حكايات نور محمد 1

”غيري فستان ليلى.”
بصيت لها وابتسمت، افتكرتها بتهزر.
“نعم؟ ليه؟”
”إنتي عارفة ليه كويس.”
”لا، بجد مش عارفة.”
”جنى عمالة تعيط بره ومتقمصة عشان عايزة الفستان، وبنتك عمالة تتباهى بيه قدامها.”
”رحاب، هما أطفال بيلعبوا، وليلى فرحانة بفستانها الجديد، إيه المشكلة؟”
رحاب وطت صوتها وقربت مني وملامحها كلها غضب.
“إنتي دايماً بتعملي كده يا سلمى. كل مرة جنى تكون موجودة، لازم تطلعي بنتك في صورة أحسن منها وتلبسيها أغلى حاجة عشان تلفتي النظر.”
فهمتها إن ده فستان عيد ميلادها وإنها كانت مصممة تلبسه لتيتا النهاردة، وإني مكنتش أعرف أصلاً جنى هتلبس إيه.
لكنها مكنش فارق معاها أي مبرر.
”أنا شفت طقم تاني في شنطة ليلى جوة. غيري لها الفستان ده قبل ما نقعد ناكل.”
”مستحيل أعمل كده.”
وشها احتقن، وقالت لي بتهديد:
“تمام.. بس متشتكيش لما الموضوع ده يعمل مشكلة.”
كان المفروض أخد بالي من تحذيرها ده كويس.
بعد نص ساعة، بدأنا نحط الأكل على السفرة. أمي كانت بتوزع الأطباق، ورحاب دخلت شايلة صينية عليها كوبايات وشفشق إزاز مليان عصير كركديه تقيل وساقع.
البنتين قعدوا جنب بعض على السفرة.
جنى ميلت على ليلى وقالت لها بصوت واطي: “أنا هخلي بابا يجيب لي فستان أحلى من بتاعك.”
ليلى ببراءة ابتسمت وقالت لها: “هنبقى أميرات إحنا الاتنين.”
رحاب سمعتها.
ورزعت الشفشق الإزاز على السفرة بعنف لدرجة إن الأطباق اتهزت.
أمي بصت لي فوراً وقالت لي بعتاب:
“يا سلمى، مكنتي غيرتي للبنت فستانها وخلاص؟ إنتي عارفة أختك بتزعل من إيه.”
بصيت لأمي بذهول.
“أغير لبنت عندها خمس سنين هدومها وتزعل، عشان ست كبيرة مش قادرة تتحمل إن طفلة لابسة فستان جديد؟”
رحاب زقت الكرسي بتاعها لورا.
“الموضوع مش فستان! الموضوع إنك بتعاندي ودايماً عايزة تحطي بنتك في مقارنة مع بنتي عشان تكسري نفسها!”
مكنتش مصدقة اللي بسمعه.
“محدش بيقارن غيرك إنتي!”
فجأة، نظرة رحاب اتغيرت.
مدت إيدها لشفشق الكركديه.
في الأول افتكرتها هتبعده عن حرف الترابيزة عشان ميقعش. لكن بدل ما تعمله كده، رفعته من على السفرة.
”عشان تبطلي بقى الحركات بتاعتك دي وتعرفي مقامك.”
وقبل ما ألحق أمد إيدي عشان أشد ليلى، رحاب حدفت الشفشق بكل اللي فيه ناحية بنتي.


