بقلم صافي هاني 2

بعد ما الباب اتفقل في وش حماتي وندى، البيت بقى ساكت بشكل يرعب. السكون ده كان أتقل من الزعيق اللي كان شغال من شوية.
طارق كان واقف ورا الباب، ظهره لينا ونفسه عالي، إيده كانت بتترعش وهو ماسك الأوكرة. عمر ابني كان لسه لابد في حضني، ماسك في بلوزتي بفركشة وحاطط راسة في بطني. طبطبت عليه وكنت بحاول أهدي ضربات قلبي عشان ما يحسش بخوفي أو غضبي.
أول حاجة عملتها، أخدت عمر من إيده ودخلت بيه المطبخ. فتحت الأكياس اللي كنت جايباها معايا. طلعت الجبنة البيضا، والزبادي، وعملت له ساندوتشين ومسكت إيده:
* كل يا حبيبي.. كل وما تخافش من حاجة طول ما أنا جنبك.
عمر بصلي بعيون مليانة دموع وسألني بصوت واطي ومكسور:
* ماما.. هو أنا فعلاً تقيل عليهم؟ هو أنا وحش؟
الكلمة دي قطعت قلبي حتت. اتمنيت في اللحظة دي لو أرجع أطلع بره البيت وأمسك ندى وحماتي أرد لهم الوجع ده ضعف. قعدت على ركبي قدامه وبسته في رسه:
* إنت أحسن حاجة في حياتي يا عمر، إنت سيدهم وسيد البيت ده كله. البيت ده بتاعك إنت، ومحدش يقدر يمس منك شعرة وأنا عايشة.
طارق دخل المطبخ بالبطيء، وشه كان شاحب كأنه مريض، مش قادر يحط عينه في عيني. قرب من عمر وقعد على ركبه هو كمان، ومد إيده يلمس شعر عمر، بس عمر رَجَع لورا خطوة واستخبى ورايا. الحركة دي كانت كف تاني على وش طارق.
طارق غمض عينه بألم وقال بصوت مكسور:
* أنا آسف يا عمر.. سامحني يا بني، أنا ماكنتش اعرف.. والله ما كنت اعرف إنهم بالندالة دي.
بصيت لطارق بكل برود وقلت له:
* الأسف مش ليا ولا لعمر يا طارق. الأسف ده للغفلة اللي كنت فيها. أسبوعين كاملين وابنك هنا بيتهان وبيتاكل أكل الكلاب وسبت الفلوس والأكل اللي أنا طافحة الدم عشان أجيبه عشان أختك وأمي ياكلوه ويتأمروا عليك وعليا؟
طارق مسك رتسه بكتف إيديه وقال بصوت طالع بالعافية:
* هبة.. أنا مذهول، أنا مش قادر أستوعب إن أمي اللي مربياني تعمل كده! التسجيل ده نزل عليا زي الصاعقة.. دي كانت بتخطط عشان تاخد البيت منك وتكتبه لندى! أنا كنت بالنسبة لهم مجرد كوبري!
رديت عليه بثبات:
* وأنا مش هسمح للكوبري ده يتهد على دماغي ودماغ ابني. إنت دلوقتي قدام الاختيار يا طارق.. أنا مش هجبرك تقطع أمك، ده يرجع لضميرك، بس بيتي وابني خط أحمر. رجلهم ما تطأش البيت ده تاني، وأي قرش يدخل بيتنا من هنا ورايح مش هيطلع منه مليم ليهم.


