صاحبتي ج 2 بقلم اماني سيد

 

في صباح اليوم التالي أمام نيابة الأسرة، كان الجو محدوماً بالتوتر. جوزي وصاحبتي خرجوا من التخشيبة وشهم باهت وعيونهم منتفخة من السهر والخوف. الكلبشات في إيديهم كانت بتعلن انكسار غرورهم، وكل التجبر والمسكنة اللي عاشوا بيها تحت سقفي راحت في الوباء.

دخلنا غرفة وكيل النيابة، وأول ما جلسنا، المحامي بتاعي فتح شنطته وطلع ملف أسود كبير، وحطه على مكتب وكيل النيابة بثبات وقال: “سيادة المستشار، قبل ما نبدأ التحقيق في واقعة التعدي على حرمة الحياة الخاصة والتبديد، معانا مستندات ورسميات قاطعة هتغير تكييف القضية دي تماماً وتثبت جريمة التزوير واختلاس الممتلكات والتآمر المسبق”.

وكيل النيابة بصلنا باهتمام وفتح الملف. كان فيه كشف حساب بنكي باسم جوزي، ومستندات نقل ملكية، وإيصالات أمانة بمبالغ ضخمة!

المحامي بدأ يشرح بوضوح: “المتهم كان بياخد مبالغ مالية شهرية من الموكلة بحجة استثمارها في تجارته ورسم مستقبلهم، لكن المستندات دي بتثبت إنه كان بياخد الفلوس دي وينقلها أولاً بأول لحسابات باسم المتهمة الثانية (صاحبتها)، وفي خلال الشهرين اللي فاتت فقط، تم نقل ملكية عربية الموكلة ومبلغ مالي كبير لحساب صاحبتها بعقود بيع مزورة واستغلال توكيل قديم كانت الموكلة كاتباه له في بداية زواجهم لأمور إدارية!”.

الصدمة نزلت عليا وعلى أبوي وأخوي زي الصاعقة. أنا كنت مأمناهم ومسلمة له توكيل يدير بيه بعض الأمور التجارية، لكن إنه يتفق معاها ويستغل التوكيل ده عشان ينقل فلوسي وعربيتي باسمها وهي قاعدة معايا في الشقة بتمثل دور الشغالة، دي كانت قذارة تتجاوز كل الحدود!

جوزي وشه اتخطف وبقى يبص للمحامي برعب، وصاحبتي بدأت تترعش وتنكر بصوت مهستيري: “كذب! والله كذب! هو اللي قال لي امضي على العقود دي عشان يضمن حقنا بعد ما نطفشها! هو اللي قال لي الفلوس دي حلاوتك عشان سكتي ومشيتي معايا في السكة دي!”.

وكيل النيابة خبط قبضة إيده على المكتب بصوت هز القاعة وقال بغضب شديد: “اسكتي خالص! أنتم قدام النيابة العامة مش في شارع! يعني الموضوع مش مجرد جواز في السر وخيانة زوجية، ده تشكيل عصابي للنصب والتزوير وسرقة أموال الموكلة بالتواطؤ!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *