غسالتي وفلوس الجمعيه1
انجي الخطيب
غسالتي باظت بقالها فترة وكنت بغسل علي ايدي هدومي وهدوم جوزي وولادي وحماتي اللي كانت قاصدة تغير كل ساعة هدومها بحجة انها بتحب تعد بهدوم نضيفة ……
لحد ما دخلت جمعية من فلوس شغلي وقبضتها وقولت الحمد لله هشتري غسالة جديدة واريح ايدي اللي اتهرت بقالها شهور في الغسيل بس اللي حصل كان عكس اللي حلمت بية…..
حماتي قالت لجوزي ان بنت اختها هتجوز وعايزة تنقطها وتجبلها حاجة في جهازها قالها معيش يا امي مرتبي علي اد مصاريف البيت والولاد قالتلة مراتك لسة قابضة جمعية وانا شوفتها حطت ظرف الفلوس في الدولاب هاتهم واهو كله من فلوسك وخيرك يعني هي كانت بتدفع فلوس الجمعية منين …..
رجعت من شغلي وانا مبسوطة اني لاقيت عرض في محل غسالات حلو وقولت اخد الفلوس واروح اشتري الغسالة بفتح الدولاب ملقتش الفلوس بقيت زي المجنونة فكرت حد من الولاد لاقاها وخدها يلعب بيها جريت علي الولاد اسألهم وهما بمنتهي البراءة مش فاهمين وانا ماسكة بنتي وبحاول اسألها ببص من بعيد لاقيت الظرف اااي كان فية الفلوس جنب حماتي وحماتي ماسكة الفلوس وبتعدها روحت جريت عليها وقولتلها
ـ هما الولاد كانوا بيلعبوا بيهم وحصرتك لاقيتهم شكرا انك اخدتيهم منهم….
لاقيتها بصتلي بارف وقالتلي
ـ ولاد مين ولعب اية دي فلوس ادهالي ابني حبيبي عشان اشتري بيها حاجات
تنحت وبوقي اتفتح من كلامها من الصدمة قولتلها
ـ بتقولي اية دي فلوس الجمعية بتاعتي االي قبضتها عشان اجيب الغسالة بدل اللي باظت وبقالي شهور بغسل علي ايدي
في داخلة جوزي من باب الشقة…
لاقيت حماتي راحت معيطة وقالت
ـ انتي بتشتميني وبتعلي صوتك عليا عشان بقولك يا بنتي احمد ابني ادالي الفلوس دي وانا ماليش ذنب
دخل جوزي جري علي امة اللي طبعا منهارة بالكذب بس هو لية باللي شايفة قدامة زعق فيا جامد وقالي
ـ انتي ازاي تعملي في امي كدا انا اللي ادتلها الفلوس
قولتلة
ـ بس دي فلوس جمعيتي اللي هشتري بيهم الغسالة
قالي
ـ وفلوسك دي جيباها منين مش من فلوسي اللي بديهالك…
اتغظت منه لانه عارف ان مصروف البيت يادوب بيكفي بالعافية وانا كمان بساعد معاه فيه ويقولي بدفع فلوس الجمعية منها هو ازاي مقتنع بكدا روحت رديت علية وقولتلة
ـ لا دي من فلوس شغلي اللي مسكت ايدي بالعافية عشان اقدر ادخل جمعية واقبضها واجيب الغسالة
حماتي هنا بقي مسكتتش وردت وقالت
ـ انتي قصدك ان ابني مش مكفيكي ما تغوري تسيبي الشقة وتفارقينا
هي قالت كدا وحسيت اني بطرد من بيتي وقلبي واجعني روحت ردة عليها
ـ دا بيتي وانا حاضنة والضيف اللي مش عاجبة يتفضل يمشي يرجع بيتة…
راحت حماتي عملت نفسها بتعيط وقالت
ـ الحقني يا ابني مراتك بتطردني من بيتك
جوزي الدم سخن في عروقة وقرب مني وو…
.
جوزي الدم سخن في عروقه وقرب مني وراح خابطني قلم على وشي من كتر عصبيته، الدنيا لفت بيا ومبقتش سامعة غير طنين في وداني، وصوت حماتي اللي العياط اختفى من وشها وفجأة ظهرت عليه نظرة تشفي وانتصار ميتوصفش.
أحمد زعق بأعلى صوته وهو بيشاور على الباب:
ـ انتي اتجننتي؟ بتطردي أمي من بيتي؟ بيتك مين وحاضنة مين يا هانم انتي لسة على ذمتي! اطلعي برة الشقة دي ومشوفش وشك هنا النهاردة!
بصيتله والدموع محبوسة في عيني، مكنتش قادرة أصدق إن ده الراجل اللي واقفه جنبه وبساعده وبغسل هدومه وهدوم أمه على إيدي لحد ما ضهري اتقطم. بصيت لحماتي اللي كانت قاعدة بتطبطب عليه وتقول بمسكنة: “شفت يا ابني عشان تعرف إنها مش عاملاك خاطر ولا عاملي اعتبار”.
مسحت وشي ووقفت بكل ثبات، الوجع اللي في قلبي تحول لقوة مكنتش أعرف إنها عندي. دخلت أوضتي، لميت هدومي وهدوم ولادي في شنطتين، وحماتي واقفة على باب الأوضة تبتسم بـ خبث وتقول: “مع ألف سلامة والقلب داعيلك، الباب يفوت جمل”.
طلعت بالشنط والولاد مكلبشين فيا وبيعيطوا ومش فاهمين حاجة، وأحمد واقف مربع إيده ورافع راسه وفاكر إنه كسرني. بصيتله وقولتله ببرود غريب عليا:
ـ الفلوس دي فلوس شقايا يا أحمد، ودخلت بيها بيتك بالحلال، والظلم ظلمات.. والشنطة دي أنا خارجة بيها ومش هترجعني هنا تاني غير بشروطي، وأولهم الغسالة اللي هتيجي ورجلك فوق رقبتك ومن فلوسك انت!
خرجت ورحت عند بيت أهلي، وطبعاً أمي وأخويا لما شافوني بالمنظر ده الدنيا اتقلبت. حكيتلهم كل حاجة من طقاطق للسلام عليكم، أخويا كان عايز ينزل يفرتك الشقة بس أمي عقلته وقالتله: “النوع ده من الرجالة مبيجيش بالخناق، بييجي بالعين الحمرا والقانون”.
فات يومين وتلاتة، ولا أحمد اتصل ولا سأل على ولاده، عايش حياته ومبسوط إن أمه بتدير البيت والفلوس اللي سرقوها مني بيصرفوها، بس الفرحة متمتش..
حماتي اللي كانت بتغير هدومها كل ساعة، ملقيتش حد يغسلها! بنتها اللي أخدت الفلوس عشان جهازها، اتخانقت مع خطيبها لأن الفلوس مكنتش كفاية لكل اللي عايزاه، والبيت وبقدرة قادر اتحول لمزبلة في تلات أيام بس! أحمد مبقاش لاقي لقمة نضيفة ياكلها ولا هدوم مغسولة يلبسها وهو نازل شغله، والولاد مكنوش موجودين عشان يعملوا حس في البيت.
في اليوم الرابع، لقيت جرس الباب بيضرب، فتحت لقيت أحمد واقف، وشه دبلان وهدومه مبهدلة ومش مكوّية، وباصص في الأرض.
أخويا وقف ورايا وقاله:
ـ خير يا أحمد؟ جاي ليه؟
أحمد اتكلم بنبرة كلها انكسار وهو بيبصلي:
ـ أنا جاي أخد مراتي وولادي.. البيت من غيرك ميسواش يا أميرتي، وأمي.. أمي خلاص فهمت إنها غلطت.
ضحكت بسخرية وقولتله:
ـ وأمك فهمت لوحدها ولا لما ملقتش حد يغسلها الهدوم اللي بتغيرها كل ساعة؟ وفلوس جمعيتي فين يا أحمد؟
طلع من جيبه ظرف وحطه في إيدي وقالي:
ـ دي فلوسك وزيادة عليها كمان.. وأنا حجزتلك الغسالة اللي كنتي عايزاها وهتوصل بكرة.
بصيت للفلوس وبصيتله وقولت:
ـ الغسالة هتوصل بيتك اه، بس أنا مش هعتب البيت ده طول ما أمك فيه.. الشقة دي شقتي وشقة ولادي، وأمك عندها بيتها ترجعله، وإلا والمصحف يا أحمد هرفع قضية تبديد وقضية نفقة ومستعدة أعيش حاضنة بجد وأوريك الوش التاني.
أحمد حس إن المركب بتغرق بجد، وعرف إن الست اللي تستحمل الغسيل على إيدها شهور عشان تمشي بيتها، هي نفسها الست اللي تقدر تهد البيت ده فوق دماغه لو كرامتها اتمست. وافق وهو منكسر، ورجعت بيتي معززة مكرمة، والغسالة الجديدة بتغسل هدومي وهدوم ولادي، وحماتي رجعت بيتها وهي عارفة إن اللعب معايا آخره خسارة.

