حكايات نور محمد 1

جاهلتهم تماماً. دخلت الأوضة اللي فيها شنطتنا، وقفت ليلى وهي بتشهق في العياط، وبدأت أمسح وشها وشعرها ببلوزة قديمة من الشنطة. الفستان الـ بينك اللي كانت طايرة بيه بقى مبقع بالأحمر الغامق ومبلول، وشكل ليلى وهي بتتفرج على فستانها اللي باظ كسر قلبي مية حتة. غيرت لها هدومها ولبستها طقم قطن عادي، وحطيت الفستان المبلول في شنطة بلاستيك سودا. مسحت دموعها وقلت لها: “يا ليلى، الفستان ده هيتغسل ويبقى أحسن من الأول، وأنا هجيب لك عشرة غيره.. ماشي يا حبيبتي؟” البنت هزت رأسها وهي لسه مصدومة ومسكت في صباعي بطفولة تفلق الحجر.

طلعت من الأوضة وأنا شايلة الشنطة وشايلة ليلى. خرجت للصالة، كانوا لسه قاعدين على السفرة وبيلموا القزاز ببرود. جوز أختي (أحمد) كان لسه واصل ودخل من الباب، اتفاجأ بالمنظر وبليلى وهي بتعيط وشكل المطبخ والسفرة.

“إيه ده؟ في إيه اللي حصل هنا؟” أحمد سأل بدهشة وهو بيبص للبقع اللي على السفرة ولدموع ليلى.

رحاب سارعت وقالت بنبرة تمثيلية: “مفيش يا أحمد، ليلى كانت بتجري وجرّت الشفشق وقعته على نفسها، وسلمى زعلانة ومكبرة الموضوع!”

وقفت في نص الصالة، وبصيت لأحمد وقلت بصوت عالي وواضح عشان الكل يسمع: “أختك كدابة يا أحمد. رحاب هي اللي شالت الشفشق ورمته على بنتي بكل غل عشان بنتي كانت لابسة فستان أحسن من بنتكم.. وأمي شهدت على المهزلة دي وقالت إن بنتي هي اللي غلطانة!”

أحمد وشه اتغير وبص لرحاب بذهول: “إيه الكلام ده يا رحاب؟”

رحاب اتوترت وزعقت: “إنتي هتبلي عليا؟! إنتي مجنونة؟”

أمي اتدخلت بسرعة عشان تحمي رحاب: “جرى إيه يا سلمى! اختك كانت بتبعد الشفشق والبت هي اللي تحركت، هتتبلي على أختك الكبيرة قدام جوزها؟!”

ضحكت بكسرة نفس، وضمت بنتي أكتر. بصيت لأمي وقلت لها: “إنتي بعتي بنتك الصغيرة وحفيدتك عشان ترضي غل وحقد بنتك الكبيرة. من النهاردة، بلاش تحسبي إن ليكي بنت اسمها سلمى، ولا حفيدة اسمها ليلى.”

فتحت باب الشقة وخرجت، وصوت أمي ورحاب بيصرخوا ورايا في الممر، بس مابصيتش ورايا ولا خطوة. نزلنا الشارع، وركبت أول عربية سوبرت ودموعي نازلة بسكوت. ليلى نامت في حضني من كتر التعب والخضة.

أول ما وصلت البيوت، جوزي (عمر) فتح الباب. أول ما شاف منظري ومنظر ليلى، والدموع في عيني، اتخض وشال البنت من إيدي بسرعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *