بقلم صافي هاني 2

الصمت في الصالة كان يذبح.. وش حسين بقى في الأرض من كسفة أفعال مراته وأمها، والحاج متولي ضرب عصايته في الأرض بغضب شديد وهو باصص لحسين وطارق:

* بقى الكلام ده يطلع من أختك وأمك؟ عايزين تسرقوا البيت وتجوعوا العيل؟

الحاج متولي بص لطارق وقال له:

* إنت صح يا طارق.. اللي يبيع ابنه ومراته عشان ناس بتستغفله، ما يبقاش راجل. والبيت ده يفضل مقفول في وشهم لحد ما يتعلموا الأصول.

حسين جوز ندى قعد ومش عارف يودي وشه فين، وقال بصوت واطي:

* أنا أسف يا طارق.. أنا والله ما كنت اعرف إن ندى وأمها بيعملوا كدة من ورايا.. أنا هاخد ندى ومربيها من جديد في بيتي، والبيت ده مش هيشوفوا عتبته تاني.

في اليوم ده، حسيت إن كرامة ابني ورأسي اترفعت للسما. طارق اتعلم الدرس الأكبر في حياته، وعايزة أقولكم إن السكوت على الحق ضعف، لكن الوقوف في وش الظلم حتى لو من أقرب الناس هو اللي بيحمي بيتك ولادك.

عليه أفضل الصلاة والسلام.

عدى شهر كامل على اليوم ده.. شهر كان فيه هدوء ما عشتهوش من سنين.

طارق اتغير تماماً، بقى شخص تاني حريص على بيته وابنه فوق أي شيء. عرف إن السكوت على ظلم أقرب الناس مش بر، ده غفلة وضياع للحقوق. بقى يركز في شغله وفي بيته، وبيحاول بكل الطرق يعوّض عمر عن الليلة الصعبة اللي عاشها، وعن كل لحظة تحسس فيها إن مالهوش قيمة أو إن وجوده تقيل.

عمر رجعت له ضحكته الحلوة، ونست الأيام دي خالص لما شاف أمه وأبوه وافقين في ظهره وضهر بعض، وبقى يلعب في جنينة البيت بالكرة براحته من غير ما يخاف إن حد يصرخ في وشه أو يرمي له نص بطاطساية مسلوقة باردة في طبق بلاستيك.

أما ندى وحماتي، فحسين جوز ندى أخد موقف حاسم جداً بعد قعدة العرب، وعلم أخت طارق إن البيت والأصول خط أحمر، وحماتي فاقت على حقيقة إنها خسرت ابنها وابن ابنها بسبب طمعها وتدبيرها من ورا الضهر. حاولوا يبعتوا أطراف تانية يترجوا طارق عشان نرجع نفتح البيت لهم، بس طارق كان حسابه حاسم:

* “اللي يهين ابني ويستغفلني في بيتي، مالهوش مكان في حياتي تاني.. صلة الرحم بالواجب والسلام، لكن دخول بيتي وخطط الاستغلال انتهت للأبد.”

أنا قفلت بيتي في الريف، وبقينا ننزل فيه إحنا التلاتة بس في الإجازات.. ندخل ونسلم على الشجر والجنينة ونقعد في هدوء ونظافة وراحة بال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *