بقلم روماني مكرم 3

جه يوم الفرح، اليوم اللي كان بالنسبة لأهلي مجرد حلم مستحيل، ولأقرب الناس ليا كابوس مش عاوزين يصدقوه.
ياسين مأجرش أي قاعة وخلاص، ده حجز أكبر وأفخم قاعة في مصر كلها، قاعة ملوكي الإضاءة فيها زي السحر والورد الطبيعي مالي المكان من الباب للكوشة. بعتلي الصبح فريق كامل من أشهر خبيرات التجميل والموضة على الفندق عشان يجهزوني.
لما وقفت قدام المراية بعد ما خلصت، دموعي نزلت بالراحة.. مكنتش مصدقة إن اللي واقفة دي هي أنا. الفستان كان فستان ملكي أوف وايت مرصع بفصوص ألماس صغيرة بتلمع مع كل حركة، قصة الطرحة والتطريز خلياني شبه الملكات، والميك أب أظهر جمال عينيا وهدوء بشرتي السمرا بطريقة سحرية. مكنتش مجرد عروسة، أنا كنت طالعة ملكة جمال الحفل بجد، جمال ساحر وراقي يخطف القلوب قبل العيون.
أول ما ياسين دخل عليا أوضة الفندق بالبدلة التوكسيدو الشيك، أول ما شافني اتجمد في مكانه. عيونه اتملت بدموع الفرحة والانبهار، قرب مني بخطوات بطيئة وهو مش قادر يشيل عينه عني، مسك إيدي وباسها، وبعدين باس رأسي بحب وشغف وقال بصوت يترجف من التأثر:
“إيه الجمال ده كله؟! تبارك الخلاق فيما خلق.. أنتي مش بس أجمل عروسة شافتها عيني، أنتي ملكة قلبي والدنيا كلها النهاردة يا حكايتي الحلوة.”
نزلنا القاعة، ودخلنا على ألحان الزفة الملكية.. الأضواء كلها اتسلطت علينا، والناس كلها كانت بتبص بانبهار وإعجاب شديد. عمامي وأمي ونساوينهم وأولادهم كانوا قاعدين في الترابيزات الأولى، وشوشهم كانت باهتة ومصدومة، الذهول أكلهم وهما شايفين البنت اللي كانوا بيتريقوا على شكلها ولونها طالعة زي الملكة، والكل حواليها بيخدمها ويسقف لها، وسيادة اللواء والمستشار واقفين يستقبلوا الناس كأنها بنتهم الفعلية.
طول الفرح، ياسين مسبش إيدي لحظة واحدة.. كان بينزل تحت رجلي عشان يظبطلي الفستان، ويوشوشني بالكلام الحلو، ويخليني أرقص معاه وأنا مرفوعة الرأس وسط القاعة كلها. كان بيعوضني عن كل كلمة تجرح، عن كل ليلة نمت فيها ودمعتي على خدي بسبب تريقتهم. خلى البيت والعيلة والشارع كله يتكلم عن جمال العروسة ورقيها وشياكة الفرح اللي ميتنسيش.
وفي نص الفرح، والناس كلها بتهيص، قربت مني أم ياسين ولبستني طقم ألمت كامل هدية منها قدام عيون أمي ومرات عمي اللي كانوا هيفرقعوا من الغيظ والغيرة.
