رحمه وسليم5

الفصل الخامس والأخير
الكاتبة ملك إبراهيم
رحمة بكل براءة بتعرفهم على بعض، بصت لسليم وقالت
دي مدام داليا..
وبصت لداليا وقالت بابتسامة وفخر أول مرة تقولها قدام حد وده سليم.. جوزي.
داليا ابتسمت ابتسامة كلها سخششافة وشماتة، بصة انتصار، وردت على رحمة وقالت بدلع بارد
وجوزي أنا كمان.
الجملة نزلت زي الصاعقة.
رحمة اتصدمت، وشها اصفر مرة واحدة، المحفظة وقعت من إيديها على الأرض، بتبص لسليم وبتبص لداليا، عينيها رايحة جاية ومش مستوعبة، وقالت بصوت بيترعش
جوزك إزاي؟ مش فاهمة؟ يعني إيه جوزك؟
في اللحظة دي الحج فريد قام وهو بيخبط على السفرة بغضب، السفرة اتهزت، وشه احمر من الغضب وقرب من داليا وقال بصوت عالي
إنتي إيه اللي جابك هنا تاني؟ إنتي عايزة تخربي حياة ابني تاني؟ مش كفاية اللي عملتيه قبل كده؟ اطلعي بره!
رحمة كانت واقفة مصدومة، واقفة في النص بينهم، بنت صغيرة لابسة بيجامة بكم وضفيرة، شايفة الناس بتتخانق حواليها وهي مش فاهمة أي حاجة، بتبص لسليم اللي واقف ساكت، ساكت خالص، وشه جامد ومصدوم هو كمان إنه شاف داليا ورحمة مع بعض.
رحمة قالت بدموع محبوسة وصوت عالي لأول مرة في حياتها
لحظة واحدة! أنا عايزة أفهم! هو في إيه؟ حد يفهمني! مين دي؟
سكتوا كلهم وبصوا
لها، وهي واقفة بتعيط وقلبها بيدق من الخوف إن حياتها اللي لسه بدأت تفرح بيها هتتدمر في ثانية.
داليا ردت على رحمة بمكر، قربت منها خطوة وقالت لها بنبرة حنينة مزيفة كلها سم
أنا هفهمك يا عروسة.. أنا أبقى مرات سليم.
سليم اتعصب مرة واحدة، وشه بقى أحمر من الغضب وصوته علي وقال لداليا بحدة
لا! إنتي طليقتي! إنتي فاهمة؟ طليقتي وانتهينا!
داليا ضحكت ضحكة كلها استخفاف، وبصت لرحمة من فوق لتحت وقالت لها
آه إحنا اتطلقنا، بس مفيش أي ست في الدنيا تقدر تاخد مكاني، عشان سليم بيحبني أنا، بيحب داليا وبس، وفاكر لما يتجوز عيلة صغيرة زيك ممكن تملى مكاني؟ مستحيل ده يحصل.
وبعدين بصت لرحمة بصة إهانة وقالت بتريقة
إنتي في الآخر حتة عيلة صغيرة.. بصي لنفسك، إيه اللي إنتي لابساه ده؟ لابسة بيجامة وعاملة شعرك ضفيرة؟ إنتي لسه بنوتة صغيرة، بدري عليكي أوي عشان تبقي ست متجوزة.
الكلام نزل على رحمة زي السكاكين، دموعها نزلت غصب عنها، حطت إيديها على قلبها بوجع.
سليم ما استحملش، اتعصب على داليا أكتر وقال بصوت بيرج الفيلا
اخرسي واطلعي بره! اطلعي بره حياتي كلها!
داليا ضحكت ضحكة أخيرة وقالت وهي خارجة وبتبص لسليم
هسيبهالك تلعب بيها شويه .. بس خليك عارف إن مفيش واحدة هتقدر تاخد مكاني
جواك.
وخرجت داليا وهي رافعة راسها لفوق، من بره شكلها منتصرة، بس من جواها قلبها قايد نار وغيره، عشان شافت نظرة سليم لرحمة، نظرة حب عمره ما بصها لها هي.
بعد ما داليا خرجت، الفيلا بقت ساكتة، سكوت يخوف.
رحمة لسه واقفة مصدومة مكانها، دموعها نازلة على خدها، بتبص لسليم وعينيها كلها وجع وقالت بصوت مبحوح
الكلام اللي هي بتقوله ده حقيقي؟ إنت لسه بتحبها؟
سليم اتحرك من قدامها، كان متلخبط ومش عارف يقول إيه، وقال بسرعة
إنتي كنتي عارفة من الأول إني كنت متجوز، أنا ما خبتش عليكي حاجة، إنتي عارفة إني مطلق.
رحمة هزت راسها وقالت آه أنا عارفة.. بس أنا ما تخيلتش إن تيجي اللحظة دي هنا بالطريقة دي ونقف قصاد بعض كده.
ومقدرتش تستحمل أكتر من كده، طلعت تجري على فوق وهي بتعيط، دخلت أوضتها وقفلت الباب.
الحج فريد قرب من سليم وحط إيده على كتفه وقال بحنية أب
معلش يا ابني، هي زعلانة ومصدومة من الموقف، بس لما تهدى هتفهم، رحمة طيبة وهتفهمك.
سليم كان ندمان، وشه كله ندم ووجع، وقال
أنا اللي غلطان، أنا ما كانش ينفع اتجوز داليا من الأول، ياريتني كنت سمعت كلامك يا بابا، أنا اللي عاندت وفكرتها هتكون زوجة كويسة، بس للأسف خذلتني ودمرت كل حاجة.
والده حط إيده على كتفه وطبطب عليه وقال
وربنا
عوضك يا ابني، عوضك برحمة، بنت حلال وطيبة وبتحبك بجد، اطلع لمراتك صالحها وفهمها كل حاجة، ما تخليش داليا العقربة دي تبوظ حياتك تاني.
سليم هز راسه وطلع على فوق، قلبه بيدق وخايف يخسر رحمة بعد ما بدأ يحبها.
سليم طلع أوضته، لقى رحمة قاعدة على طرف السرير وبتعيط، ضامة ركبها لحضنها زي طفلة صغيرة خايفة.
دخل وقرب منها وقعد على طرف السرير قدامها وقال بصوت حنين
بتعيطي ليه دلوقتي؟
رحمة مسحت دموعها وقالت بصوت مخنوق
الموقف صعب أوي.. مش متخيلة إن دي كانت مراتك، حلوة وشيك وست بجد مش زيي.
سليم بصلها وقال بجدية
على فكرة انتي احلى منها مليون مرة.. وبعدين أنا ما خبتش عليكي حاجة، إنتي عارفة إني كنت متجوز.
رحمة عيطت أكتر وقالت
إحساس صعب أوي لما أشوف الست اللي إنت كنت بتحبها واقفة قدامي وبتقول إنك بتحبها هي.
سليم مسك إيديها الاتنين بين إيديه وقال بسرعة ولهفة أول مرة تبان عليه
أنا عمري ما حبيتها، اسمعيني يا رحمة.. إنتي أول حب في حياتي بجد، أنا مع داليا ما حبيتش، أنا اتخدعت بس.
ومسك إيديها جامد وقال وهو بيبص في عينيها
أنا بحبك بجد صدقيني، مش عايزين نديها فرصة إنها تفرق بيننا، هي أكيد لما قابلتك النهاردة ما كانش صدفة، ولما جت هنا كانت عايزة تخرب حياتنا، إحنا مش
هنسمح لها بده.
رحمة رفعت عينيها اللي مليانة دموع وبصت
لمحة نيوز
