جوزي مسافر ١

جوزي إيهاب مسافر الكويت وبعتلي فلوس اشترى ملابس العيد انا واولادى، حماتى **”الحاجة إنصاف”** خدتهم وقالت انتى عندك هدوم جديده وجابت ليها هى وبنتها المتجوزة ملابس العيد.

الجو كان حر وبدينا نشم ريحة الكعك في البيوت، والكل بيجهز لوفقة العيد. أنا **”أمل”**، ست بيت مصرية أصيلة، جوزي **”إيهاب”** شقيان في الغربة بقاله سنتين عشان يلم قرشين يسترونا بيهم. قبل العيد بأسبوع، لقيت رسالة منه: “يا **أمل**، حولتلك مبلغ محترم، انزلي دلعي نفسك وهاتي للعيال أحلى لبس، مش عاوزهم يحسوا بغيابي.”

فرحتي مكنتش سيعاني، قولت أخيراً هفرح العيال اللي بقالهم كتير مشافوش لبس جديد. نزلت سحبت الفلوس من البنك، ورجعت البيت وأنا طايرة.. بس الفرحة مكملتش.

أول ما دخلت من باب الشقة، لقيت حماتي **”الحاجة إنصاف”** قاعدة ومربعة رجليها ومعاها بنتها المتجوزة **”عبير”**، وعينهم بتاكل الفلوس اللي في إيدي. حماتي بصتلي بصه غريبة وقالت:

— “منور يا سي **إيهاب**، باعت الرزق كله **لأمل** هانم عشان تتمنظر بيه في الشوارع؟”

رديت بأدب: “يا ماما دي فلوس لبس العيد ليا وللعيال، **إيهاب** اللي قالي.”

قامت وقفت فجأة وزي ما يكون شيطان ركبها، وبنتها بتوزها بالعين: “لبس إيه يا دلوعة؟ إنتي دواليبك هتنفجر، والعيال عندهم لبس المدرسة ولبس الصيف بتاع السنة اللي فاتت.. هاتي الفلوس دي، أنا وأخت جوزك أولى بيهم، أنا عوزة طقم يليق بمقامي في صلاة العيد، و**عبير** جوزها يدوب على قد حاله ولازم تظهر وسط أهل جوزها بحاجة تشرف، وإلا عوزانا نكسر بظهر بنت طارق والناس تتكلم علينا؟”

وقبل ما أنطق بكلمة، كانت سحبت الشنطة من إيدي بقوة: “الفلوس دي هحفظها عندي، واللبس اللي عندك يستر بلد.. مش عوزة أسمع صوتك، والبيت ده كلمتي فيه هي اللي تمشي!”

دخلت أوضتها وقرشت الباب وراها هي وبنتها، وأنا واقفة في الصالة والدموع في عيني.. العيال واقفين جنبي بيسألوني: “يا ماما فين لبس العيد؟ بابا قال هنجيب لبس جديد!” مكنتش عارفة أقولهم إيه، ولا عارفة أرد على جوزي أقوله أمه وأخته عملوا إيه.

تاني يوم الصبح، صحيت على صوت خبط ورزع وضحك عالي في الصالة، خرجت لقيت **”الحاجة إنصاف”** وبنتها **”عبير”**، حماتي لابسة عباية شيك جداً وشنطة جزم جديدة، و**عبير** بتقيس فستان غالي وبتتمنظر بيه، وحواليهم شنط محلات غالية أوي. حماتي بصتلي بضحكة صفرا وقالت:

**حكايات رومانى مكرم**

— “شوفي يا **أمل**، طقم العيد بتاعي وطقم **عبير**، مش لايق علينا؟ أهو ده اللي يتقال عليه شياكة، مش اللبس اللي كنتي عوزة تجيبيه وتضيعي فلوس ابني في الأرض!”

في اللحظة دي، حسيت بنار قايدة في قلبي.. الظلم وحش، وكسرة خاطر العيال في العيد أصعب حاجة في الدنيا. دخلت أوضتي ومسكت الموبايل، وكنت لسه هبعت **لإيهاب** أحكيله كل حاجة، بس وقفت فجأة.. قولت لنفسي: “لا يا **أمل**، **إيهاب** شقيان وتعبان ومينفعش نكد عليه وهو لوحده، والحق اللي بيتاخد بالخناق بيضيع.. الحق لازم يتاخد بالدماغ.”

مسحت دموعي، ورسمت ابتسامة هادية على وشي، وخرجت لحماتي وأخت جوزي في الصالة وقلتلهم بصوت ناعم:

— “مبروك عليكم يا جماعة، اللبس يجنن، تتهنوا بيه يا رب.. عندك حق يا ماما، الفلوس في إيدك أضمن.”

**#الكاتب_رومانى_مكرم**

حماتي وبنتها استغربوا من هدوئي وبصوا لبعض بلؤم، بس مكنوش يعرفوا إن **أمل** “الهادية” ناوية على حاجة محدش يتخيلها، وإن اللي جاي هيرجع لكل واحد حقه بس بطريقة “شيك” أوي..

هل **أمل** هتسكت فعلاً؟ وإيه المفاجأة اللي محضراها لحماتها وبنتها في يوم الوقفة؟ باقى القصه مشوقه

الجزء الثاني:

حماتي وبنتها بصوا لبعض بنظرات انتصار، وافتكروا إن سكوتي ده ضعف أو خوف من “الحاجة إنصاف” وكلمتها اللي بتمشي على الكل. عبير لمت شنطها وهي بتضحك من تحت لِضرسها وقالت: “تجهزي بقى يا أمل عشان تنضفي الشقة وتعملي معانا محشي الوقفة، مش عاوزين كسل.” رديت عليها بابتسامة باردة: “من عيوني يا عبير، ده إنتي أخت جوزي العزيزة.”

دخلت أوضتي والعيال كانوا لسه زعلانين، قعدت وسطهم واحتضنتهم ووشوشتهم: “محدش يزعل، بابا باعتلنا الخير كله، ولبس العيد هيجي لحد عندكم وبكرة تشوفوا، بس سرنا في بير.” العيال عيونهم لمعت وفرحوا بكلامي، هما واثقين في أمهم وبيرتاحوا لكلامها.

خرجت الصالة وقعدت مع حماتي وهي بتشرب شاي العصاري ومبسوطة بالعباية الجديدة. قعدت جمبها وبكل هدوء وذكاء بدأت الخطة:

— “بقولك إيه يا ماما، إيهاب كلمني فيديو كول من شوية، وسألني على اللبس والفلوس.”

حماتي شرقت و حطت كوباية الشاي بسرعة وعينها برقت: “وقلتيله إيه يا فصيحة؟ اشتكيتي؟”

رديت بنبرة غلبانة خالص: “أنا! أخص عليكِ يا ماما، أنا أوقع بين راجل وأمه؟ ده أنا قلتله الحاجة إنصاف خدت الفلوس كلها عشان تجيب للبيت كله، وقالي إنه فرحان أوي إنك بتدبري وتوفري وتجيبي الحاجة ببركتك، وطلب مني أصورك إنتي وعبير باللبس الجديد فيديو كول ليلة الوقفة بالليل وهو سهران مع أصحابه، عشان يتباهى بأمه وأخته قدام زمايله في الغربة ويقولهم شوفوا شياكة أمي وأختي بفلوسي.”

حماتي وشها نور والغرور ملاها وقالت: “أيوا كدة، طول عمره إيهاب أصيل وعارف مقام أمه! وأنا هخليه يشوف الشياكة على أصولها ليلة الوقفة.”

**حكايات رومانى مكرم**

طبعاً إيهاب مكنش يعرف حاجة، ومكنتش عاوزة أنكد عليه بمسج تخليه يتجنن وهو لوحده في بلد غريبة ويقصر في شغله. السر كله كان في مكالمة ليلة الوقفة اللي رتبت ليها بكل دقة.

يوم الوقفة الصبح، البيت كان مقلوب، تنضيف ومحشي وريحة الكعك قالة الدنيا. كنت بشتغل بـ “النَفَس الطويل” والابتسامة مفارقتش وشي، وحماتي وبنتها نازلين أوامر وتحكمات، وفاكرين إنهم كسروا مناخيري. عبير جوزها جيه بالليل عشان يقضي سهرة الوقفة مع حماتي ويشوف فستان مراته الجديد.

الساعة بقت ١٠ بالليل، وحماتي وعبير دخلوا لبسوا أطقم العيد الغالية، ووقفوا في الصالة يتمنظروا، وعبير ممشية جوزها وراها زي الخاتم في صباعها وهي بتقوله: “شايف الفستان؟ إيهاب هو اللي دافع تمنه من الكويت، أصل أخويا ميرضاش ألبس أي حاجة.”

في اللحظة دي، دخلت أوضتي، وقفلت الباب، وطلبت إيهاب فيديو كول.. ورسمت على وشي علامات الحزن والكسرة، وخليت العيال يقعدوا جمبي بهدومهم القديمة المقطوعة بتاعة البيت..

أول ما إيهاب فتح الخط ووشه المنور ظهر على الشاشة، قال بلهفة: “كل سنة وإنتي طيبة يا أم العيال! وريني بقى اللبس الجديد والعيال منورين بيه إزاي؟”

نزلت دمعة “متحبكة” من عيني وقلت بصوت مخنوق: “كل سنة وإنت طيب يا أبو العيال، ربنا يخليك لينا ويجازيك خير على اللبس الشيك اللي جبته للحاجة إنصاف ولعبير أختك.. هما منورين الصالة برة بيه ولابسينه ومنعنشين.”

إيهاب عقد حواجبه واستغرب: “أمي وعبير؟ أنا بتكلم عنك إنتي والعيال! فين لبس العيال يا أمل؟”

بصيت للعيال وقولتله بنبرة تقطع القلب: “معلش يا إيهاب، الحاجة إنصاف شافت إن دواليبنا هتنفجر، وقالت إن العيال عندهم لبس المدرسة ولبس الصيف بتاع السنة اللي فاتت يقضوا بيه العيد، وأخدت الشنطة بالفلوس كلها وجابت لبس ليها وعبير عشان يتمنظروا بيه قدام الناس وصلاة العيد.. متزعلش نفسك يا حبيبي، المهم أمك وأختك ميبقوش مكسورين قدام حد، وإحنا كدة كدة قاعدين في البيت مش هنخرج.”

**#الكاتب_رومانى_مكرم**

إيهاب وشه اتقلب مية حتة، وعروق وشقايق جبهته برزت من العصبية والدموية، وصوته اتغير تماماً: “انتي بتقولي إيه يا أمل؟ أمي تعمل كدة في عيالي؟ وتاخد شقايا اللي باعتة لولادي وتلبس بيه عبير وجوزها قاعد؟ افتحيلي الكاميرا الخارجية ووقفي برة في الصالة حالاً!”

خرجت بالراحة من الأوضة وأنا ماسكة الموبايل، وحماتي أول ما شافتني شايلة الموبايل افتكرت إنها اللحظة اللي هتتمنظر فيها، عدلت العباية ووقفت بكل ثقة وقالت بصوت عالي: “منور يا قلب أمك! شايف الشياكة؟ تعيش وتجيب يا حبيبي.” وعبير بدأت تلف بالفستان وهي بتضحك.

إيهاب شاف المنظر من هنا، وصوته طلع زلزال من سماعة الموبايل هز جدران الشقة، وقال كلمة واحدة خلت الصالة كلها تتحول لكتلة ثلج، وحماتي العباية لزقت في جسمها من الخضة..

يا ترى إيهاب قال إيه لحماتي وأخته في اللحظة دي؟ وإزاي “أمل” هتكمل رد حقها وحق عيالها في الكام ساعة اللي فاضلين على صلاة العيد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *