كشف المستور حكايات علي ابو الدهب 1
انا حطيت كامير في البيت عشان اشوف مراتي بتعمل اي ف غيابي بس الساعة 11:47 بالليل التسجيل صدمة عمري! الكاميرا جابت أمي وهي واقفة قدام سرير ابننا، وبتحط حاجة في المايه بتاعة كريمة. همست وقالت: “هياخدوا ابنك منك”. وأخويا كان واقف وراها والابتسامة مالية وشه، وفي إيده ورق الوصاية والتنازل. في اللحظة دي بس، فهمت إن الوحش اللي عايش في بيتي.. من دمي ولحمي!
انا حطيت كامير في البيت عشان اشوف مراتي بتعمل اي ف غيابي بس الساعة 11:47 بالليل التسجيل صدمة عمري! الكاميرا جابت أمي وهي واقفة قدام سرير ابننا، وبتحط حاجة في المايه بتاعة كريمة. همست وقالت: “هياخدوا ابنك منك”. وأخويا كان واقف وراها والابتسامة مالية وشه، وفي إيده ورق الوصاية والتنازل. في اللحظة دي بس، فهمت إن الوحش اللي عايش في بيتي.. من دمي ولحمي!
أول مرة شوفت فيها تسجيل الكاميرا المستخبية، النَفَس اتقطع مني قبل ما وقت الفيديو يوصل لنص الليل حتى.#حكايات_علي_ابوالدهب
أمي كانت واقفة جنب سرير ابني لسه مولود، وفي إيدها قطّارة إزاز، وهي بتبص لمراتي وبتاخدها على قد عقلها وبتقول: “هياخدوا منك الواد”.
قبل اللقطة دي بأسبوعين، كل الناس كانوا بيقولوا على كريمة إنها “ضعيفة ومش متزنة”.
أمي قالت وهي بتطبق هدوم ماجد الصغيرة، وكان على وشها نظرة شبه نظرة القاضي وهو بينطق بالحكم: “الستات بعد الولادة ممكن يبقوا خطر يا طارق، لازم تبدأ تفكر كأب من دلوقتي”.
كريمة كانت قاعدة على الكنبة، وشها مخطوف وبترتعش، وابننا ماجد نايم على صدرها. عينيها اللي كان فيها رجاء وتوسل جت في عيني.
همستلي: “أنا مِش بتجنن يا طارق”.
أمي ضحكت ضحكة خفيفة وقالت: “محدش قال إنك اتجننتي يا حبيبتي”.#حكايات_علي_ابوالدهب
بس في الحقيقة.. هي كانت بتقول كدة بأفعالها!
كانت بتقولها مع كل ضلفة دولاب بتقفلها بالمفتاح، مع كل كبّاية شاي بتجبر كريمة تشربها، مع كل تنهيدة تقيلة لما كريمة تنسى كلمة وهي بتتكلم. كانت بتقولها في كل مرة تخطف فيها ماجد من حضن كريمة وتوشوشه: “هاتوه لـ حد عاقل يشيله”.
أنا كرهت نفسي عشان اترددت..
عشان سمعت كلامها..#حكايات_علي_ابوالدهب
عشان افتكرت كل اللي أمي ضحت بيه بعد ما أبويا مات، وغلطت لما افتكرت إن حب السيطرة ده “خوف وحب”.
بعدها، حالة كريمة بدأت تسوء أكتر.
صوت عياط ماجد مابقاش يصحيها، بقت تغيب عن الوعي بالساعات، وتبص لحيطة الأوضة وتسالني: “هي ليه أمك كل شوية تقولي إنهم هياخدوا مني ابني؟”
في ليلة، كريمة مسكت معصم إيدي بكل قوتها لدرجة إن ضوافرها علّمت في جلدي:
”عشان خاطري يا طارق، حط كاميرا في أوضة الأطفال.. ومن غير ما تقول لـ حد”.
أمي سمعتها وهي معدية في الطرقة، ودخلت علينا بزعيق:#حكايات_علي_ابوالدهب
”كاميرا؟! في بيتك؟ إنتي بتتهمينا بإيه بالظبط؟”
رديت عليها بكل برود: “ولا حاجة”.
أمي ابتسمت وكأنها كسبت المعركة خلاص: “أحسن.. لأن الشك والبارانويا دول بالظبط اللي الدكاترة بيدوروا عليهم عشان يثبتوا حالة الست”.
في اللحظة دي بالذات عرفت الحقيقة.
مش لأني صدقت كريمة بنسبة مية في المية وقتها..
لا، بس لأن رد فعل أمي كان شبه رد فعل المجرم اللي عارف جنايته ومستني الاتهام.
خبّيت الكاميرا جوه جهاز إنذار الحريق اللي فوق باب الأوضة.
وما غيرتش أي حاجة في تصرفاتي.
فضلت أنزل الشغل..
وفضلت أشكر أمي..#حكايات_علي_ابوالدهب
وتعاملت كأني الزوج التعبان والمحتار اللي هي مفكرة إنها قادرة تتحكم فيه وتلعب بيه.
هي استهانت بيا عشان أنا صوتي واطي وطبعي هادي.
نسيت إني بقالي سنين بشتغل في كشف قضايا النصب والاحتيال.
أنا محامي تفتيش قضائي وتحقيق في الفساد.. شغلتي هي إني أثبت الحاجات اللي الناس أصحاب النفوذ بيحلفوا إنها ما حصلتش.
عشان كده.. قعدت واستنيت.
والساعة 11:47 بالليل، الكاميرا سجلت كل حاجة.
أمي دخلت الأوضة بالروب بتاعها، ووراها أخويا الكبير رامي، وهو شايل في إيده الفايل اللي فيه شهادة ميلاد ماجد.#حكايات_علي_ابوالدهب
رامي همس وقال: “النهارده بالليل.. هنخليها تفقد أعصابها تماماً وتنهار”.
أمي ابتسمت وقالت:
”وبعدها طارق هيوقع على ورق الوصاية والتنازل.. والبيت ده يفضل بتاع العيلة وميروحش لـ غريب”.
الشاشة قدامي كانت بتِغلي، وجسمي كله بيترعش من الصدمة والغل. الكاميرا جايبة أمي وهي بتسحب القطّارة، وبتنزل بنقط في كباية الماية اللي جنب السرير، الماية اللي كريمة بتشرب منها كل ما تصحى عطشانة في نص الليل. الدوا ده هو اللي كان بيخليها تغيب عن الوعي، هو السبب في “البارانويا” والهلوسة اللي اتهموها بيها.
أخويا رامي كان واقف سانِد على ضلفة الدولاب، بيقلب في الورق ببرود قاسي، وقال بصوت واطي: “والدكتور اللي اتفقت معاه هييجي الصبح بتقرير رسمي إنها غير مؤهلة عقلياً ونفسياً لتربية الطفل، وطارق من صدمته هيمضي على نقل الوصاية لينا عشان شكل العيلة قدام الناس”.
أمي هزت رأسها وهي بتمسح على سرير ماجد بنظرة متملكة: “أنا مسبتش شقى أبوك يروح لـ بت من الشارع.. طارق طول عمره طيب وهيسمع الكلام”.
قفلت اللاب توب براحة. النبض في عروقي كان زي الطبل، بس عقلي فجأة بقى صافي وبارد زي التلج. هما نسوا أنا بشتغل إيه.. نسوا إن شغلتي هي “جمع الأدلة” وهدم الإمبراطوريات المستخبية ورا الوشوش النضيفة.
الخطة الهادئة
أول حاجة عملتها، دخلت الأوضة بخطوات قاطعة، أخدت كباية الماية بتاعة كريمة قبل ما تلمسها، وفضيتها في إزازة صغيرة قفلتها كويس وشيلتها في شنطتي عشان تروح لمعمل التحاليل الجنائية الصبح. بصيت لمراتي، لوشها المخطوف وهي نايمة تحت تأثير السم اللي بيدوهولها كل يوم، بوست رأسها وهمست: “حقك راجع.. وِبحق كل دمعة نزلت منك”.
الصبح جه، والسيناريو اتنفذ بالظبط زي ما هما رتبوا.
الباب خبط، وأمي جريت تفتح وهي عامله نفسها ملهوفة ومخضوضة، ودخل رامي ومعاه راجل ببالطو أسود، معرفوش على إنه دكتور، قالوا إنه “استشاري نفسي صديق العيلة”.
أمي دخلت عليا الأوضة وقالت بنبرة حزينة ومصطنعة: “الحق يا طارق، كريمة من الصبح عمالة تخرف وتصرخ، الدكتور بره وبيقول إن حالتها خطيرة على الولد.. لازم تتصرف يا ابني قبل ما تعمل في الواد حاجة”.
خرجت للصالة بكل برود، قعدت على الكرسي وحطيت رجل على رجل. رامي قرب مني وحط الفايل والورق قدامي على التربيزة، وقال بنبرة حنينة ومسمومة: “امضي هنا يا طارق.. ده ورق بيخلينا أوصياء على ماجد وعلى البيت مؤقتاً لحد ما كريمة تخف، عشان نحميك ونحمي ابنك من القضايا والمحاكم”.
بصيت للورق، وبصيت لأمي اللي كانت واقفه بتدعي العياط وتفرك في إيديها.
المواجهة الشرسة
طلعت الموبايل بتاعي، ودوست “عرض”.
صوت أمي وهي بتقول: “هياخدوا ابنك منك” وصوت رامي وهو بيقول: “النهارده هنخليها تفقد أعصابها تماماً” ملى الصالة.
وشوشهم اتقطعت منها الفرحة فجأة. الألوان هربت من وش رامي، وأمي رجعت خطوة لورا وهي بتنهج ومش قادرة تتكلم. “الدكتور” اللي جايبينه لَف وشه وبدأ يتحرك ناحية الباب، بس أنا وقفته بصوت جهوري هز الحيطة:
“اثبت مكانك يا دكتور.. لو خطيت خطوة بره الباب ده، اسمك هينزل في ق*ضية جنائية بتهمة التزوير والمشاركة في محاولة ق*تل بالسم الإكلينيكي!”
رامي حاول يبلع ريقه وقال بصوت بيترعش: “طارق.. إنت فاهم غلط.. إحنا كنا بنهزر.. كنا بنختبر…”
قاطعته وأنا بقوم وبقف قدامه، ووشي في وشّه:
”بتهزروا؟ بالسم؟ بالوصاية؟ بتدمير مراتي عشان تاخدوا الشقة والشقى اللي أبويا سابهولي؟ أنا محامي تفتيش قضائي يا رامي.. يعني الورق اللي في إيدك ده يدخلك السجن بتهمة التزوير والنصب، والفيديو ده مع إزازة الماية اللي راحت للمعمل الجنائي كافيين يرموكم ورا الشمس بتهمة الشروع في الق/تل وتدبير مؤامرة”.
أمي بدأت تعيط بجد المرة دي، وجريت عليا تحاول تمسك إيدي: “يا ابني أنا أمك.. أنا عملت كده عشانك.. عشان البت دي مش من توبنا وعايزة تاخدك مننا”.
النهاية والنفاذ
نفضت إيدها مني بكل قسوة، وبصيت ليها ولأخويا ونظراتي كانت حاسمة ومفيش فيها تراجع:
“من اللحظة دي.. مفيش أم ومفيش أخ. أنا هسيبكم تخرجوا من الباب ده بشرط واحد.. رامي يتنازل عن نصيبه في ورث أبويا بالكامل لكريمة وماجد، تعويضاً عن كل نقطة سم دخلت جسمها وكل ليلة رعب عاشتها بسبتكم. وتخرجوا من حياتي نهائي.. ومشوفش وش حد فيكم تاني”.
رامي بص لأمي برعب، وهو عارف إني لو رفعت الق*ضية، مستقبله وشغله وكل حياته هتنتهي في ثواني.
”موافقين.. هنمضي على كل اللي أنت عاوزه”، قالها رامي وهو بيموت من الخوف.
بعد أسبوعين..
الشقة رجعت هادية، وكريمة بدأت تفوق وترجع لطبيعتها بعد ما السم خرج من جسمها تماماً وعرفت الحقيقة. كانت قاعدة في الصالة، وماجد في حضنها، والضحكة رجعت تنور وشها من تاني.
بصيت ليهم من بعيد وابتسمت.. عرفت إن الثمن كان غالي، وإني خسرت عيلتي اللي من دمي، بس كسبت عيلتي الحقيقية اللي أنا اخترتها وحميتها بقلبي وعقلي.

