شوربه حماتي ج 1
بقلم رشا

لمحة نيوز
الرئيسية
قصص قصيرة
روايات
تريندات
القائمة
search
شوربة النفاس
الخميس 10/سبتمبر/2026 – 10:05 ص
لمحة نيوز
المحتويات
الصفحة 1
من 3 صفحة
الصفحة 2
بعد ولادتي القيصرية، كنت تعبانة جدًا، وجرح العملية كان لسه بيوجعني لدرجة إني ماكنتش بعرف أقوم من السرير لوحدي.
حماتي نادية أصرت تيجي تقعد معانا كام أسبوع.
وقالت لأحمد مراتك لسه والدة ومحتاجة حد جنبها، وإنت مش هتعرف تاخد بالك منها ومن البيبي لوحدك.
بصراحة، في الأول فرحت.
خصوصًا إن حماتي كانت بتعاملني كويس، وعمر ما حصل بينا مشاكل كبيرة.
في تالت يوم بعد الولادة، دخلت عليا الصبح وهي شايلة طبق شوربة لونه بني غامق جدًا.
حطته قدامي وقالت اشربيها وهي سخنة، أنا واقفة عليها من بدري. دي مخصوص عشان تعوض الدم وتقوي جسمك.
أول ما قربت الطبق من بوقي، الريحة ضايقتني.
كانت ريحة أعشاب قوية ومُرة.
دوقت معلقة…
وبالعافية بلعتها.
قلت يا ماما، طعمها مُر أوي.
ضحكت وقالت هو دوا ولا حلوى؟ اشربي يا بنتي، كل الستات زمان كانت بتشرب الحاجات دي بعد الولادة.
شربت معلقتين كمان، لكن معدتي قلبت.
حماتي فضلت واقفة شوية، وبعدها قالت خلصيها براحتك وأنا هرجع آخد الطبق.
أول ما خرجت، أحمد دخل الأوضة.
شاف وشي وقال مالك؟
شاورته على الطبق. أمك عاملالي الشوربة دي، بس أنا مش قادرة أبلعها.
ضحك. للدرجة دي؟
قلت جرب.
أخد الطبق وداق بق كبير.
وشه اتغير فورًا.
يا ساتر… دي مُرة فعلًا!
ضحكت وقلت أهو شوفت؟
حط الطبق قدامه وقال خلاص، سيبيهالي.
افتكرته بيهزر.
لكنه رفع الطبق وشرب الباقي كله.
قلت أحمد! إنت بتعمل إيه؟
مسح بوقه
وقال بدل ما ماما تدخل تلاقي الطبق زي ما هو وتفضل تزن عليكي. إنتِ مش ناقصة.
بعد شوية حماتي دخلت.
بصت للطبق الفاضي وابتسمت.
أيوه كده! شاطرة يا مريم.
بصيت لأحمد، وهو كان بيحاول يداري ضحكته.
ومن اليوم ده…
بقت عادة.
كل صباح حماتي تدخل بنفسها بطبق الشوربة.
وأنا أدوق منها معلقة أو اتنين.
وأول ما تخرج…
أحمد يشرب الباقي.
وحماتي ماكانتش تعرف أي حاجة.
كل ما تيجي تاخد الطبق وتلاقيه فاضي، كانت تفرح وتقول كملي عليها، وهتشوفي جسمك هيرجع بسرعة إزاي.
الموضوع فضل ماشي كده خمس أيام.
لحد ما بدأت ألاحظ إن أحمد بيتغير.
وشه بقى شاحب.
تحت عينيه اسود.
وكان طول الوقت مرهق.
قلت له إنت مالك اليومين دول؟
قال مفيش، بس مش بنام كويس.
افتكرت فعلًا إنه بسبب البيبي.
أحمد كان بيصحى معايا بالليل، ويغير له ويعمل الرضعة لما أكون تعبانة.
لكن في اليوم السادس، وإحنا بناكل الفطار، لاحظت إيده بترتعش وهي ماسكة الكوباية.
مسكت إيده.
أحمد… إيدك بتترعش ليه؟
سحبها وقال يمكن السكر واطي شوية.
في اللحظة دي، حماتي نادت من المطبخ مريم! الشوربة جاهزة.
دخلت بعدها بدقايق وحطت الطبق قدامي.
أول ما خرجت، بصيت لأحمد.
لقيته باصص للطبق بطريقة غريبة.
قلت خلاص، النهارده ماتشربهاش.
قال ليه؟
شكلك تعبان.
ابتسم. يا بنتي الشوربة مالها ومال تعبي؟
ومسكها وشربها.
بس المرة دي…
أول ما خلص، دخل الحمام وفضل جوه فترة طويلة.
سألته لما خرج إنت كويس؟
قال آه، معدتي بس مقلوبة شوية.
اليوم السابع، نفس الحكاية اتكررت.
حماتي عملت الشوربة.
وأحمد شربها مكاني.
حوالي الساعة تلاتة العصر، كنت على السرير والبيبي جنبي.
وفجأة سمعت…
دَوِي خبطة جامدة جدًا من الحمام.
ناديت أحمد؟
مفيش رد.
ناديت أعلى أحمد!
برضه مفيش.
قلبي وقع.
نزلت من السرير بالعافية، وأنا ماسكة مكان العملية، ومشيت ناحية الحمام.
الباب كان موارب.
دفعته…
وصرخت.
أحمد كان واقع على الأرض فاقد الوعي.
راسه خبطت في طرف الحوض، والدم نازل على وشه.
رميت نفسي جنبه.
أحمد! فوق! أحمد!
حماتي سمعت صريخي وجريت.
أول ما شافت ابنها، انهارت.
ابني! مالك يا أحمد؟!
اتصلنا بالإسعاف ونقلناه المستشفى.
فضل في الطوارئ أكتر من أربع ساعات.
وأنا قاعدة برا، لسه بهدوم البيت، وجرح العملية بيشد عليا، وحماتي جنبي بتعيط وتردد كان كويس… ابني كان كويس.
أخيرًا الدكتور خرج.
قال إن جرح راسه احتاج ست غرز، لكن الحمد لله إصابة الرأس نفسها مش خطيرة.
حماتي أخدت نفسها وقالت الحمد لله.
لكن الدكتور كمل للأسف، فيه حاجة تانية مقلقانا.
سألته إيه؟
قال وظائف الكبد مش طبيعية، وإنزيمات الكبد مرتفعة جدًا.
اتصدمت.
أحمد عمره ما اشتكى من كبده.
حماتي قالت بسرعة يعني إيه يا دكتور؟ ابني عنده إيه؟
الدكتور بصلي أنا وقال ممكن حضرتك تيجي معايا دقيقة؟
مشيت معاه لآخر الطرقة.
هناك خفض صوته وسألني جوزك كان بياخد أدوية أو أعشاب أو أي مشروب معين بشكل مستمر الفترة الأخيرة؟
قلت لأ… على حد علمي.
قال فكري كويس.
وسكت لحظة قبل ما يكمل لأن التحاليل بتشير إنه اتعرض لمادة سببت ضغط وضرر للكبد، ومش باين إنها جرعة واحدة.
سألته بخوف يعني إيه؟
قال يعني المادة دي غالبًا كانت بتدخل جسمه بشكل متكرر… تقريبًا من خمس لسبع أيام.
خمس لسبع أيام.
حسيت قلبي وقف.
لأن الحاجة الوحيدة الجديدة اللي أحمد كان بياخدها يوميًا…
هي شوربة النفاس.
رجعت ناحية حماتي وأنا مش عارفة أفكر.
لقيتها قاعدة بتعيط.
أول ما شافتني قامت الدكتور قالك إيه؟
بصيت في وشها.
وقلت لسه بيحاولوا يعرفوا السبب.
فضلت باصة ليها وأنا بسأل نفسي
معقول؟
لأ.
مستحيل.
دي أمه.
والأهم…
هي أصلًا ما تعرفش إن أحمد كان بيشرب الشوربة.
بالليل أحمد فاق.
قعدت جنبه وحكيتله كلام الدكتور.
سكت شوية.
وبعدين بصلي وقال مريم… أنا الأسبوع ده ماخدتش أي دواء جديد.
قلت وأنا عارفة.
فضل ساكت.
وفجأة قال الحاجة الوحيدة الجديدة كانت شوربة ماما.
ما رديتش.
لكن تاني صباح حصل شيء خلاني أشك لأول مرة إن الموضوع فعلًا مش صدفة.
حماتي دخلت المستشفى ومعاها اتنين ترمس.
فتحت واحد فيهم وقالت ده أكل خفيف ليكم.
وبعدين فتحت التاني.
نفس الريحة ضربت في مناخيري.
نفس اللون البني الغامق.
صبّت طبق شوربة…
لكن المرة دي ما مدتوش ليا.
مدته لأحمد وقالت
اشرب يا حبيبي… دي هتقويك.
أحمد مد إيده.
لكن أنا مسكت الطبق قبله.
وقلت لأ يا ماما، الدكتور مانع عنه أي أعشاب أو شوربة دلوقتي.
وفي اللحظة دي…
شوفت وش حماتي اتغير.
ثانية واحدة بس.
نظرة سريعة جدًا ظهرت
لمحة نيوز
