ليله دخلتي ١ بقلم روماني مكرم
ليلة دخلتى سلفى استغل انه توام جوزى ومحدش يقدر يفرقهم عن بعض فى الشكل ودخل عليا 💔
الناس كلها في الحتة كانت بتقول إن “كريم” و”رحيم” فولة واتقسمت نصين. توأم متطابق، نفس الملامح، نفس الطول، نفس نبرة الصوت.. سبحان الله في خلقه! بس اللي يدقق جواه هيفهم إن الشبه في الوشوش بس، لكن القلوب؟ واحد ملاك والتاني شيطان.
أنا اسمي سماح. بنت بلد بسيطة، عايشة بطوليا في الدنيا بعد ما أبويا وأمي ماتوا وسابوني. من صغري وأنا عارفة إن الجمال ساعات بيبقى لعنة، وعشان كده كنت دايماً ماشية جنب الحيط. رحيم وكريم كانوا جيراني في الشارع، والكل عارفهم.
رحيم كان هو الأولاني اللي دخل حياتي. بس دخلها عاصفة.. واد بلطجي، عينه حمرا من الشرب والبودرة، طول النهار واقف على ناصية الحارة بمطوته، والناس بتتقي شره. جالي لحد البيت وقال لي بلهجة كلها غندرة وفرض سيطرة:
> “بصي يا سماح.. أنا حاطط عيني عليكي، وأنتي مش هتبقي لحد غيري. هجيلك من الباب، وتوافقي وأنتي مغمضة.”
أنا وقتها جسمي كله اتنفض من الرعب. أوافق على مين؟ دا بني آدم مضيع نفسه، وكل يوم في قسم شكل! رفضته.. ورفضته بقلب جامد لما جه اتقدم، وقلت له: “أنا مآخدش واحد مشيّه عوج، والفلوس اللي بتجيبها من الحرام متلزمنيش.”
رحيم وقتها وشه اسودّ، وعينه طلعت شرار، وقالي كلمتين لسه بيرنوا في ودني لحد النهاردة:
**”ورحمة أبويا يا سماح.. لادفعك تمن الرفض دا غالي أوي.. وهتشوفي!”**
بعدها بشهرين تلاتة، جالي كريم. أخوه التوأم.. بس الفرق بينهم بين السما والأرض! كريم مهندس محترم، بيتقي الله، وشه فيه رضا، وميعرفش طريق الحرام. لما جه طلب إيدي، أنا حسيت إن ربنا بعتلي طوق نجاة من السما عشان ينجدني من أخوه.
وافقت وأنا مطمنة. كريم كان حنين، بيعاملني كأني حتة من قلبه. كنا بنجهز للشقة في نفس البيت، لأن بيت عيلتهم كان بيت عيلة كبير.. كريم في الدور الثالث، ورحيم في الدور التاني.
طول فترة الخطوبة، رحيم مكنش بيظهر كتير، ولما كان بيشوفنا أنا وكريم واقفين مع بعض، كان بيبتسم ابتسامة صفرا ترعب. كريم كان بيقولي: “متخافيش منه يا سماح، دا أخويا وأنا عارفه.. آخره كلام، وميقدرش يؤذيني.” لكني مكنتش مرتاحة.
حكايات رومانى مكرم
ليلة الفرح.. الليلة الموعودة
وجه اليوم الكبير. الفرح كان في الشارع، زفة بلدي ومزيكا والكل فرحان. كريم كان طالع زي القمر ببدلته، وأنا بالفستان الأبيض حاسة إني ملكت الدنيا. الغريبة إن رحيم كان واقف في الفرح لابس نفس البدلة بالضبط اللي كريم لابسها! لما كريم سأله، رحيم ضحك وقاله: “يا عم بنهزر مع المعازيم ونشوف مين هيعرف يفرقنا.. ليلة فرح أخويا برضه!”
الفرح خلص على الساعة واحدة بالليل. طلعنا الشقة.. كريم دخلني، وقعدنا وبدأنا نتكلم. كريم قالي:
“سماح.. أنا هانزل خمس دقائق بس تحت لـ أمي، تعبت شوية من الفرح وعاوز أديها دواها وأطمن عليها، ومش همر على حد تاني.. خمس دقائق وأكون عندك.”
قلتله: “ماشي يا حبيبي، متغيبش عليا.”
### اللحظة المشؤومة
كريم نزل.. وأنا قعدت قدام التسريحة، بدأت أفك الطرحة والدبابيس والقلب بيدق بفرحة وخوف. مفيش دقيقتين، وسمعت الباب بيفتح ويقفل.
استغربت.. كريم لحق ينزل ويطلع؟
التفتّ، لقيته واقف عند باب الأوضة. نفس البدلة، نفس الملامح. بس نظرة عينه كانت غريبة.. فيها لؤم وجوع مش هما اللي متعودة عليهم من كريم.
قلتله بدلع دمشق: “لحقت يا كريم؟ طمنّي على طنط؟”
مردش عليا.. مشي بخطوات بطيئة وحدف مفتاح الشقة على التربيزة، وقرب مني. عينيه كانت مركزة عليا بطريقة خلت شعر جسمي يقف. لما قرب أوي، شميت ريحة.. ريحة سجاير قوية على ريحة تانية غريبة.. كريم مبيشربش سجاير أصلاً!
وقبل ما أستوعب أو أنطق بكلمة، لقيته بيقفل نور الأوضة، وبيشدني بقوة وعنف مفيهاش أي حنية.. صرخت براحة: “في إيه يا كريم؟ مالك؟”
#الكاتب_رومانى_مكرم
لقيته بيضحك ضحكة مكتومة في ودني.. ضحكة هزت جدران الأوضة، ونزل عليا زي الصقر وهو بيقول بفحيح أفعى:
**”كريم مين يا عروسة؟.. أنا قلتلك هتدفعي التمن.. مبروك عليكي رحيم!”**
الدنيا اسودت في عيني، وحسيت إن صوته نزل عليا زي الصاعقة.. الصدمة شلت حركتي، والصرخة اتكتمت في زوري.. هو دا سلفي! استغل الشبه، واستغل نزول أخوه.. ودخل عليا!
الكلمات نزلت عليا زي جبل هدّ حيلي في لحظة. “أنا رحيم!”.. الكلمة كانت بتلف في وداني وصداها بيقطّع في شراييني. الصدمة شلّت لساني وجسمي، حسيت إن الدم اتجمد في عروقي ومش قادرة حتى أصرخ. الخسّة والغدر كانوا أقوى من قدرتي على الاستيعاب.
في اللحظة دي، وقبل ما يستوعب ذهولي، زقيته بكل ما بقيت فيا من قوة وروح. صرخت صرخة مكتومة طالعة من نار قايدة في صدري: “اطلع برة! يا غدار يا خاين.. يا رحيييم!”
ضحك بصوت واطي وخبيث، وشه كان مليان شماتة وتشفي وهو بيرجع لورا خطوتين بكل برود، وبدأ يظبط لبسه وهو بيبصلي بنظرة كلها غندرة وسيطرة وقالي:
> “أعلى ما في خيلك اركبيه يا ست سماح.. الصريخ مش هيفيدك، ومحدش هيصدقك. ومين اللي هيدخل شقة عريس ليلة دخلته؟ أخوه التوأم اللي لابس زيّه بالظبط؟ الناس شافت كريم وهو نازل، والكل عارف إن اللي في الشقة جوزك. لو نطقتي بكلمة، هتكوني أنتي اللي جبتي العار لنفسك ولأخويا اللي لسه ميعرفش حاجة.”
>
سكت ثانية، وقرب من الباب وهو بيلتفتلي وعينه بتطلع شرار: “أنا مبيتلويش دراعي، واللي عاوزه باخده.. وأنتي رفضتيني ودلوقتي بقيتي مراتي ومرات أخويا في نفس الوقت من غير ما حد يحس.”
أنا كنت بنهج، حاسة بنبضات قلبي بتخبط في دماغي. كنت عاوزه أموته، عاوزه أقطع لحمه بسناني، بس الخوف من الفضيحة والذهول من بشاعة اللي حصل كان أسرع. وفجأة، وقبل ما رحيم يتحرك من مكان خطوة واحدة باتجاه باب الشقة عشان يهرب، سمعنا صوت مفتاح بيدور في الباب الخارجي!
جسمي اتنفض.. دا كريم! كريم رجع!
رحيم وشه ملامحه اتغيرت في ثانية، وبسرعة البرق، وبحركة صايعة من حركات الشوارع بتاعته، فتح ضلفة الدولاب الكبيرة واستخبى جواها وقفلها عليه بالراحة، وهمسلي من ورا الضلفة بصوت زي فحيح الأفعى: “لو نطقتي.. هق*تله وأق*تلك.”
الباب انفتح، ودخل كريم. وشه كان سمح وفيه نفس الهدوء والحنية اللي بتمناها، قفل الباب ورا الفرحة باينة في عينيه، ودخل الأوضة وهو بيقول: “معلش يا سماح يا حبيبتي غبت عليكي العشر دقائق دول، أمي كانت تعبانة أوي من الوقفة في الفرح وعقبال ما اديتها العلاج وشربت المية ودعيتلنا.. مالك يا حبيبتي؟ أنتي واقفة كده ليه وشك أصفر وزي ما تكوني كنتي بتعيطي؟”
أنا كنت بيبص لكريم، وببص للدولاب. الموقف كان أكبر من عقلي. جوزي واقف قدامي بكل براءة، والامتحان الصعب بدأ.. لو قلتله، كريم هيموت أخوه أو رحيم هيطلع يق*تله، والدم هيملا الشقة في أول ليلة. ولو سكت، هكون شيلت سر يهد جبال.
حاولت أجمع ثباتي، ورجلي كانت بتترعش وأنا بخطي خطوة ناحيته، وقلت بصوت مخنوق ومتحشرج: “مفيش.. مفيش يا كريم.. أنا بس.. جالي هبوط مفاجئ وخفت لما غبت عليا.”
كريم قرب مني بقلق، مسك إيدي اللي كانت تلتج من الساقعة، واستغرب جداً وقال: “إيدك تلج ليه كده يا سماح؟ في إيه يا بنتي؟ أنتي مرعوبة من إيه؟”
في اللحظة دي، عيني جت على الأرض.. ولمحت حاجة وقعت من رحيم وهو بيجري يستخبى في الدولاب.. كانت علبة السجاير بتاعته المحفورة عليها أول حرف من اسمه، والولاعة الفضة اللي مبيسبهاش من إيده! العلبة كانت واقعة بالظبط جنب سرير كريم.
لو كريم وطّى يجيبها أو عينه جت عليها.. الدنيا هتقيد نار.
### الكاتب رومانى مكرم
### الجزء الثالث: أنفاس في الظلام
نزلت عيني على الأرض، وقلبي كان هيقف من الرعب. علبة السجاير والولاعة الفضة بتوع رحيم كانوا باينين وواضحين زي الشمس تحت حرف السرير. كريم كان لسه ماسك إيدي ومستغرب برودتها، وعينيه مركزة في وشي بيحاول يفهم مالي.
لو كريم نزل عينه بس سنتيمتر واحد لتحت، كل حاجة هتتفركش، والدم هيركب الركب في ليلة دخلتنا.
وبدون تفكير، ومن كتر الرعب، رميت نفسي في حضن كريم وبدأت أعيط بهستيريا.. عياط حقيقي من القهرة والخوف. كريم اتفاجئ وضمني بقوة وهو بيطبطب على ضهري وبيقول بقلق:
> “بس يا سماح.. اهدي يا حبيبتي، أنا جنبك أهو ومستحيل أسيبك. دا أنا ما صدقت إن ربنا جمعنا في بيت واحد. شكل الخوف والتعب بتوع التجهيزات والفرح عملوا فيكي كده.. اهدي يا قلبي.”
>
وأنا في حضنه، وبكل خفة وحذر، حركت رجلي اليمين وزقيت علبة السجاير والولاعة لورا، تحت الملاية المتدلية من السرير عشان أداريهم تماماً عن عينه. كنت حاسة بإنفاس رحيم اللي ورا ضلف الدولاب، وحاسة بنظراته الخبيثة اللي واقفت ورا الخشب بتراقبنا.
كريم بدأ يهديني، وأنا بحاول أظهر طبيعية على قد ما أقدر، بس عقلي كان شغال زي الآلة: “هعمل إيه؟ هعيش مع جوزي إزاي والسر دا في قلبي؟ وأخوه الشيطان دا هيفضل كاتم على نفسي إزاي في بيت العيلة؟”
مرت حوالي نص ساعة، وكريم طلب مني أدخل أغسل وشي وأغير فستاني عشان أرتاح. دخلت الحمام، وقفت قدام المراية وأنا ببص لوشي اللي بقى زي الأموات. فتحت المية وفضلت أغسل وشي وإيدي مية مرة، حاسة بوجع وقهرة مفيش بنت في الدنيا تستحملها.
لما خرجت من الحمام، لقيت كريم نايم على السرير من كتر التعب، كان هربان من إرهاق الأيام اللي فاتت ونام بهدومه. بصيت على الدولاب.. الباب بتاعه كان موارب سنة صغيرة!
مشيت بخطوات بطيئة ومرعوبة، فتحت الضلفة بالراحة.. لقيت الدولاب فاضي! رحيم انتهز فرصة دخولي الحمام ونوم كريم، وتسحب برا الشقة زي الحرامية.
نفسي رجع لي شوية، بس الخوف متمكن مني. قعدت على كرسي التسريحة صاحية لحد ما الشمس طلعت، مكنتش قادرة أغمض عيني ولا قادرة أقرب من السرير.
على الساعة تمانية الصبح، الباب الخارجي بتاع الشقة خبط. كريم صحي مخضوض وبص في الساعة وقال: “مين هيخبط دلوقتي؟ تلاقيهم الجماعة تحت طالعين يباركوا.”
كريم قام يفتح الباب، وأنا وقفت وراه بقلب مقبوض. فتح الباب، وكانت المفاجأة.. دي حماتي، ومعاها رحيم!
رحيم كان واقف لابس جلابية بيتي، ووشه مغسول، وفي إيده صينية فطار، وبيتسم نفس الابتسامة الصفراء اللي بتدبحني وقدم خطوة وهو بيبصلي بعين قوية وعنيفة وقال:
“صباحية مباركة يا عرايس! يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم.. طالعين نطمن عليكم ونفطر معاكم في أول صباحية ليكم في بيت العيلة.”
كريم ضحك وحضن أخوه وقال: “حبيبي يا رحيم، تسلم إيدك يا خويا، والله أصيل.”
في اللحظة دي، رحيم وهو بيمد إيده يسلّم على كريم، عينه جت في عيني، ورفع حواجبه بنظرة تحدي وكأنه بيقولي: “وريني بقى هتعملي إيه؟”
### الكاتب رومانى مكرم

