حكايات نور محمد 1

“سلمى! في إيه؟ إيه اللي حصل؟ ليلى مالها؟”
قعدت على الكنبة وجسمي كله بيرتعش، وحكيت له كل حرف حصل في عزومة العيلة.. من أول كلام رحاب في المطبخ، لحد كلمة أمي البردة، ولحظة رمي الشفشق.
عمر وشه بقى أسود من الغضب، وعروق رقبة ظهرت: “رحاب رمت الشفشق على البنت؟! وأمك قالت كده؟! هما اتجننوا؟!”
عمر قام وقف وكان رايح ياخد مفاتيح العربية عشان يروح لهم، بس مسكت إيده وقلت له ودموعي نازلة: “لا يا عمر.. مت goش.. هما مش فارق معاهم أي حد، وأنا مش هسمح لك تنزل لمستواهم. حق بنتي مش هيتاخد بالخناق مع ناس مريضة.”
في الليلة دي، ليلى جيلها سخونية شديدة من الخضة، وكانت بتتنفض في نومها وتقول: “يا ماما الفستان باظ.. جنى تزعلش مني.” كلامها كان بيقطع في قلبي. سهرت جنبها طول الليل أعمل لها كمادات وعمر جالس جنبنا مش قادر يستوعب القسوة دي من أقرب الناس.
تاني يوم الصبح، تليفوني مابطلش رن. أمي كانت بتتصل، ورحاب بتتصل. ماردتش على حد. بعدها بتلات ساعات، لقيت الباب بيبتخبط بعنف. عمر فتح الباب، وكانت أمي واقفة وشها محروق من الغضب ومطربة.
دبت برجليها في البيت وقالت بصوت عالي: “إنتي يا هانم! بتبعتي جوزك يشتكي لأخوكي؟ وبتقولي للناس إني رميت الكركديه على البنت؟ فضحتينا في العيلة عشان شقاوة أطفال؟!”
طلعت لها من أوضة النوم، وبصيت لها بكل قوة وقلت لها: “أنا مابعتش حد، بس العيلة كلها هتعرف حقيقة البنت المتربية وحقيقة الأم اللي بتشجع الفتنة… اطلعي برة بيتي يا أمي.”
وقفت أمي مبهولة في نص الصالة، وشها اتحول لأحمر داكن من الصدمة. كانت متعودة إن سلمى دايماً بتسكت، بتتراجع، وبتعدي عشان “البيت يفضل مفتوح” وعشان “عيب قدام الناس”. لكن المرة دي، النظرة اللي في عيني كانت نظرة واحدة باعت كل حاجة وما بقاش عندها حاجة تخسرها.
“إنتي بتطردي أمك يا سلمى؟” أمي قالتها بصوت بيترعش من الغضب والذهول، وهي بتبص لعمر جوزي مستنية منه يتدخل أو ينهرني.
بس عمر وقف جنبي، حاطط إيده على كتفي بكل ثبات، وقال بصوت حاسم ورزين: “يا طنط، حضرتِك على راسنا، بس سلمى معاها حق. ليلى بنتنا باردة من الخضة وسخنانة طول الليل بسبب اللي حصل. وحضرتِك بدل ما تجري تطمني على حفيدتك، جاية تصرخي عشان كبرياء رحاب وشكلكم قدام العيلة؟ بيتي مفتوح لحضرتِك في أي وقت، بس مش عشان تهيني مراتي وتظلمي بنتي.”

