صباح يوم سفري
محمد عبده

صباح يوم سفري، جاءت سلفتي وتركَت طفليها عندي وقالت ببرود
أخويا قرر إنك هتفضلي هنا النهارده.
أنا بس رفعت الشنطة لكن إيميل من البنك كشف إنهم بقالهم شهور بيستخدموا فلوسي وتوقيعي
مش هتطلعي الطيارة. أنا كلمت أخويا وهو قرر إنك النهارده هتقعدي مع عيالي.
قالت هبة وهي بتزق ياسين ولمى جوا شقة ندى. كانت الساعة 735 الصبح. الأطفال لسه بالبيجامة، واحد بيعيط من النعاس، والتانية بتسحب شنطتها على الأرض.
ندى، اللي كانت واقفة جنب الباب وشنطتها جاهزة وبطاقة الصعود على الموبايل، افتكرت إنها سمعت غلط.
طيارتي كمان أقل من 3 ساعات. قلتلك من شهر إني مش هقدر أساعد.
غيري خططك. أنا ببدأ شغل جديد النهارده، ومش هضيع الفرصة دي عشان دلع منك.
هبة رمت شنطة فيها حفاضات على الكنبة، وبصت على اللاب توب المفتوح في السفرة.
وبعدين إنتي بتشتغلي من البيت. تقدري تشتغلي وهم بيلعبوا.
ندى حسّت إن وشها بيحرق. بقالها 3 سنين شغالة محاسبة حرة مع شركات في القاهرة. ومن يوم ما اتجوزت كريم، بيتها بقى مكتبها. ومع كده، عيلته بتتعامل مع شغلها كأنه تسلية.
مش هراعي عيالك من غير ما أوافق. شوفي أبوهم أو أمك أو حضانة.
أمي تعبانة، وأبوهم اختفى. إنتي خالتهم.
وده مش معناه إني مربية أطفال.
هبة ضحكت بسخرية
كريم
كان عارف إنك هتعملي مشكلة، عشان كده قالّي أسيبهم وأمشي. لما تلاقي نفسك مجبورة، هتسكي.
الكلمة دي وجعت أكتر من التصرف نفسه. كريم مش بس كان عارف ده كان مخطط.
الليلة اللي قبلها، كان عامل نفسه هادي وهي بتجهز شنطتها عشان تسافر مع صاحبتها ريم للغردقة. أول إجازة تاخدها من 3 سنين. كانت دافعة كل حاجة من فلوسها ومخلصة شغلها كله.
هبة محتاجة الشغل ده قال كريم الغي السفر. بعدين أسفرك أنا.
دايمًا في بعدين. الأول قرض أمك، بعدين كارت أختك، بعدين شغلك وأنا؟
قفل الدولاب بعصبية
الست الشاطرة بتفهم لما عيلة جوزها تحتاجها.
ندى سكتت. في البيت ده، العيلة كانت معناها إنها تنفذ أوامر عيلته هو.
دلوقتي هبة كانت ماشية ناحية الأسانسير
هرجع الساعة 7. ياسين مش بيحب الخضار، ولمى مش بتنام غير لو حد غنّى لها.
ندى وقفت قدامها
مش هينفع تسيبيهم كده.
مش بسيبهم أنا سايباهم مع خالتهم.
من غير إذني.
باب الأسانسير اتفتح. هبة دخلت وقالت
استحملي. أخويا قرر إنك تقعدي.
وقفلت الباب.
ندى سمعت عياط لمى، ودقات قلبها بتعلى. كلمت كريم فورًا.
داخل اجتماع مهم قال.
أختك سابت العيال هنا. عندك 20 دقيقة وترجع.
بلاش تبدأي.
لو ما جيتش، هكلم الشؤون الاجتماعية والشرطة وهحكي اللي حصل.
ما تجرؤيش. مستقبلي في الشغل على المحك.
وأنا كرامتي كمان.
سكت شوية.
الغي سفرك. بلاش أنانية.
ندى بصت للأطفال. مالهمش ذنب. عملت لهم لبن، شغّلت كرتون، وصورت الساعة اللي اتسابوا فيها.
فاضل 19 دقيقة.
لو خرجت من الاجتماع ده، لما أرجع هنتكلم في الطلاق.
قفلت الشنطة وقالت بهدوء غريب
تمام تعالى مستعد.
كريم وصل قبل ما الوقت يخلص بثواني. دخل متعصب، وراه أمه، اللي حتى ما سلمتش.
إزاي تهددي تبلغي عن عيلتك؟! صرخت.
لما يبطلوا يطلبوا ويبدأوا يفرضوا ساعتها ده اللي بيحصل.
كريم بص للشنطة
لو خرجتي من الباب ده ما ترجعيش.
ندى مسكت الشنطة، ابتسمت وفتحت الباب.
قبل ما تمشي، حماتها قالت جملة كشفت الحقيقة
بعد كل الفلوس اللي كريم بيصرفها عليكي لسه بتتحديه؟
ندى وقفت مكانها. هي اللي بتدفع الإيجار، والمصاريف، ومعظم الديون. لو حماتها مصدقة غير كده، يبقى كريم بقاله سنين بيكدب.
السؤال بقى
لو مكانها كنت هتمشي على المطار؟ ولا تقعد تكشف الكذبة لآخرها؟
شكرًا إنك كملت القصة
لسه الحكاية في بدايتها الجزء الجاي
ندى ما تحركتش. إيدها كانت على مقبض الشنطة، لكن عقلها بدأ يربط كل حاجة ببعض.
الإيميل كلام حماتها وطريقة كريم الواثقة.
بهدوء غريب، سابت الشنطة ترجع مكانها وقفلت الباب تاني.
كريم ابتسم بانتصار خفيف
عرفتِ الصح في الآخر.
ندى ما ردتش. مشيت ناحية اللاب توب وفتحته قدامهم.
ممكن بس دقيقة؟
حماتها اتنهدت بضيق
خلصي بسرعة. العيال محتاجة تتغدى.
ندى دخلت على حسابها البنكي، ولفتت الشاشة ناحيتهم.
حد فيكم يفسرلي إيه ده؟
كريم قرّب وبص ووشه اتغير فجأة.
ده ده تحويل عادي.
ندى ضغطت على تفاصيل العملية
تحويلات متكررة بمبالغ كبيرة وموقعة باسمي أنا.
سكتت لحظة، وبصت في عينه مباشرة
مع إني ما عملتش ولا تحويل واحد منهم.
حماتها اتدخلت بسرعة
أكيد غلط من البنك.
ندى فتحت ملف تاني
وده إيه بقى؟ عقود قروض بنفس توقيعي.
المرة دي، مفيش حد رد.
صوت الكرتون كان شغال في الخلفية، وضحكة الأطفال كانت غريبة وسط الصمت التقيل.
أنا كنت فاكرة إن الضغط عليّ عشان أتنازل طلع الموضوع أكبر من كده بكتير.
كريم حاول يتمالك نفسه
ندى اسمعيني كويس. أنا كنت ناوي أقولك.
إمتى؟ بعد ما ألبس ديون أنا معرفش عنها حاجة؟
حماتها قربت خطوة
إنتي مراته طبيعي يساعدك ويساعد نفسه.
ندى ضحكت بس الضحكة كانت مليانة وجع
يساعد نفسه باسمي أنا؟
سحبت ورقة من الدرج، كانت مطبوعة من الإيميل.
عندي كل حاجة موثقة. تواريخ توقيعات وأرقام حسابات.
كريم صوته بدأ يهدى بطريقة مريبة
خلينا نقعد ونتفاهم. كل حاجة ليها حل.
آه ليها حل.
ندى قامت وقربت من الباب مرة تانية بس المرة دي وهي ماسكة الموبايل.
الحل إن الموضوع ده يتحول لقضية.
كريم اتفزع
إنتي هتعملي إيه؟!
لمحة نيوز


