اخوات جوزي ج2

حكاوي شيمو

حكاوي شيمو

عدى كام شهر…
وأنا بقيت عايشة في نفس البيت، لكن ولا كأني فيه.
كل واحد في حاله… وهو معظم وقته فوق مع مراته الجديدة، وأنا حياتي كلها بقت شغل في البيت واهتمام بعيالي.
كنت كل يوم أصحى قبل الفجر، أصلي ركعتين وأقول: “يا رب… أنا مش طالبة غير سترك وجبر خاطري.”
مكنتش برد على حد، ولا حتى على كلام أخواته لما كانوا ينزلوا.
كل ما يشوفوني يقولوا: “إيه؟ لسه قاعدة؟”
وأنا أبتسم وأقول: “الحمد لله.”
لكن الأيام عمرها ما بتفضل على حال.
في يوم، وأنا راجعة من المدرسة مع العيال، لقيت صوت خناقة جاية من فوق.
صوت عالي… وصريخ.
بعدها بساعة، لقيت جوزي نازل مكشر.
أول مرة أشوفه بالشكل ده.
دخل أوضته وقفل الباب.
وبالليل سمعت مراته الجديدة بتخبط على الباب وتقول: “أنا مش هكمل بالطريقة دي.”
بدأت المشاكل بينهم تكبر يوم بعد يوم.
هي كانت متخيلة إنها داخلة بيت كله هدوء، لكن اكتشفت إن مسؤولية البيت والعيال مش سهلة.
وأخوات جوزي اللي كانوا بيقولوا إنها هتبقى أحسن مني، بقوا كل ما ييجوا يقعدوا يلوموها على أي حاجة.
لحد ما في يوم سمعتها بتقولهم وهي بتعيط: “أنا مش جاية أخدم حد… أنا ليا حياتي.”
وبعدها بأيام، سابت البيت ومشيت عند أهلها.
أخوات جوزي جريوا يصلحوا بينهم، لكن المرة دي هي اللي رفضت ترجع.
وجوزي بقى لوحده.
وفجأة افتكر البيت اللي كان بينزل يلاقيه نضيف.
افتكر الأكل اللي كان جاهز قبل ما يطلبه.
افتكر هدومه اللي كانت متكوية.
افتكر إني عمري ما فضحته قدام حد، ولا عليت صوتي عليه.
وفي ليلة، خبط على باب أوضتي لأول مرة من شهور.
قال بصوت واطي: “ممكن أتكلم معاكي؟”
قولتله: “اتفضل.”
دخل وقعد ساكت شوية، وبعدها قال: “أنا ظلمتك.”
فضلت ساكتة.
قال: “سمعت كلام غيري… ومقدرتش تعبك.”
بصيتله وقلت: “الكلمة دي كان نفسي أسمعها قبل ما حياتي كلها تتكسر.”
نزل دموعه لأول مرة.
قال: “سامحيني.”
ابتسمت ابتسامة كلها وجع وقلت: “المسامحة لله… لكن في حاجات لما بتتكسر مبتتصلحش.”
بعدها طلبت منه بهدوء إنه يسيبلي حقي أربي عيالي في هدوء، وكل واحد يتحمل نتيجة قراراته.
خرج من الأوضة وهو حاسس بحجم اللي خسره.
أما أخواته…
بقوا كل ما يشوفوني يطمنوا عليا ويتكلموا باحترام.
يمكن ندموا…
ويمكن عرفوا متأخر إنهم كانوا سبب في خراب بيت كامل.
لكن الندم لما ييجي بعد فوات الأوان… مبيغيرش اللي حصل.
واتعلمت درس عمري ما هنساه…
مش كل بيت شكله بسيط يبقى سته مقصرة… ومش كل كلمة بنقولها في حق حد بتموت، ساعات الكلمة بتعيش سنين وتكسر قلب إنسان عمره ما نسيها.
تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *