بقلم صافي هاني 2

في اللحظة دي، الموبايل في جيب طارق بدأ يرن. كانت ندى.

طارق بص للموبايل بغضب، فتح السبيكر وحطه على الترابيزة عشان أسمع.

صوت ندى كان طالع بيصرخ وبيعيط من الناحية التانية:

* الحقنا يا طارق! أمك وقعت في الشارع ومغمة عليها من الصدمة لما طردتنا! إنت إزاي تعمل فينا كده عشان حتة عيل وواحدة غريبة؟ تبيع أمك وأختك اللي مالهمش غيرك؟ تعال خدوها على المستشفى بسرعة!

أنا فضلت ساكتة وبصيت لطارق أشوف رد فعله.. هل هيضعف ويرجع للتمثيلية اللي حافظها من سنين؟

طارق أخد نفس عميق، ولأول مرة في حياته، كان صوته قاسي وقوي وهو بيرد على أخته:

* التسجيل معايا يا ندى.. التسجيل اللي إنتي سجلتيه بغبائك معايا على الموبايل. أمي مش مغمى عليها ولا حاجة، دي بتعمل نمرة عشان أرجع أستسمحكم. اسمعيني كويس.. المستشفى اللي بتقولي عليها دي، لو هي فعلاً تعبانة، خديها وروحي بيها من فلوس الجوايش اللي كنتوا بتخططوا تطلعوها على قفا هبة وعمر. رجلي مش هتطأ عندكم تاني، والبيت ده مش بتاعكم، وحسابي معاكم على الاستغفال ده لسّه ما خلصش!

قفل الخط في وشها قبل ما تنطق بكلمة.

الليل عدى أتقل من الجبال. طارق قعد في الصالة لوحده لحد الصبح، مش قادر ينام، وأنا أخدت عمر في حضني ونمنا فوق. كنت حاسة إن الجرح كبر، بس في نفس الوقت حاسة إن الحق ظهر وأخيراً خدت حقي وحق ابني.

تاني يوم الصبح، الساعة كانت حوالي تمانية، سمعنا صوت خبط جامد على باب الشارع بره.

عمر صحي خايف، مسكت إيده ونزلنا سوا.

طارق فتح الباب، وكانت المفاجأة..

ماكنتش حماتي ولا ندى، ده كان جوز ندى (حسين) ومعه عم طارق الكبيرة في العيلة (الحاج متولي)، جايين ومعاهم وجوه جادة وجاية “تقعد قعدة عرب”!

حسين دخل وهو باصص لطارق بغضب وقال:

* بقى إنت تطرد حماتك وأختك في الشارع يا طارق عشان مرتك سايقاك؟ العيلة كلها بتتكلم عن اللي عملته أختك مبارح!

أنا نزلت من على السلم بكل هدوء ووقفت جنب طارق، وقلت للحاج متولي:

* خطوة عزيزة يا حاج متولي.. اتفضل ادخل، وعشان تبقى قعدة عرب صح، اسمع الأول بعينك وودنك، وبعدين احكم مين اللي يطرد ومين اللي يترفع عليه القضايا كمان!

طلعت الموبايل وشغلت التسجيل قدام الحاج متولي وحسين جوز ندى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *