اخويا اتجوز الجزء الاخير

بقام روماني مكرم

نسخ
الخط قطع، والصمت رجع للمكان زي كابوس تقيل. سارة وقعت في الأرض وهي بتصرخ وماسكة راسها: — “أمي! عمي هيقتلها يا مروان.. ده معندوش قلب، لو عرف إن الورق لسه معانا مش هيسيبها عايشة!”

مروان رمى سماعة التليفون الأرضي على الأرض بعصبية، وعينيه كانت بتطلع شرار. الدخان عمّ البيت كله على صوت صريخ سارة، وماما وحماتها خرجوا يجرو من الأوض ببجامات النوم، والذعر مالي وشوشهم: — “في إيه يا مروان؟ مين اللي اتصل بالليل كده؟”

مروان بصلهم وقال بصوت حاسم وهو بيلبس جاكت بدلو: — “عم سارة خطف أمها.. وبيساومنا على الورق الأصلي.”

## خطة في دقيقة

سارة قامت وقفت، ومسكت في إيد مروان وهي بتترعش: — “أنا هاجي معاك.. خليه ياخد الورق، خليه ياخد كل حاجة، أنا مش عايزة ورث ولا عايزة فلوس، أنا عايزة أمي بس!”

مروان مسك كتافها بقوة وهزها عشان تفوق من صدمتها: — “فوقي يا سارة! عمك لو خد الورق مش هيسيب حد فينا عايش، ده مجرم ومبقاش عنده حاجة يخسرها بعد ما الشرطة بقت بتدور عليه.. اسمعيني كويس، إحنا مش هنروحله زي ما هو عايز.”

مروان طلع موبايله وطلب رقم الضابط المسؤول عن القضية، وبلغه باللي حصل وبتسجيل المكالمة اللي جت على الخط الأرضي. الضابط قاله بنبرة جادة: — “يا مروان، إحنا بنراقب تليفونات العيلة، والمكالمة دي اأتلقت من منطقة الملاحات القديمة على أطراف البلد.. متحركش لوحدك، القوة جاهدة ورايحة لهناك فوراً.”

مروان قفل مع الضابط، وبص لسارة وقال: — “أنا هتحرك ورا الشرطة.. وأنتِ هتفضلي هنا مع أمي وجدتي.”

سارة صرخت برفض قاطع: — “مش هقعد! دي أمي أنا.. أنا اللي دخلتكم في اللعبة دي وأنا اللي هنهيها!”

## الفخ

رغم رفض مروان، سارة صممت ورفضت تسيب عربية مروان، وتحت ضغط الوقت، مروان وافق وأخدها معاه وهو سايق بأقصى سرعة ناحية منطقة الملاحات، والشرطة كانت بتتحرك في خطوط موازية عشان ما تلفتش الانتباه.

المكان كان عبارة عن مخازن قديمة مهجورة، ضلمة ومفيهاش صريخ ابن يومين. مروان ركن العربية بعيد، ونزل هو وسارة يتسحبوا بين الحيطان المهدومة.

لمحوا ضوء خافت جاي من جوه مخزن خشبي كبير. سارة لفت وشها وبصت من فتحة في الباب، وشافت أمها مربوطة في كرسي، ووشها كله كدمات وبتعيط بنحيب مكتوم.

وقدامها كان واقف عمها، “عادل”، وهو ماسك مسدس في إيده وبيتكلم في التليفون وبيعلي صوته بغضب: — “يعني إيه مروان مابيردش على الأرضي؟ اخلصوا.. لو مجاش بالورق خلال ساعة، أنا هخلص على الست دي وأدفنها هنا، ومحدش هيعرفلها طريق!”

## اللحظة الحاسمة

سارة من كتر الرعب على أمها، رجليها خبطت في صفيحة حديد كانت مرمية في الأرض، وعملت صوت عالي في وسط هدوء المكان!

عادل لف بسرعة ونادى على رجالته: — “في حد برة! اخرجوا شوفوا مين!”

مروان في ثانية سحب سارة ورا حيطة تانية، وقالها بصوت واطي جداً وهو بيتنفس بسرعة: — “الشرطة لسه قدامها خمس دقائق على ما تحاصر المكان.. مفيش وقت.. أنا هظهرله وأشغله، وأنتِ أول ما تلاقيني لفت انتباهه، ادخلي من الباب الخلفي وفكي أمك واهجري.”

سارة مسكت إيده والدموع في عينيها: — “مروان.. خلي بالك من نفسك.”

مروان بصلها نظرة طويلة، مفيهاش أي جفاء المرة دي، وقالها: — “أنا بعمل بأصل أبويا يا سارة.. ركزي في خطتك.”

مروان أخد نفس عميق، وخرج من ورا الحيطة ورفع إيديه الإتنين وهو بيدخل من الباب الرئيسي للمخزن بكل ثقة، وقال بصوت عالي هز المكان: — “أنا جيت يا عادل.. والورق اللي بتموت نفسك عليه معايا اهو!”

عادل لف بالمسدس ناحية مروان وعينيه لمعت بالشر والشماتة، ورجالته حاصرو مروان من كل جهة. وفي نفس اللحظة، سارة كانت بتتسحب براحة من الباب الخلفي المخفي..

لكن فجأة، وقبل ما سارة توصل لأمها، ظهر راجل من رجال عادل من ضهرها، وحط مطواة على رقبتها وقال بصوت جهوري: — “كفشنا الكبيرة يا معلم.. البنت كانت بتتسحب ورا خطتك!”

عادل ضحك بصوت عالي ووجع، ووجه المسدس مباشرة لقلب مروان وقال: — “كده اللعبة كملت.. الورق هيتحرق، وأنتم الثلاثة هتموتوا هنا!”

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

عادل كان بيضحك ضحكة شيطانية، وصوت خطوات رجالة تانين كانوا بيقربوا من مروان عشان يثبتوه. مروان كان باصص لسارة، عينيه كانت مليانة رسالة واحدة: “لازم تظهري القوة اللي خبيتيها طول شهور الجواز دي”.

سارة، وهي حاسة بسن المطواة على رقبتها، ركزت في حركة الراجل اللي ماسكها، وافتكرت الدروس اللي مروان كان بيعلمها لها في صالة البيت -من غير ما ياخد باله- لما كان بيلاعبها أحياناً بتهريج رياضي عشان يخرجها من حزنها.

في لحظة خاطفة، سارة دازت بكل قوتها على رجل الراجل اللي ماسكها، ولما صرخ واتحرك لورا، سارة ما استنتش، وضربته بـ “كوعها” في مناخيره بكل غل الدنيا، والراجل وقع من إيده المطواة.

مروان في اللحظة دي، وما استناش ولا ثانية، رمى الملف اللي في إيده في الهواء وصرخ: “هجوم!”

الملف طار في الهوا ووقع على الأرض، عادل اتشتت بصره للملف وهو بيقع، وفي الثانية دي مروان نط عليه. المخزن اتحول لساحة حرب، كراسي بتتكسر، صريخ، وصوت طلقات نار في الهوا.. مروان وعادل كانوا بيصارعوا على المسدس، وسارة جريت ناحية أمها وقطعت الحبال بسرعة.

## المفاجأة اللي محدش عمل حسابها

فجأة، نور كشافات عربيات الشرطة ضرب في قلب المخزن، وصوت الضابط سمع في كل حتة: — “ارمي السلاح يا عادل! المكان محاصر من كل ناحية!”

عادل اتجمد، والمسدس كان لسه في إيده، ومروان كان ماسك إيده التانية. عادل بص حواليه، لقى الشرطة مقتحمة المكان من كل الأبواب. بص لمروان بحقد وقال: — “مش أنا اللي هتحبس لوحدي.. مروان هو اللي كان بيخطط لكل ده عشان يورث لوحده!”

مروان ضحك بسخرية وقال: — “الورق اللي قدامك ده يا عادل عليه إمضاءات وشهادات من الشهر العقاري، وموثقة بكل اللي أبويا عمله.. احلم بالسجن براحتك.”

عادل حاول يوجه المسدس لمروان مرة أخيرة، بس سارة وقفت بين مروان وبين عمها وصرخت: — “كفاية لحد هنا!”

وفجأة.. صوت طلقة واحدة دوّت في المكان.. الكل سكت، والوقت وقف.

## صمت الموت

الدخان بدأ ينجلي، والكل بص ناحية عادل اللي كان واقف وبصلهم بذهول، وبعدين وقع على الأرض. الرصاصة ما كانتش من المسدس بتاعه، كانت من سلاح واحد من رجالته اللي قرر يقلب عليه ويشهد ضده مقابل تخفيف الحكم عنه.

الشرطة دخلت قبضت على الكل، وأم سارة جريت على بنتها ومروان، والكل بيحاول يستوعب اللي حصل.

مروان نزل لمستوى سارة اللي كانت قاعدة على الأرض بتعيط من الصدمة، مسح دموعها وقالها: — “خلاص يا سارة.. الكابوس انتهى.”

سارة بصت له بضعف وقالت: — “مروان.. أنا خايفة، بعد كل ده.. إيه اللي هيحصل بينا؟ إحنا بنينا حياتنا على كدب، وأنا كنت السبب في كل اللي حصل ده.”

مروان وقف، وساعدها تقف، وبص في عينيها وقال بجدية: — “بنينا حياتنا على كدب، بس ختمناها بصدق.. أنا دلوقتي مش بس شفت سارة اللي كانت بتمثل الهبلة عشان تاخد الورق.. أنا شفت سارة اللي وقفت قدامي وفدتني بروحها. الحقيقة بدأت من هنا.”

سارة ابتسمت ابتسامة خفيفة، بس الابتسامة دي اتمسحت لما لقت موبايلها اللي كان مرمي في الأرض بينور برقم مجهول.. ردت، وصوت راجل غريب، صوت تقيل وهادي، قالها كلمة واحدة خلت قلبها يوقف:

— “مبروك يا مدام سارة.. بس أنتِ فاكرة إن اللعبة خلصت بموت عادل؟ إحنا لسه ماخدناش نصيبنا من الورق ده.”

مروان سحب الموبايل وسمع، وبص لسارة ووشه مابقاش عليه أي ملامح.. الكابوس ماكانش عمها وبس.

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

مروان قفل الخط، والصمت رجع يسيطر على المكان. بص لسارة اللي كانت بتترعش، وحط إيده على كتفها بثبات وقال للضابط اللي كان واقف جمبه: — “يا فندم، المكالمة دي جت من رقم مجهول، والظاهر إن عادل مكانش شغال لوحده.”

الضابط أخد الموبايل بسرعة وقال: “ماتقلقش يا مروان، تليفوناتكم تحت المراقبة، وجبنا إحداثيات المكان.. الشريك التاني لعادل هو المحامي القديم اللي كان بيمشي إجراءات القضية، وكان مستني عادل يخلص منكم عشان يزور العقود لنفسه، وقوتنا رايحة تقبض عليه حالا.”

## العودة والاعتراف

بعد ليلة طويلة ومرعبة، الكل رجع البيت. أم سارة كانت قاعدة بتبكي وبتعتذر لأم مروان وحماتها على كل اللي حصل، وعلى الظن السيئ اللي زرعته في قلب بنتها من صغرها.

ماما قربت من أم سارة وطبطبت عليها وقالتلها: — “المسامح كريم يا أم سارة.. إحنا في الآخر أهل، وعيالنا هما اللي دفعوا تمن الغلط ده، بس الحمد لله إن الحقيقة ظهرت.”

الحماة (الجدة) بصت لسارة اللي كانت واقفة بعيد، مكسوفة من نفسها ومن كل اللي عملته، ونادت عليها: — “تعالي هنا يا سارة.”

سارة قربت وعينيها في الأرض، فالجدة قالت بنبرة حنونة لأول مرة: — “أنا قولت أول يوم إن البيت مش لعب عيال، ودي جوازة ومسؤولية.. وأنتِ النهاردة ثبتي إنك قد المسؤولية وفديتي جوزك بروحك. انسوا اللي فات، وابدأوا على نظافة.”

## الطبخة الحقيقية

مرت شهور، والبيت رجع لهدوءه وأمانه بعد ما الشرطة قبضت على المحامي الخاين، ورجعت كل الحقوق لأصحابها بقوة القانون.

في يوم عاصف بالضحك، كان البيت كله متجمع، وسارة واقفة في المطبخ، مروان دخل عليها لقاها ماسكة المعلقة وبتقلب الرز بكل ثقة ومن الجوانب زي ما حماتها علميتها، وريحة الأكل كانت مالية المكان.

مروان حضنها من ضهرها وقالها بابتسامة: — “أنا مش مصدق نفسي.. سارة بتطبخ بجد ومن غير ما تحرق الحلة؟”

سارة لفت وبصت له بعيون مليانة حب وراحة وقالت: — “أنا اتعلمت إن مفيش حاجة صعبة طول ما الأساس صح يا مروان.. أنا زمان كنت فاكرة الذكاء إني أخدع اللي قدامي عشان أوصل لهدفي، بس اتعلمت في البيت ده إن أصدق طبخة هي اللي بتتعمل على نار هادية.. وبحب.”

مروان ضحك وقال: — “يعني أفهم من كده إنك بقيتي بتعرفي تسلقي بيضة؟”

سارة ضحكت من قلبها وقالت: — “بسلق بيضة وأعمل محشي كمان.. النصيب لما بيجي، بيصلح كل حاجة.”

## الحكمة من القصة

> **الحكمة:**

> “البيوت لا تُبنى على الشك والخدعة، بل على الصدق والأمانة. قد تظن أحياناً أنك أذكى من الجميع وتخطط للانتقام، ولكن الله يُدبر الأمر بحكمته ليظهر لك أن الخير يكمن في النوايا الصافية. والحياة الزوجية ليست مجرد مهارات تُكتسب مثل الطبخ، بل هي مواقف ومسؤولية وتضحية تظهر في أوقات الشدائد، فالأصل الطيب كالذهب، لا يزيده الصهر إلا لمعاناً.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *