حكايات نور محمد 1

البنت ابتسمت وحطت راسها على صدري، وفي اللحظة دي اتخذت قرار حاسم: بنتي مش هتكبر في بيئة مسمومة تخليها تشك في نفسها أو تحس بالذنب لمجرد إنها مميزة.

مرت أيام، والتليفونات ما بطلتش من خالاتي وعمامي بيحاولوا يعملوا “صلح عائلي”. كانوا بيقولوا: “معلش يا سلمى، دي أختك الكبيرة، وأمك ملهاش غيركم، مسحوها فينا المره دي عشان خاطر لم الشمل.”

لكن ردّي كان واحد ومحدد لكل اللي اتصلوا: “الصلح بيجي لما الجاني يعترف بغلطه ويتأسف للضحية. رحاب مأذتش كبريائي أنا، رحاب كسرت فرحة طفلة ومرعبتها، وأمي بررت ده. لو ليلى ما أخدتش حقها واعتذار صريح وواضح قدام العيلة كلها من رحاب ومن أمي، أنا مش هدخل البيت ده تاني ولا هسمح لبنتي تشوفهم.”

وفعلاً، عدى شهر كامل وأنا قاطعة أي تواصل. رحاب كانت فاكرة إن سكوطي ومقاطعتي هيخوفوني أو يخلوني أستسلم وأرجع زحف عشان العيلة، بس لقتني ثابتة ومتجاهلة تماماً. أحمد جوزها رفض يرجع البيت إلا لما تروح تتعالج أو تتعدل، وضغط العيلة عليها بقى يطاق.

وفي يوم الجمعة اللي بعده، سمعت خبط على الباب. فتحت، ولقيت أمي واقفة.. وجنبها رحاب، ووراؤهم طارق أخويا.

رحاب كان وشها مطفي، وعينيها متورمة من العياط، وأمي كانت باين عليها الانكسار والتردد لأول مرة في حياتها.

أمي بصت لي وقالت بنبرة خالية من أي كبرياء قديم: “سلمى.. افتحي الباب يا بنتي.. إحنا جايين نتكلم.”

وقفت عند الباب، وما وسعتش لهم، وبصيت لرحاب في عينها وقلت بجمود: “الكلام مش معايا يا أمي.. الكلام مع ليلى. ورحاب مش هتعتب عتبة البيوت دي إلا لما تقول لي هي جاية ليه بالظبط.”

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *