طالمه امك ست البيت 2
الجزء الثاني
دينا وقفت في مكانها متسمّرة، حاسة بدمها بيغلي من القهر والكسرة. شافت أحمد وهو ماشي ورا أمه زي الطفل، من غير ما يلتفت لها مرة واحدة، ومن غير ما يحاول يمسك إيدها أو يطمنها، كأنه نسي إنها موجودة أصلاً.
أخدت نفس عميق، وحست إن الهدوء اللي كان مسيطر عليها اتحول فجأة لبركان. دخلت وراهم أوضة النوم، ولقيت حماتها ماسكة قميص أحمد وبترمي عليه نظرة تقييم قاسية، وبتقول:
— «شوف يا أحمد، الكوي ده بتاع عيال! القميص لازم يتكوى بخط مستقيم عشان يبان قيمته… مش زي ما مراتك بتعمل، كأنها بتكوي في خرقة!». بقلم منــال عـلـي
أحمد وقف محتار، بيتحرك يمين وشمال، وعيونه بتيجي في عين دينا ويهرب منها بسرعة.
دينا مقدرتش تتحمل أكتر من كده. دخلت الأوضة بخطوات واثقة، وقفت قدام حماتها اللي كانت لسه بتمسك القميص، وقالت بصوت هادي بس قوي:
— «خلصتي يا طنط؟ خلصتي تقييم في حياتي، وفي ذوقي، وفي طريقتي؟»
حماتها اتفاجئت، لفت لها وبصت لها بحدة:
— «إنتِ بتكلميني أنا كده؟ أنا بنصحك لمصلحتك يا بنتي!»
دينا ضحكت ضحكة وجع:
— «نصيحة؟ النصيحة بتكون بين اتنين بيحترموا بعض، مش إهانة قدام جوزي. والبيت ده… أنا وأحمد اللي بنقرر إزاي نعيش فيه، مش حد تاني.» بقلم منــال عـلـي
بصت لأحمد، وكان صوته رايح خالص:
— «يا دينا.. خلاص بقى، مفيش داعي لكل ده..»
دينا قاطعته وهي باصة في عينه مباشرة:
— «لا يا أحمد، في داعي. لأن “خلاص” دي هي اللي وصلتني للمرحلة دي. أنا مش عايزة أتخانق مع أمك، بس أنا كمان مش عايزة أعيش في بيتي كإني ضيفة ومستنية الأوامر.»
أم أحمد حطت إيدها على وسطها وبدأت تزعق:
— «شايف يا أحمد؟ أهي دي نتيجة الدلع! البت دي اتجننت وعايزة تعزلني عنك!» حصري على صفحه روايات واقتباسات
دينا مابصتش لحماتها، وفضلت باصة لأحمد:
— «لو أنا اتجننت عشان عايزة خصوصية، يبقى فعلاً إحنا في عالمين مختلفين. يا أحمد، أنا بحبك، بس الحب ده ملوش قيمة لو أنا وسطكم بضيع وبختفي.»
السكوت خيّم على الأوضة، أحمد وقف متلخبط، مش عارف يرضي أمه ولا ينصف مراته. دينا حست في اللحظة دي إنها خدت قرارها. مش محتاجة استئذان ولا محتاجة تبرير.
لفت ضهرها، وخرجت من الأوضة، ودخلت المطبخ أخدت شنطة هدومها اللي كانت جهزتها، وطلعت بره البيت وهي مش شايفة قدامها غير طريق واحد: طريقها هي.
قفلت الباب وراها بهدوء، سابت وراها “البيت” اللي مكنتش حاسة فيه بالأمان، وخرجت للشارع، لأول مرة، من غير ما تسأل حد، ومن غير ما تهتم برأي حد.
أحمد فضل واقف في الأوضة، وبدأ يسمع صوت أمه وهي بتهدي فيه وتقوله “سيبك منها”
وووووو
يتبع
