بقلم روماني مكرم 3

رفعت راسي للسقف وأنا بمسح دموعي بقسوة، مش هسمح لدمعة واحدة تانية تنزل على ناس ميسواش. جوزي رفع راسة من بين إيديه، وشه كان شاحب زي الموتى، عينيه فيها ترجي وانكسار، بس أمانة ربنا، ما تحركتش فيا شعرة واحدة. اللي اتكسر جوايا في اللحظة دي أكبر بكثير من طقم الصيني اللي بقى دشيش تحت رجلينا.

“حسناء.. أرجوكِ اسمعيني بس، والله ما كنت أعرف إنهم عملوا كدة!” قالها وهو بيحاول يمسك طرف عبايتي.

نفضت العباية من إيده بعنف وصرخت فيه بصوت هز العمارة: “ما كنتش تعرف؟! ثلاث سنين غايبين، أمك كل شهر بتاخد منا هدايا وشحن، وأختك بتتجوز وتتستف في بيتي وأنت غرقان في نوم العسل؟! ولا كنت عارف ومكبر دماغك ومستني لما نرجع وتحطني قدام الأمر الواقع وتقول لي ‘معلش دي أختي’؟! برة يا أحمد! بقولك برة شقتي قبل ما أطلب لك الشرطة فوراً بتهمة اقتحام ملك غيرك!”

وقف وهو بيترعش، مش عارف يلم شتات نفسه ولا عارف يواجه جنون المظلوم اللي خرج مني. لما شافني مسكت التليفون وببدأ أطلب رقم النجدة، جاب شنطة سفره اللي كانت لسة على الباب، وخرج يجر رجليه على السلم وهو بيتلفت لي بأمل إن الكابوس ده يخلص، بس أنا قفلت الباب في وشه ورزعت كالون الشقة بالحديد.

أول ما الباب اتقفل، انهديت على الأرض بين الصيني المكسر والسجاد المغرق بالغاز والدموع. البيت اللي كنت بحلم أرجع له يلمني، بقى ساحة معركة. ريحة بابا الله يرحمه اللي كنت دور عليها، اختفت تحت ريحة شياط أكيلهم وقمصان نومي اللي اتلبست وتهانت. بس المسكنة مش هترجع لي حقي.. مسحت وشي وقمت وقفت زي الألف.

أول حاجة عملتها، اتصلت بأخويا الكبيرة “محمود”. محمود راجل صعيدي أصيل، مابيرضاش بالظلم، وما حكيتلوش التفاصيل في الأردن عشان ما أعملش مشاكل، بس دلوقتي خلاص، السيف سبق العذل.

” الحقني يا محمود.. الشقة اللي بابا سابها لي، حماتي جيبت بنتها اتجوزت فيها، وعفشي اتسرق، وأنا واقفة في الشقة لوحدي وسط الخراب.”

ما كملتش نص ساعة، وكان محمود ومعه اثنين من أعمامي طالعين على السلم زي العاصفة. لما دخلوا وشافوا منظر الصيني المكسر، والستاير المتعلقة، وريحة الغاز، وشافوا حالة أختهم، محمود عينيه احمرت والدم غلى في عروقه.

“مين اللي عمل كدة؟! فين النطع اللي جوزك؟! وفين أهله؟!” محمود صرخ بصوت هز العمارة كلها.

حكيت له كل حاجة بالتفصيل.. من أول مفتاح الطوارئ اللي اديته لحماتي بحسن نية، لحد طقم الحلل والصيني والسجاد اللي كنت بشحنه بدم قلبي، ولحد ما دخلت لقيت أخت جوزي لابسة هدومي وجوزها لابس ترينج جوزي!

أعمامي ومحمود اتجننوا. محمود نزل على السلم زي القضاء والقدر، ونزلنا وراه كلنا على شقة حماتي في الدور الثاني. محمود خبط على الباب برجله خبطة بغضب كانت هتشيل الباب من مكانه!

“افتحي يا هانم! افتح يا ابن (… ) يا اللي سايب أختك وأمك يسرقوا لحمك وحق مرتك!”

الباب اتفتح، وخرج جوزي وأمه وأختها وجوزها، والجيران في العمارة والعمارات المجاورة يتجمعوا على الصوت، الشارع كله اتلم.

حماتي طلعت تبص بتبجح: “جرى إيه يا جدعان؟ جايين تتشطروا علينا في بيتنا؟ الشقة شقة ابننا، وهي اللي مجنونة كسرت صيني بنتي وغرقت الشقة غاز وكانت هتولع فينا!”

محمود قرب منها وصباعه في عينها: “شقة مين يا روح أمك؟! الشقة دي بعقد مسجل باسم المرحوم أبونا، وورث أختنا الشرعي والمدني! أنتِ وبتك وجوز بتك دخلتوا الشقة دي بلطجة وسرقة! فين العفش القديم بتاع أختي اللي كان في الشقة؟! فين الذهب والفلوس اللي كانت شايلها هنا؟!”

حماتي اتربكت لما شافت أعمامي ومحمود واقفين زي الجبال، بس أخت جوزي خشت في الكلام بقلة أدب: “عفش إيه يا خويا؟! الشقة كانت كراكيب، وإحنا أخدنا شوية الحاجات الجديدة اللي كانت بتبعثها وعمرنا بيها البيت، يعني هي هتبخل على أخت جوزها؟”

هنا أنا اتكلمت بصوت عالي أمام الشارع والجيران كلهم: “أنا بعت هدايا بآلاف الجنيهات والأردني، شقايا وعرقي! أنتِ أخدتي جهازي وملاياتي وقمصان نومي وصيني شقايا واتجوزتي بيهم يا حظية! والجزم اللي في رجلك دي جيباها بفلوسي!”

عمي الكبير وقف وقال بصوت هادي بس يقطع الرقاب: “الموضوع ده ملوش غير طريقين.. يا تطلعوا دلوقتي جزمة في بقكم تجيبوا العفش القديم اللي شلتوه من الشقة، وتدفعوا حق الصيني اللي اتكسر والتلفيات، وتكتبوا إقرار بتنازل عن أي حاجة أخدتوها وتغوروا برة العمارة دي خالص.. يا إما قسم الشرطة دلوقتي، والنيابة هتطلع معاينة، وساعتها أختك وجوزها وهيتحبسوا بتهمة دخول مسكن دون إذن مالكه والسرقة بالإكراه واغت\\صاب العقار!”

جوز أخت جوزي وشها جاب ألوان لما سمع كلمة “حبس ونيابة”، وبص لحماتي بغضب وقال: “جرى إيه يا حجة؟! مش قولتيلنا الشقة دي ملك ابنك وهو موافق ومفيش مشكلة؟! أنا مش هضيع مستقبلي وأتدخل في قضايا سرقة عشان خاطركم!”

أحمد جوزي كان واقف زي الفزاعة مش عارف يدافع عن أمه ولا يواجه نسايبه، وبدأ يترجى محمود: “يا أبو حنيفة، استهدوا بالله، إحنا أهل وما ينفعش الفضايح دي قدام الجيران..”

محمود أخد أحمد من زامور رقبته ورزعه في الحيطة: “أهل؟! الأهل ما بيسرقوش بعض يا نطع! الأهل ما بياكلوش حق الويتيمة اللي شقيت في الغربة! أنت مالكش كلمة هنا، الكلمة للقانون وللرجالة!”

حماتي لما لقت الخناق زاد والشرطة قربت تتطلب، بدأت تصرخ وتعمل نفسهاغمى عليها وتصوت: “لحقوني يا ناس! الحقوني الغرباء جايين يضربوني في بيتي وياكلوا حق ولادي!”

بس الجيران كلهم كانوا شاهدين، وشيخ الحارة وقف وقال لحماتي: “اتقي الله يا أم أحمد، الشقة دي فعلاً ملك المرحوم أبو حسناء من زمان، وأنتِ استغليتي سفرهم وجوزتي بتك فيها، دي أصول دي؟!”

الموقف اتعقد تماماً، والشارع بقى يغلي، وأخت جوزي بدأت تلم هدومها وهي بتعيط وتصرخ في جوزها، وأنا واقفة متكتفة الذراعين وببص لأحمد جوزي بمنتهى القرف والاشمئزاز.

محمود طلع تليفونه وطلب النجدة قدام الكل: “ألو.. النجدة؟ بلاغ عن اقتحام شقة وسرقة محتوياتها في عنوان…”

أحمد اتجنن وجري مسك إيد محمود، وحماتي قامت من على الأرض فجأة وزغرت بعينيها وهي بتقول: “استنى يا مجنون أنت وهو! العفش القديم في المخزن بتاع عمكم في العزبة، والفلوس اللي اتصرفت هترجع.. بس بتي مش هتمشي من الشقة دي إلا لما تلاقوا لها حتة تقعد فيها!”

ضحكت بصوت عالي ورنان هز الشارع كله وقربت من حماتي وقلت لها: “تعد قعدتها في الشارع أو في التخشيبة يا حماتي.. لأن الشقة دي هتقفل بلحام صاج الليلة دي، وأنتِ وابنك وبنتك.. حسابكم معايا يلا يبتدي في المحاكم!”

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

الشرطة وصلت الشارع وصوت السارينة كان بيرن في الأرجاء. الشارع كله كان واقف على رجل، والجيران باصين من البلكونات والشبابيك يتفرجوا على المهزلة اللي عملتها حماتي وعيلتها.

نزل الضابط من البوكس ومعه العساكر، ونزلنا كلنا للشارع. محمود أخويا تقدم بثبات ورفع عقود الشقة المسجلة باسم بابا الله يرحمه وقال للضابط: “يا فندم، البلاغ عن اقتحام شقة وسرقة محتوياتها واغت\\صاب ملكية. الشقة دي ملك أختي بعقود رسمية وورث شرعي، حماتها استغلت سفرها للأردن مع جوزها، وأخدت مفتاح الطوارئ، وجوزت بنتها في الشقة واستولت على جهازها وعفشها الجديد والقديم.”

الضابط بص لحماتي وأخت جوزي وجوزها، وبص لأحمد جوزي اللي كان واقف زي الفرخة المبلولة مش قادر يرفع عينه في حد. الضابط سال: “مين فيكم الساكن في الشقة حالياً؟”

جوز أخت جوزي اتوتر جداً وقال بسرعة عشان يبرئ نفسه: “يا باشا أنا ماليش دعوة! حماتي هي اللي قالت لي إن الشقة دي ملك ابنها وإنهم مظبطين كل حاجة، أنا دخلت على الجاهز وكنت فاكر الموضوع ودي!”

الضابط بص لحماتي وسألها: “الكلام ده مظبوط يا حجة؟ معاكي أي ورق يثبت إن ليكي حق في الشقة أو إنك أخدتي إذن صاحبتها؟”

حماتي لسانها اتقعد، وبدأت تلعثم وتلف وتدور: “يا باشا دي شقة ابننا.. يعني شقة ابننا وبنته، وإحنا أهل، يعني هي هتبخل على أخت جوزها بشوية كراكيب وقعدة شهرين؟”

رد الضابط بحسم وقسوة: “القانون مبيعرفش كراكيب ولا أهل يا حجة، القانون بيعرف أوراق ومستندات. الشقة باسم المرحوم والد الأستاذة، والأستاذة مقدمة بلاغ باقتحام وسرقة.” وبص للعسكري وقال: “هاتلي الثلاثة دول على البوكس (أخت جوزي، وجوزها، وحماتي)، والأستاذة وأخوها يتفضلوا معانا على القسم لعمل المحضر.”

هنا حماتي صرخت وبدأت تطش على وشها وشعرها: “يا فضيحتك يا أم أحمد! يا لهوي هنروح القسم على كبرنا؟! الحقني يا أحمد! ساكت ليه يا نطع؟! سيبهم ياخدوا أمك وأختك؟!”

أحمد انهار، وبدأ يعيط ويترجى محمود ويترجاني قدام الشارع كله: “يا حسناء عشان خاطري! عشان خاطر السنين اللي بيننا بلاش قسم وبلاش فضايح! أمي ست كبيرة ومش هتحمل الحبس، وأختي ملهاش ذنب! اعملي فيا أنا اللي أنتِ عايزاه بس بلاش هما!”

بصيت له بمنتهى الجفاف والجمود، وقربت منه وقلت بصوت مسموع للكل: “السنين اللي بيننا أنت اللي دهستها برجلك لما سبت أمك تسرق عرق شقايا وتلبس أختك قمصان نومي وجوزها يلبس ترينجاتك! أنت مش راجل ولا تشرفني تكون جوزي لحظة واحدة تانية! أنا مش هتنازل عن حق أبوي وحق شقايا لو على رقبتي!”

في القسم، الموضوع دخل في الجد. الضابط عمل معاينة سريعة للشقة وشاف الصيني المكسر، والتلفيات، والعفش الجديد، ووجّه لحماتي وبنتها وجوزها تهمة رسمية: “اقتحام مسكن، والسرقة، والإتلاف العمدي”.

أول ما سمعوا التهم، وشهم جاب ألوان. جوز أخت جوزي اتجنن داخل التخشيبة وبدأ يصرخ في مراته وأمها: “أنتم ضيعتوني! أنتم نصابين! أنا طالق منك يا شيخة ورجلي مش هتدخل العيلة دي تاني!” وطلق أخت جوزي رسمياً في القسم قدام الضابط والناس!

أخت جوزي قعدت في الأرض تصوت وتلطم على حظها، وحماتي بقت تبصلي بعينين مكسورة لأول مرة في حياتها.. عينين زالت منها النعرة والكبرياء، وقعدت تحت رجلين محمود أخويا تترجاه: “يا ابني أبوس إيدك تنازلوا عن المحضر.. البت اتطلقت وبيتها اتخرب! العفش القديم هنرجعه بكرة الصبح من المخزن، والفلوس والصيني هتدفع حقهم داير نداير بس بلاش الحبس والفضايح!”

محمود بصلي وقال لي: “القرار قرارك يا حسناء.. هما اتكسروا خلاص، والورق كله في إيدنا، والقانون جاب لك حقك لحد عندك.”

بصيت لحماتي وأنا شايفاها مكسورة ومذلولة هي وبنتها، وقلت بصوت قاطع يوزن جبال: “المحضر مش هيتنازل عنه إلا بشرطين اتنين مفيش غيرهم، ويتنفذوا دلوقتي حالا وقبل ما الصبح يطلع!”

حماتي رفعت رأسها بلهفة: “شرط إيه يا بنتي؟! أؤمري وأنا أنفذ!”

قلت لها وقلم الصدمة يتجهز للضربة الأخيرة: “الشرط الأول: العفش القديم يرجع يتركب في الشقة زي ما كان، وكل حاجة اتكسرت أو اتسرقت يدفع ثمنها كاش كتعويض، والشقة تتقفل بتوكيل رسمي وإقرار بعدم التعرض.. والشرط الثاني…”

سكت لحظة وبصيت لأحمد جوزي اللي كان واقف برة التخشيبة بيبصلي بقلب مجروح، وكملت كلامي بثبات هز جدران القسم: “الشرط الثاني.. أحمد يطلقني حالا ويدينا كل حقوقي الشرعية والقانونية، ويكتب إقرار بدفعه لمؤخر الصداق ونفقة المتعة، وإنه ملوش أي حظر أو حاجة عندي!”

أحمد صرخ من برة: “لا يا حسناء! طلاق لا! أنا بحبك وما أقدرش أعيش من غيرك! أنا اتظلمت في النص والله!”

رديت عليه بضحكة مكسورة: “اللي بيحب مبيسمحش لأهله ينهبوا حبيبته ويستغلوا غيابها.. أنت سقطت في أول اختبار للرجولة يا أحمد، واللي يسقط من عيني.. ميرجعش ليها أبداً!”

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

ترددت أصداء كلماتي في أروقة القسم كأنها حكم الإعدام على كل ما كان بيني وبين أحمد. ساد الصمت للحظات، لم يكن يسمع فيها إلا صوت أنفاس حماتي المتصاعدة وبكاء أخت جوزي التي خسرت زوجها وبيتها في ليلة واحدة بسبب الطمع والجشع.

أحمد كان واقفاً مذهولاً، ينظر إليّ بعينين ملأهما الندم والرجاء، يتمنى لو يرجع الزمان للورا ليمسح ضعف قوامته وسكوته عن الظلم. قدم خطوة نحو محمود أخويا، يحاول يستعطفه: “يا محمود.. أنت راجل وعارف الأصول، بلاش تهد بيتي.. أنا بحب حسناء والله، والشقة شقتها والعفش عفشها، وأنا مستعد أكتب لها الشقة باسمها وأقطع علاقتي بأمي وأختي لو ده يرضيها!”

هنا تدخل محمود بكل حسم، ورد عليه بصوت هز الجدران: “الراجل اللي بيبيع أمه عشان يرضي مراته ملوش أمان، والراجل اللي بيسيب أمه تسرق مراته ملوش رجولة! أختي مش لعبة في إيدك ولا في إيد أهلك.. أنت نسيت إنك كنت ساكت ولما دخلنا الشقة لقيت أختك لابسة هدومها وجوزها لابس ترينجك؟! يالا يا ابن الحلال.. ورقت أختي في إيدنا، ودفع التعويض كاش، يا إما النيابة الصبح والكل يلبس كلبشات!”

شعر أحمد بالأمل يتلاشى تماماً، وأيقن أن حسناء اليوم ليست حسناء الأمس؛ فالظلم يعيد تشكيل النفوس ويقسي القلوب الضعيفة. تحت ضغط المحضر الصريح، وخوف حماتي من الحبس وفضيحة العيلة، أخرجت حماتي كل ما تملك من مدخرات وذهب كانت تخبئه، وجمعت المبلغ المطلوب كتعويض عن التلفيات والصيني المكسر وكل ما تم استهلاكه.

وفي نفس الليلة، وأمام المأذون الشرعي الذي استُدعي إلى مقر المحضر للتسوية، ألقى أحمد اليمين وهو يبكي بحرقة: “أنتِ طالق يا حسناء.. طالق.. طالق.”

خرجت الكلمات من فمه لتفك قيد ثلاث سنوات من الغربة والتعب والشقا مع رجل لم يحسن حمايتي ولا صون أمانتي. استلمت ورقة طلاقي، واستلمت التعويض المالي، وفي الصباح الباكر، خرجت شاحنة كبيرة محملة بعفشي القديم من مخزن العزبة، وأُعيد ترتيب الشقة، وتم تغيير كالون الباب بكالون حديث إلكتروني لا يملكه أحد غيري، وتم تحرير محضر بعدم التعرض لي أو للشقة من أي فرد من عيلتهم.

وقفت في منتصف صالة شقتي.. الصيني الجديد المكسر أُزيلت بقاياه، والسجاد المغرق بالغاز تم تنظيفه، لكن أثر الكسرة والوجع في قلبي كان يحتاج إلى وقت ليبرى. نظرت إلى صورة بابا الله يرحمه المتعلقة على الحائط، وابتسمت وسط دموعي.. حسيت إن روحه في المكان بتقول لي: “عفارم عليكِ يا بنتي.. حظك في الرجال خاب، بس حقك ماضاعش.”

حماتي خرجت من هذه المعركة مكسورة الخاطر، ابنتها اتطلقت في نفس الليلة وعادت إليها بفضاحة يتردد صداها في الشارع كله، وابنها أحمد أصبح شبحاً مكسوراً يعيش في عزلة وندم، يرى شقتي كل يوم من الشارع ولا يستطيع حتى النظر إلى بلكونتها.

**الحكمه من القصة:**

1. **الطيب لا يعني الهبل:** إعطاء الأمان الكامل وحسن النية المفرط حتى لأقرب الناس قد يدفعهم للاستغلال؛ الحرص والحدود الواضحة هما الأمان الحقيقي في التعاملات المالية والعقارية.

2. **الرجولة أفعال وموقف:** الزوج ليس مجرد معيل يسافر ويجمع المال، بل هو السند والحماية؛ والزوج الذي لا يستطيع حماية زوجته وحفظ كرامتها وأمانتها أمام أهله، لا يستحق أن يكون شريك حياة.

3. **الظلم ظلمات والطمع يقل ما جمع:** طمع حماتي واستغلالها لغياب كنة الشقا لأجل تزويج ابنتها، انتهى بدمار بيت ابنتها وفضيحة عائلتها وخسارة ابنها، فالحرام لا يدوم والظلم يعود على صاحبه أسرع مما يتوقع.

4. **الحق يحتاج قوة تحميه:** الحق وحده لا يكفي إن لم تكن صاحب شخصية قوية وقادرة على أخذ موقف حاسم وعدم التنازل أمام العاطفة المزيفة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *