بقلم روماني مكرم 3

خلص الفرح وودعنا الناس، وياسين أخدني من إيدي وركبنا العربية الفخمة عشان نروح بيتنا الجديد.. بيت العز والراحة اللي ربنا كتبهولي بعد صبر طويل.

بس أول ما وصلنا باب الشقة والهدوء حل علينا، وتليفون ياسين رن برقم غريب، وشفت ملامح وش ياسين بتتغير فجأة والابتسامة بتختفي من على وشه…

عدت الأحداث وتجاوزنا أي لحظة توتر، ودخلت بيتي الجديد اللي كان عبارة عن قصر صغير كل حتة فيه بتنطق بالعز والذوق الرفيع. بس العز الحقيقي اللي ربنا عوضني بيه، مكنش الشقة ولا العفش، العوض الحقيقي كان في القلوب اللي ربنا سخرها ليا.

من أول يوم، أم ياسين مكنتش بالنسبة ليا مجرد “حماة”، دي كانت الأم اللي حسيت معاها بالأمان اللي اتحرمت منه سنين. كانت تصحى الصبح تتصل بيا بصوتها الدافئ: “صباح الخير يا بنتي يا قمر، صحيتي ولا أبعتلك الفطار لحد عندك؟”

أنا من كتر حبي وعشقي ليها، مكنتش برضى أقعد، كنت أريَج نفسي وأجري عليها، أقعد تحت رجليها، أعملها القهوة اللي بتحبها، وأسرح لها شعرها وأسمع كلامها وحكاويها بحب وشغف. كنت بشوف في عينها الحنان اللي اتمنيتها طول عمري، وهي كانت بتشوف فيا البنت اللي مخلفتهاش.

في يوم كانت قاعدة معايا في الصالة، مسكت وشي بين إيديها وبصت في عيني بدموع فرحة وقالتلي: “عارفة يا حبيبتي؟ أنا طول عمري بدعي ربنا يرزق ياسين بزوَجة تصونه وتتقي ربنا فيه.. بس ربنا كافئني أنا قبل منه بيكي. أنتِ مش كنة يا بنت الأصول، أنتِ بنتي وحبيبتي ونور عيني اللي بتباهى بيها قدام الدنيا كلها.”

كلامها كان بينزل على قلبي يرمم كل كسر قديم، وخلاني أعشقها وأشيلها فوق رأسي وأخدمها بعينيا.

أما ياسين.. فده كان حكاية تانية خالص. ياسين كان بيعشقني بكل ما تحمل الكلمة من معنى. مكنش بيعدي يوم إلا لما يفاجئني بحاجة حلوة، نظراته ليا كانت مليانة شغف واحترام وإعجاب بيزيد يوم عن يوم. كان دايماً يقولي: “أنا كل ما أبص في وشك، بحمد ربنا إنك بقيتي من نصيبي.. أنتِ نورتي حياتي وخليتي ليها طعم تاني.”

كان يدلعني، ويراعي مشاعري في كل صغيرة وكبيرة، ويصر إننا نخرج ونلف ونظهر قدام كل الناس وأنا ماسكة إيده، عشان يورّي العالم كله الملكة اللي اختارها قلبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *