جوزي وضرتي 2
بعد ما ياسين خرج من الشقة وهو مجرور من خيبته وخوفه على الفلوس والميراث، قعدت على الكنبة ونفست عن كل كبت الليلة دي بضحكة عالية.. ضحكة نصر ممزوجة بوجع، بس الوجع كان خلاص بيموت وبيحل محله جبروت جديد مكنتش أعرف إنه جوايا.
لكن الحكاية مخلصتش هنا.. اللعب مع الذئاب له بقية.
المفاجأة التانية: زيارة رنا
بعد يومين بالظبط، الباب خبط. فتحت ولقيت “رنا” واقفة قدامي. مكنتش لابسة الفستان الأحمر ولا على وشها الضحكة المستفزة بتاعة ليلة الفرح؛ كانت باهتة، وعينيها فيها رعب حقيقي.
دخلت من غير ما آذن لها، وقفت في الصالة وقالت بصوت مكسور:
”أنا جاية أترجاكي.. ياسين هددني إنه هيطلقني عرفي ويرميني لو الورث ضاع بسببي. هو اللي خطط لكل ده، أنا كنت فاكرة إنه بيحبني وعاوزني معاه في كل لحظة، مكنتش أعرف إنه هيبيعني أول ما يحس إن فلوسه في خطر! أبوس إيدك بلاش الفضائح والمحاكم، أنا عندي أهل لو عرفوا ممكن يقتلوني.”
بصيت لها من فوق لتحت ببرود، واكتشفت قد إيه هما هُشاش وضعاف من جوه.. مجرد كروت كوتشينة ووقعت فوق بعضها.
قلت لها: “أنتي وياسين متفرقوش عن بعض؛ اتنين مرضى ووجعتوا واحدة ملهاش ذنب في ليلة دخلتها عشان شوية فلوس. اطلعي بره.. ومصيرك أنتِ وهو بقى في إيدي، والكلمة اللي هقولها هتمشي على رقابكم أنتوا الاتنين.”
اللعبة الكبيرة: مواجهة “الحماة”
عشان أضمن إن ياسين ميفكرش يغدر بيا أو يلعب بديله طول السنة اللي اتفقنا عليها، قررت أعمل خطوة استباقية. كلمت والدته، الست الكبيرة الصعيدية الصارمة اللي ياسين بيعمل لها ألف حساب.
عزمتها عندي في الشقة، وجت وهي مستغربة إن ياسين مش موجود.
قعدت معاها وقدمت لها القهوة، وكنت في قمة الذوق والأدب. قلت لها:
“يا طنط، أنا وياسين قررنا نأجل الخلفة شوية، وهو مسافر تبع الشغل في مأمورية طويلة لمدة سنة.. بس هو ساب لي التوكيل ده عشان أدير كل أموره في غيابه، وحب يطمنك إنه شغال وبيكبر قرشك.”
الست شافت فيا الست العاقلة الصاينه لبيتها وابنها، وبقت تحلف بحياتي وبتثق فيا أكتر من ابنها نفسه! وبكده، بقيت أنا اللي بتحكم في الصورة قدام عيلته، وياسين ملوش عين يفتح بقه مع أمه ولا يبرر غيابه إلا بكذبة “الشغل” اللي أنا رسمتها.
النهاية المحتومة.. وبداية جديدة
مرت السنة.. سنة كاملة كنت أنا فيها “الكل في الكل”.
ياسين كان بيبعت الفلوس والمصاريف والمؤخر شهرياً زي الساعة، وهو عايش في شقة إيجار لوحده متبهدل، وخايف من أي غلطة تطير ثروته.
رنا اطلقت منه بعد ما عرفت إنه ملوش أي سلطة، وسابته ودورت على ضحية جديدة.
وفي أول يوم بعد انتهاء السنة، طلبت ياسين عند المأذون.
جيه وهو ساكت، باصص في الأرض، ووشه فيه علامات الهزيمة الكاملة. ورقة الطلاق اتكتبت، وبمنتهى الهدوء أخدت حريتي كامله، ومعايا قرشي، وكرامتي اللي دافعت عنها بأسناني.
وأنا خارجة من عند المأذون، رميت له فلاشة صغيرة في إيده.. بصلها باستغراب، فقلت له:
“دي عليها كل النسخ اللي كانت معايا من صور وفويسات وعقد رنا.. أنا متمسحتش بيكوا ولا فضحتكم مش خوفاً منكم، لأ.. أنا بس أنضف بكتير من إني أوسخ اسمي بأشكالكم. عيش بقى حياتك وأنت عارف إنك خسرت كل حاجة.. خسرت الست اللي صانتك، وخسرت الست اللي بعت الدنيا عشانها.”
مشيت وسيبته واقف في مكانه زي الصنم.. الشمس كانت حامية، بس الهوا كان جميل وخفيف. لأول مرة من سنة، حسيت إني بتنفس بجد.
تمت.