صاحبتي ج 2 بقلم اماني سيد

وصلنا القسم، والجو هناك كان يخنق. ريحة أوراق القضايا والكلبشات والحركة اللي ما بتهداش. جوزي وصاحبتي كانوا واقفين على جنب، وشهوم مفهاش نقطة دم واحدة. نظرات الضباط وأمناء الشرطة كانت كفيلة تخلي أي حد يتمنى الأرض تتشق وتبلعه. الفضيحة ما بقتش مجرد كلام بين أربعة حيطان، دي بقت محضر رسمي متسجل برقم وتاريخ، وكل الناس حوليهم بقوا فاهمين القصة وحجم الخيانة.

دخلنا مكتب رئيس المباحث. المحامي بتاعي قدم كل المستندات: الفلاشة اللي عليها الصور والفيديوهات، صور قسيمة الجواز العرفي والرسمي، الفواتير، والشاتات اللي فيها التخطيط لسرقة حقوقي وطردي من البيت. الضابط مسك الورق وبدأ يقلب فيه ببطء شديد، وكل ما يقرأ سطر ولا يشوف صورة، كان ينفخ بضيق ويرفع عينه يبص لجوزي ولصاحبتي بنظرات كلها قرف وازدراء.

الضابط وجّه كلامه لجوزي بنبرة حادة: “يعني أنت جايب واحدة بيتك، مرتك مستضيفاها ومأكلاها وشارباها، تروح تتجوزها من وراها وفي بيتها، وكمان بتتفقوا إزاي تطردوها وتسرقوا قايمتها وحقوقها؟ أنت فاكر البلد دي مفهاش قانون ولا إيه؟”.

جوزي حاول يدافع عن نفسه بصوت مهزوز ومرعوب: “يا فندم والله الموضوع مش كده.. أنا اتجوزتها شرعي وعلى سنة الله ورسوله، وهي كانت ظروفها صعبة وما حبتش أرميها في الشارع، وأنا مراتي كانت مقصرة معايا و…”.

هنا الضابط قاطعه بصوت هز المكتب، وخبط بيده على الترابيزة: “اتكمم خالص! تقصير إيه وخيبة إيه اللي بتتكلم عنها؟ أنت جايب صور لمرتك الثانية وهي لابسة هدوم مرتك الأولى وميكابها ومتصورة على سريرها! دي مش مجرد جوازة، دي قلة أدب وتعدي على حرمة حياة خاصة ورغبة في إهانة الست اللي صانتك! والهانم اللي جنبك دي متهمة صريحة بالتعدي وسرقة ممتلكات شخصية”.

صاحبتي أول ما سمعت كلمة “متهمة”، انهارت في العياط ووقعت على ركبها قدام الضابط: “يا باشا والله أنا ما لي ذنب! هو اللي أغراني، هو اللي قال لي إنه هيكتب لي الشقة باسمي لو طاوعته وساعدته يطفش مراته! هو اللي كان بيجيب لي الهدوم ويقول لي البسيها واتصوري عشان يضايقها لما تكتشف! أنا كنت مجبورة وما حيلتيش لقمة العيش بعد طلاقي الأولاني!”.

جوزي بص لها بصدمة وعينيه كانت هتطلع من مكانها: “أنا اللي أجبرتك؟ يا خائنة يا واطية! أنتِ نسيتي لما كنتِ بتجيني وتستغلي إنها بره البيت وتقولي لي هنخلص منها إزاي؟ نسيتي الفكرة بتاعة القايمة إننا ننقل حاجتها بالراحة ونقول إنها اتسرقت؟ أنتِ اللي خططتي لكل حاجة عشان تاخدي مكاني وشقتي!”.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *