شوربه حماتي ج 1

بقلم رشا

دكتور، وعارفة إن ده غلط… بس والله ما كنت عايزة أأذيكي.
قلت طب والورقة؟
قالت الكيس اللي اشتريته ماكانش فيه الورقة دي أصلًا.
أحمد سأل ومين دخلها؟
قالت معرفش.
قلت مين غيرك كان يعرف مكان الكيس؟
سكتت.
وفجأة عينيها اتغيرت.
قالت منى.
منى أخت أحمد.
سلفتي.
أحمد عقد حواجبه.
مالها منى؟
حماتي قالت جت البيت اليوم التاني بعد ولادة مريم.
افتكرت اليوم ده.
منى فعلًا كانت جت تزورني.
جابت هدية للبيبي، وقعدت حوالي ساعتين.
وفي نص القعدة قالت إنها داخلة المطبخ تعمل قهوة.
فضلت هناك فترة طويلة.
لكن ليه منى تعمل كده؟
أحمد مسك موبايله واتصل بيها.
ما ردتش.
اتصل تاني.
مقفول.
قال ماما، كلميها.
حماتي اتصلت.
الموبايل مقفول.
هنا القلق اتحول لخوف حقيقي.
رجعنا البيت بعد ما حالة أحمد استقرت وسمحوا له بالخروج بعد المتابعة.
وأول حاجة عملناها إننا فتحنا كاميرا الصالة.
كان عندنا كاميرا صغيرة موجهة ناحية باب الشقة عشان البيبي والمربية بعد ما أرجع الشغل.
رجعنا التسجيلات.
يوم زيارة منى.
الساعة 617 مساءً.
ظهرت وهي خارجة من المطبخ.
لكن كان فيه حاجة في إيدها.
كيس بني.
نفس الكيس.
دخلت الحمام حوالي دقيقة.
وبعدها رجعت المطبخ.
قلت هي كانت بتعمل إيه؟
أحمد قال استني.
كملنا الفيديو.
قبل ما تمشي، منى وقفت عند باب الشقة وقالت لحماتي
ماتنسيش الشوربة يا ماما. مريم لازم تشربها كل يوم.
بصيت لأحمد.
قال أنا رايح لها.
قلت لأ.
يعني إيه لأ؟
إحنا لسه مانعرفش ليه عملت كده.
وقتها افتكرت حاجة.
قبل ولادتي بشهر تقريبًا، حصل خلاف بسيط بيني وبين منى.
أبو أحمد كان قبل وفاته سايب محل صغير باسمه.
وبعد وفاته، حصل خلاف بين أحمد ومنى على تقسيمه.
أنا كنت الوحيدة اللي أقنعت أحمد إنه يتنازل عن جزء من نصيبه لأخته عشان ما يخسروش بعض.
يعني المفروض منى تكون ممتنة ليا.
مش تكرهني.
وفجأة حماتي قالت استنوا.
بصينا لها.
وشها كان مرعوب.
منى ماكانتش زعلانة من مريم.
قال أحمد أمال؟
قالت كانت زعلانة منك إنت.
سكتنا.
حماتي كملت قبل الولادة بأسبوع، منى جتلي وهي بتعيط. قالت إن أحمد اكتشف إنها سحبت فلوس من حساب المحل القديم من غير ما تقول له، وإنه هيراجع الحسابات بعد ما مريم تولد.
أحمد وشه اتغير.
قال 380 ألف جنيه.
بصيت له.
قال فيه مبلغ ناقص. كنت فاكرها مشكلة حسابات.
حماتي قالت منى قالتلي إنك هتتهمها بالسرقة.
قلت بس إيه علاقة ده بالشوربة؟
أحمد ما ردش.
كان باصص قدامه.
وفجأة قال
الشوربة ماكانتش لمريم.
قلت إيه؟
بصلي.
فكري فيها.
منى عارفة أمي.
وعارفة إن أمي مستحيل تعمل شوربة ليا أنا.
لكن لو حصل لمريم تسمم أو مشكلة بعد الولادة…
مين أول شخص هيشرب أو يدوق أكلها لو هي رفضته؟
قلت إنت؟
هز راسه.
أنا.
لكن الفكرة ما دخلتش دماغي.
قلت مستحيل تكون عارفة إني هرفضها.
حماتي قالت هي عارفة إن مريم بتكره الأعشاب.
هنا سكتنا.
منى كانت تعرف.
من أول جوازي وأنا برفض أي مشروبات أعشاب.
وكانت دايمًا تتريق عليا بسبب الموضوع.
أحمد اتصل بمحامي العيلة.
وبعدها قدم بلاغ رسمي، وسلمنا العينة والتقرير وتسجيل الكاميرا.
وبعد يومين…
منى ظهرت.
لكن المفاجأة إنها ما أنكرتش إنها فتحت الكيس.
أنكرت حاجة واحدة بس.
قالت
أنا ماكنتش عايزة أسمم مريم.
المحقق سألها أمال حطيتي المادة ليه؟
قالت عشان أحمد.
حماتي انهارت.
وأنا حسيت نفسي مش قادرة أستوعب.
منى بدأت تعيط.
وقالت إن هدفها ماكانش تقتله.
كانت عايزاه يتعب ويدخل المستشفى كام يوم.
ليه؟
عشان أحمد كان محدد ميعاد مع المحاسب بعد ولادتي بأسبوع لمراجعة حسابات المحل.
ومنى كانت محتاجة وقت.
كانت ناوية أثناء مرضه تدخل المكتب وتاخد دفتر قديم وإيصالات تثبت إنها حولت مبالغ من حساب المحل لحسابها.
لكن خطتها كان فيها مخاطرة مجنونة.
كانت متوقعة إن أنا أشرب أول معلقة وأرفض الشوربة بسبب طعمها.
وإن أحمد، بطبيعته، يدوقها أو يشربها مكاني.
لكنها ما توقعتش حاجة واحدة…
إن ده يحصل سبع أيام ورا بعض.
الجرعة اللي كانت فاكرة إنها هتسبب له تعب مؤقت…
اتراكمت في جسمه لحد ما كبده اتأذى ووقع فاقد الوعي.
حماتي لما عرفت الحقيقة، ماقدرتش تبص في وش بنتها.
لكن كان فيه سؤال لسه جوايا.
سألت منى
والورقة اللي كتبتي عليها ممنوع للرجال؟
بصتلي.
وقالت عشان لو ماما شافت أحمد بيشربها… تمنعه فورًا.
اتجمدت.
قلت يعني كنتِ خايفة عليه؟
بدأت تعيط.
أنا كنت عايزاه يشرب منها مرة أو مرتين بس… ماكنتش عايزاه يموت.
أحمد بص لها وقال بهدوء
إنتِ بتسمعي نفسك؟
منى سكتت.
قال إنتِ حطيتي مادة مؤذية في أكل مرات أخوكي، واعتمدتي على احتمال إن أنا اللي أشربها… وكل ده عشان تخبي فلوس خدتيها.
حاولت تقرب منه.
أحمد، أنا أختك.
رجع خطوة لورا.
وقال وعشان إنتِ أختي، عمري ما كنت هصدق إنك ممكن تلعبي بصحة مراتي وابني وأمي بالشكل ده.
القضية أخدت طريقها القانوني.
وأحمد احتاج فترة علاج ومتابعة لحد ما وظائف كبده اتحسنت تدريجيًا.
أما حماتي…
فهي كمان اتغيرت.
بعد اللي حصل، رمت كل أكياس الأعشاب اللي في البيت.
وفي يوم وأنا قاعدة برضع ابني، دخلت عليا بطبق شوربة عادي.
بصيت للطبق.
وبعدين بصيت لها.
هي فهمت نظرتي.
ضحكت بحزن وقالت
ماتخافيش… فراخ وخضار بس. وأنا دوقت منها قبلك.
ضحكت لأول مرة من أيام.
لكن قبل ما تخرج، ناديت عليها
يا ماما.
لفتت.
قلت إنتِ ليه ماقولتيليش من الأول إن الخلطة مش من دكتور؟
سكتت شوية.
وقالت عشان كنت فاكرة إن كل حاجة اتعملت زمان تبقى آمنة… واتعلمت بالطريقة الصعبة إن النية الكويسة لوحدها مش كفاية.
بعد ما خرجت، بصيت لأحمد.
كان قاعد جنبي.
قلت فاكر لما كنت بتشرب الشوربة مكاني عشان تنقذني من زن مامتك؟
ضحك وقال أيوه… وكانت أغبى شهامة عملتها في حياتي.
ضحكت.
لكنه بعدها سكت وبصلي وقال
بس فيه حاجة واحدة عمري ما هنساها.
إيه؟
قال
إن الشخص اللي عمل كل ده كان عارف طباعنا كويس لدرجة إنه بنى خطته على حاجة بسيطة جدًا…
إنك هترفضي الطبق.
وإن أنا…
هاشربه
مكانك.
وقتها فهمت إن أخطر حاجة حصلت ماكانتش المادة اللي اتحطت في الشوربة.
الأخطر كان إن اللي حطها…
كان واحد من أهل البيت، وعارف كل واحد فينا هيتصرف إزاي قبل ما يتصرف.
متابعة القراءة
الصفحة 1

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *