صاحبتي ج 2 بقلم اماني سيد

الخناقة اشتدت بينهم في مكتب رئيس المباحث، كل واحد فيهم بقى يرمي القذارة على التاني، ينهشوا في بعض زي الكلاب عشان كل واحد ينفد بجلده من النيابة والقضية. الأقنعة اتخلعت تماماً، والحب والغرور اللي كان بينهم اتقلب لكره وغل مش طبيعي. أنا كنت واقفة جنب أبويا وأخويا، حاطة إيدي في جيبي وببص عليهم ببرود تام. الوجع اللي كان في قلبي أتحول لقوة ورغبة جامحة في إني أشوفهم بياكلوا بعض لحد النهاية.

المحامي بتاعي اتدخل بثبات ووجه كلامه للضابط: “يا فندم، بناءً على الاعترافات المتبادلة دي، وعلى المستندات والتحريات، نطلب تفريغ الهواتف فوراً بواسطة النيابة العامة، وتحرير محضر بتبديد المنقولات الزوجية، ودعوى طلاق للضرر مع حظر التصرف في أي من الممتلكات لحين استرداد كامل المستحقات والتعويض عن الأضرار النفسية والمادية”.

الضابط حوّل المحضر للنيابة فوراً وأمر بحبسهم في التخشيبة لحين عرضهم على النيابة الصباح الباكر. لما أخدوهم العساكر عشان ينزلوهم التخشيبة، صاحبتي بصت لي وهي بتموت من الخوف والتوسل، مسكت في أيدي وقالت لي بصوت مخنوق: “يا فلانة أرجوكي، تنازلي عن المحضر بتاع السرقة والحرمة الخاصة، أنا مستعدة ألم هدومي وأمشي وموركيش وشي تاني طول العمر! أبوس إيدك ما ترمينيش في السجن!”.

شيلت إيدي منها بمنتهى القسوة وقولتلها بصوت واطي جداً يوصل لإذنها لوحدها: “أنا لما فتحت لك بيتي، فتحته لوحدة مظلومة عشان أسترها.. لكن لما تطلع أفعى وتنهشي في لحمي، يبقى مكانك الطبيعي هو الجحر اللي نازلة فيه دلوقتي. السجن ده أقل حاجة تدفعيها ثمن لخيانتك ووساختك”.

جوزي وهو ماشي ومكسور، بص لي بنظرة رجاء أخيرة، وقال لي: “أنتِ بتهدي بيتنا يا فلانة؟ السنين اللي بيننا تهون عليكِ تدخليني التخشيبة؟”.

رديت عليه بابتسامة سخرية: “بيتنا أنت هديته من اليوم اللي دخلت فيه صاحبتي سريري ولبستها هدومي. السنين أنت بعتها برخيص، وأنا دلوقتي بقبض الثمن بالقانون”.

مشيت من القسم وأنا حاسة بتقل كبير اتنزاح من على صدري، بس المعركة ما انتهتش. ثاني يوم الصبح في النيابة، المفاجآت كانت أكبر بكثير مما أتوقع. وكيل النيابة بدأ يحقق معهم واحد واحد، والمحامي بتاعي كان مجهز مفاجأة ثانية هتغير مجرى القضية تماماً وهتقلب الطاولة عليهم بشكل مش هيتخيلوه…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *