شوربه حماتي ج 1

بقلم رشا

في عينيها قبل ما تبتسم.
ماكنتش نظرة أم مستغربة.
كانت نظرة واحدة اتقفشت وهي بتحاول تعرف إحنا عرفنا إيه.
بعد ما خرجت، أحمد بصلي وقال
إنتِ شوفتي اللي أنا شوفته؟
هزيت راسي.
وفي اللحظة دي أخدت قراري.
لازم أعرف إيه اللي موجود في الشوربة دي.
اتصلت بمامتي وخليتها تيجي تقعد مع البيبي، وبعدها رجعت البيت لوحدي.
دخلت المطبخ.
ولقيت نص حلة من شوربة الصبح لسه على البوتاجاز.
طلعت زجاجة نضيفة، ومليت منها عينة عشان آخدها للتحليل.
وبعدها بدأت أفتش المطبخ.
التلاجة…
الأدراج…
علب التوابل…
كل حاجة كانت طبيعية.
لحد ما عيني وقعت على أعلى رف في دولاب المطبخ.
رف حماتي كانت دايمًا تقفله بعد ما تخلص الشوربة.
جبت كرسي وطلعت عليه بالعافية.
مديت إيدي وفتحت باب الدولاب.
وفي اللحظة اللي شوفت فيها اللي مستخبي جواه…
فهمت ليه حماتي كانت مصممة إني أشرب الشوربة دي كل يوم.
الجزء الثاني الحاجة اللي كانت مستخبية في الدولاب
أول ما فتحت باب الدولاب، اتجمدت مكاني.
في آخر الرف كان فيه كيس ورق بني، متقفل كويس ومستخبي ورا علب قديمة.
طلعته.
كان جواه مجموعة أعشاب وجذور ناشفة مطحونة، لونها غامق وريحتها…
هي نفسها.
نفس الريحة المُرة اللي كنت بشمها كل يوم في الشوربة.
لكن اللي خلاني أقلق أكتر كان ظرف أبيض صغير جوه الكيس.
فتحته.
لقيت ورقة مكتوب عليها بخط إيد
معلقة واحدة فقط يوميًا لمدة 14 يوم.
وتحتها تحذير
ممنوع للرجال.
قلبي دق بعنف.
قريت الجملة تاني.
ممنوع للرجال.
يعني حماتي كانت عارفة إن اللي بتحطه في الشوربة مش أعشاب عادية.
صورت الورقة بالموبايل.
وخدت الكيس كله.
وقبل ما أنزل من على الكرسي، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
اتجمدت.
حماتي رجعت.
حطيت الكيس بسرعة في شنطتي وقفلت الدولاب.
لكن وأنا بنزل من على الكرسي، جرح العملية شد عليا، فخبطت علبة وقعت على الأرض.
سمعت صوت حماتي
مريم؟
ما رديتش.
دخلت المطبخ.
أول ما شافتني واقفة قدام الدولاب، وقفت مكانها.
بصت للكرسي.
وبعدين للدولاب.
وبعدين لشنطتي.
بتعملي إيه هنا؟
قلت بهدوء كنت بدور على حاجة.
قربت مني.
على إيه؟
أي حاجة تفسر اللي حصل لأحمد.
وشها اتغير.
قالت بسرعة وإيه علاقة مطبخي بأحمد؟
بصيت في عينيها.
الشوربة.
سكتت.
لأول مرة من ساعة ما جت تقعد معايا…
حماتي ما لقتش رد.
قلت أحمد هو اللي كان بيشرب الشوربة مكاني.
وشها ابيض.
رجعت خطوة لورا.
إيه؟
قلت كل يوم.
حطت إيدها على رخامة المطبخ.
يعني إيه كل يوم؟
يعني أنا ما شربتش غير كام معلقة طول الأسبوع. أحمد كان بيخلص الطبق.
وفجأة صرخت
إنتِ مجنونة؟!
اتفزعت.
قربت مني ومسكت دراعي.
إزاي تسيبيه يشربها؟!
نزعت إيدي منها.
ليه؟!
سكتت.
قلت بصوت أعلى ليه يا ماما؟ إيه اللي في الشوربة يخليكي مرعوبة بالشكل ده إنه شربها؟!
عينيها راحت ناحية الدولاب.
وهنا عرفت إنها فهمت.
قالت إنتِ خدتي الكيس؟
ما رديتش.
صرخت ردي عليا! خدتيه؟!
قلت آه.
مدت إيدها ناحية شنطتي.
رجعت خطوة.
ماتلمسيش الشنطة.
قالت إنتِ مش فاهمة حاجة.
ضحكت بصدمة.
أمال فهميني!
فضلت ساكتة.
قلت جوزك… ابنك… في المستشفى بسبب الحاجة دي.
عينيها اتمليت دموع.
وقالت والله العظيم ما كنت عايزة أأذي أحمد.
الجملة نفسها خلت جسمي يسقع.
قلت يعني كنتِ عايزة تأذيني أنا؟
بصتلي بصدمة.
لأ!
أمال إيه؟!
قالت أنا مش هقدر أقولك.
ليه؟
مسحت دموعها.
لأن الموضوع مش سري لوحدي.
وقتها موبايلي رن.
كان أحمد.
رديت بسرعة.
صوته كان ضعيف
مريم، إنتِ فين؟
في البيت.
ارجعي المستشفى حالًا.
حصل إيه؟
سكت ثانيتين.
وقال
الدكتور طلب يشوفنا إحنا الاتنين.
بصيت لحماتي.
قلت أنا لقيت الحاجة اللي كانت بتحطها ماما في الشوربة.
أحمد سكت.
وبعدين قال
خديها معاكي.
قفلت.
حماتي قالت مريم، اسمعيني…
قلت الكلام هيبقى قدام أحمد.
رجعت المستشفى.
دخلت أنا وحماتي أوضة أحمد.
حطيت الكيس قدام الدكتور.
قلت ده كان بيتحط في الشوربة.
الدكتور أخده.
قرأ الورقة.
وشم الأعشاب.
وقال هنحلله فورًا.
حماتي كانت قاعدة في آخر الأوضة، ساكتة.
أحمد بص لها.
ماما… إنتِ كنتِ بتحطي ده لمريم ليه؟
قالت عشان صحتها.
رفع الكيس.
ومكتوب عليه ممنوع للرجال ليه؟
ما ردتش.
قلت وكمان مكتوب 14 يوم. يعني كنتِ ناوية تفضلي تديهولي أسبوع كمان.
حماتي بدأت تعيط.
قالت أنا عملت اللي افتكرته صح.
أحمد قال مين قالك تعملي كده؟
رفعت عينيها له.
لكنها ما ردتش.
بعد حوالي ساعتين، الدكتور رجع.
وكان ماسك تقرير التحليل.
قال عرفنا المادة اللي سببت المشكلة.
قربت منه.
هي الموجودة في الأعشاب؟
قال آه.
حماتي غمضت عينيها.
الدكتور كمل الخليط فيه تركيز عالي من مستخلص عشبي غير آمن بالجرعات دي، وده يفسر إصابة الكبد عند أحمد.
قلت يعني لو أنا اللي كنت شربتها…
بصلي وقال كان ممكن يحصل لكِ ضرر برضه.
لفيت ناحية حماتي.
لكن الدكتور كمل
بس فيه حاجة غريبة.
بصينا له.
قال المادة دي مش موجودة في كل الخليط بنفس التركيز.
قلت يعني إيه؟
يعني غالبًا الكيس نفسه تم العبث بمحتواه.
حماتي رفعت راسها فجأة.
إيه؟!
الدكتور قال لو الوصفة الأصلية كانت بالمكونات المكتوبة هنا، فالتركيز اللي لقيناه غير منطقي.
قلت يعني حد زوّد حاجة عليه؟
قال ده الاحتمال الأقرب.
سكتنا كلنا.
حماتي قامت واقفة.
وقالت جملة ماكنتش متوقعة أسمعها
عشان كده ريحته اتغيرت.
بصيت لها.
إيه؟
قالت وهي بتترعش أول يومين… الشوربة ماكانتش ريحتها بالشكل ده.
أحمد قال ماما، إنتِ بتقولي إيه؟
حماتي بصتلي.
الكيس ده مش بتاعي.
قلت أنا لقيته في دولابك!
قالت الكيس الأصلي كان بتاعي…
وسكتت لحظة.
لكن الورقة اللي جواه مش أنا اللي كتبتها.
الجزء الثالث والأخير الشخص اللي كان المفروض يشرب الشوربة
فضلت باصة لحماتي ومش فاهمة.
قلت يعني إيه مش إنتِ اللي كتبتيها؟
قالت الأعشاب أنا اللي جبتها، لكن مش بالشكل ده.
قعدت على الكرسي.
وبدأت تحكي.
قبل ولادتي بأسبوعين، حماتي كانت عند دكتورة نسا بتتابع معاها.
وهناك قابلت ست بتبيع خلطات أعشاب للسيدات بعد الولادة.
قالت لها إن عندها خلطة بتساعد على فتح الشهية وتعويض الإرهاق بعد الولادة.
حماتي اشترت منها كمية صغيرة.
قالت أنا غلطت إني صدقتها من غير ما أسأل

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *