حكايات نور محمد 1

بنتي اللي عندها خمس سنين، وبنت أختي، كانوا بيلعبوا مع بعض في عزومة العيلة يوم الجمعة. بنتي كانت لابسة فستان جديد لفت انتباه الكل، وبنت أختي كانت متضايقة إنها مش لابسة حاجة زيه. أختي الكبيرة طلبت مني بقمة الوقاحة إني أقلع بنتي فستانها وألبسها أي طقم قديم من الشنطة. ولما رفضت، فقدت أعصابها على السفرة ورمت شفشق “الكركديه” التقيل على بنتي. بنتي اترعبت ومسكت فيا وهي بتعيط وهدومها غرقانة. بس أمي، بدل ما تزعق لأختي على اللي عملته، بصت لي في عيني بكل برود وقالت لي: “مش قلتلك غيري للبنت زفت فستانها؟!”
أختي مش قادرة تتقبل إن بنتي تلفت الانتباه أكتر من بنتها
وصلت أنا وبنتي ليلى اللي عندها خمس سنين لبيت العيلة يوم الجمعة، وكانت لابسة فستان جديد لونه “بينك” منفوش، كنت لسه جايباهولها بمناسبة عيد ميلادها اللي فات.
الكل كان شايفها زي القمر.
الكل.. ما عدا أختي.
بعدنا بربع ساعة، دخلت أختي رحاب وبنتها جنى اللي عندها سبع سنين. جنى كانت لابسة طقم خروج عادي جداً. أول ما دخلت، عينيها وقعت على ليلى، وراحت لها جري تمسك فستانها وهي مبهورة بيه.
جنى بصت لأمها وقالت لها: “يا ماما، أنا عايزة فستان زي بتاع ليلى!”
مرات خالي ابتسمت وقالت بعفوية: “بسم الله ما شاء الله على ليلى، طالعة زي العروسة النهاردة.”
”عادي يعني، مفيش مناسبة عشان تلبس أوڤر كده،” رحاب قالتها بنبرة حادة ووشها مقفول.
الأوضة سكتت لحظة.
رحاب أختي الكبيرة، وطول عمرها بتتعامل مع أي كلمة حلوة تتقال لبنتي على إنها تهديد أو منافسة لبنتها. لازم جنى دايماً تكون هي الأحسن، الأجمل، واللي بتاخد كل الاهتمام.
وأمي كانت دايماً بتشجع ده بطرق غير مباشرة.
لو البنتين اتخانقوا على لعبة، ليلى هي اللي لازم تسيبها عشان “جنى الأكبر وهي اللي شافتها الأول”. لو حد جاب لهم هدايا شبه بعض، جنى هي اللي تختار لونها المفضل الأول. وفي مرة ليلى كانت متفوقة في الحضانة، رحاب اتهمتني إني بضغط على بنتي عشان أغيظها لأن جنى درجاتها كانت قليلة.
كنت دايماً بكدب نفسي وأقول إنها مجرد غيرة أمهات عادية.
بس يومها، اكتشفت إن الموضوع أكبر وأخطر من كده بكتير.
رحاب دخلت ورايا المطبخ واحنا بنجهز الأكل، والبنات بيلعبوا بره.

