بيت العيلة حكايات رومانى مكرم 1
أنا عايشة في بيت عيلة كبير.
البيت فيه أربع شقق فوق بعض، وكل شقة فيها واحد من إخوات جوزي. يعني أنا عندي ٣ سلايف… ومع بعض بقينا أربع زوجات في بيت واحد.
في الأول كنت فاكرة إن الموضوع هيبقى صعب…
لكن حماتي من زمان حطت نظام علشان تمشي الدنيا من غير مشاكل.
النظام بسيط:
كل واحدة فينا ليها أسبوع تعمل فيه الأكل لكل البيت.
الرجالة بيجيبوا المصاريف مع بعض…
وإحنا علينا الطبخ بس.
يعني الأسبوع الأول أنا أطبخ،
الأسبوع الثاني سلايفي الكبيرة أميرة،
الأسبوع الثالث دعاء،
والأسبوع الرابع نهى.
وبعد كده نرجع نعيد الدور من الأول.
النظام ده كان ماشي بقاله سنتين تقريبًا…
وماكانش فيه مشاكل كبيرة.
لكن المشكلة بدأت قبل شهر رمضان بأيام.
في يوم العصر، حماتي نادتنا كلنا في الصالة.
أنا… وأميرة… ودعاء… ونهى.
قعدت حماتي على الكرسي الكبير وقالت:
“يا بنات… رمضان داخل، ولازم ننظم موضوع الأكل والعزومات.”
كلنا هزينا راسنا موافقين.
وبعدين مسكت الورقة اللي فيها ترتيب الأسابيع وقالت:
“أول أسبوع في رمضان هيبقى أسبوع مروة.”
يعني أنا.
ماكانش عندي مشكلة… بالعكس، قلت في نفسي:
“كويس أخلص بدري.”
لكن حماتي كملت كلامها وقالت:
“وبما إن أول أسبوع دايمًا بيبقى فيه عزومات كتير… يبقى كل العزومات تتعمل فيه.”
الصالون سكت لحظة.
حكايات رومانى مكرم
أنا بصيت لهم…
لقيت أميرة بتبص للأرض.
ودعاء بتعدل الطرحة بتاعتها.
ونهى… بتبتسم ابتسامة صغيرة كأنها عارفة حاجة.
قلت بهدوء:
“يعني كل العزومات في أسبوعي أنا؟”
حماتي ردت بسرعة:
“ما تقلقيش يا بنتي… المصاريف على البيت كله.”
الكلام كان منطقي…
لكن إحساسي قال لي إن فيه حاجة مش مظبوطة.
خصوصًا لما لقيت السلايف التلاتة ساكتين خالص.
ولا واحدة فيهم قالت:
“نقسم العزومات بينا.”
رجعت شقتي وأنا بفكر.
جوزي كان قاعد على الكنبة.
قلت له:
“إنت شايف إن ده طبيعي؟”
قال ببساطة:
“يا ستي أسبوع وخلاص… وبعدين المصاريف علينا كلنا.”
سكت… لكن قلبي ما ارتاحش.
اليوم الأول في رمضان جه…
وصحيت من بدري.
المطبخ كان مليان خضار ولحمة وفراخ لأن الرجالة جابوا الطلبات.
بدأت أشتغل من الساعة عشرة الصبح…
محشي… رز… فراخ… شوربة… وسلطة.
البيت كله كان ريحته أكل.
قبل المغرب بساعة…
الضيوف بدأوا يوصلوا.
حكايات رومانى مكرم
خالات حماتي… وأولادهم…
وعم جوزي… ومراته.
البيت بقى مليان ناس.
لكن وأنا واقفة في المطبخ… لاحظت حاجة غريبة.
ولا واحدة من سلايفي التلاتة دخلت تساعدني.
أميرة قاعدة مع الضيوف.
دعاء بتضحك في الصالة.
ونهى ماسكة الموبايل.
أنا اللي بعمل كل حاجة لوحدي.
حماتي دخلت المطبخ لحظة وقالت:
“يلا يا بنتي بسرعة… الناس جعانة.”
كملت الشغل وسكت.
بعد الفطار الضيوف قعدوا لحد نص الليل.
ولما مشيوا أخيرًا…
كنت تعبانة جدًا.
دخلت المطبخ أنضف…
لكن وأنا بقرب من الباب سمعت صوت جاي من الصالة.
كان صوت دعاء ونهى.
دعاء قالت وهي بتضحك:
“بصراحة… الحركة دي جت في الجون.”
نهى ردت:
“أهو تتعب شوية بدل ما هي قاعدة مرتاحة.”
وقفت مكاني.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لكن الجملة اللي قالتها أميرة بعد كده… لما دخلت عليهم…
خلتني أفهم إن الموضوع مش صدفة خالص.
قالت بصوت واطي:
“ما احنا الأربعة اتفقنا على كده.”
اتسمرت في مكاني…
الأربعة؟!
يعني حماتي…
وسلايفي التلاتة…
كلهم متفقين؟
بس السؤال اللي خلاني ما نمتش الليلة دي كان:
ليه؟
#الكاتب_رومانى_مكرم
وإيه اللي هيحصل في العزومة الكبيرة اللي حماتي قالت إنها بعد يومين…
واللي كلهم شكلهم مستنيينها.
لأن اللي حصل في العزومة دي…
كان بداية مشكلة كبيرة جدًا في البيت.
دخلت غرفتي والكلمات بترن في ودني “إحنا الأربعة اتفقنا على كده”. الفكرة كانت بتنهش في عقلي، ليه حماتي اللي دايمًا بتبان عادلة دخلت في اللعبة دي؟ وليه سلايفي اللي باكل وأشرب معاهم بقالنا سنتين يخططوا يتعبوني بالشكل ده؟
مر يوم والتاني، وكنت بشتغل زي الماكينة، وهما يدوب يدخلوا المطبخ يغرفوا الأطباق قدام الرجالة عشان يبان إنهم بيساعدوا، وأول ما الباب يتقفل علينا، يختفوا تماماً.
جه اليوم الموعود.. **العزومة الكبيرة**.
حماتي قالت لي الصبح:
“يا مروة، النهاردة عيلة أخويا كلها جاية، وعاوزين سفرة تشرف.. هنعمل بط ورقاق وكبسة باللحمة، والحلويات لازم تكون مشكلة.”
الطلبات كانت مرعبة، كميات مهولة. بدأت من الفجر، كنت بقطع وبتبل وبحشي.. وجسمي كان خلاص بينهار من التعب.
الساعة بقت ٤ العصر، والمطبخ بقى عبارة عن “فرن” وصوت الحلل مالي المكان. في اللحظة دي، دخلت أميرة المطبخ، وبمنتهى البرود فتحت الثلاجة وأخدت كنز بيبسي وقعدت على التربيزة وقالت:
“تسلم إيدك يا مروة، الريحة تجنن.. شدي حيلك بقى عشان الضيوف زمانهم على وصول.”
بصيت لها وقلت وأنا بحاول أكتم غيظي:
“إيد واحدة ما تسقفش يا أميرة، لو تدخلوا تساعدوني في الرقاق والحلويات نخلص بسرعة.”
ضحكت وقالت:
“يا حبيبتي ما إنتِ عارفة النظام.. ده أسبوعك، وإحنا مش عايزين نلخبط ترتيب المطبخ بتاعك، إحنا بنحترم خصوصيتك!”
خرجت وسابتني، وفي اللحظة دي سمعت صوت حماتي في الصالة وهي بتكلم حد في التليفون وبتقول بوشوشة:
“أيوه يا أخويا.. كله تمام، السفرة النهاردة هتبقى ملكي، والبت مروة مش هتقدر تفتح بؤها، أصلها لازم تتعلم إن الكلمة كلمتي في البيت ده، واللي تفتكر نفسها ست البيت لازم تعرف مقامها.”
هنا بس الصورة وضحت.
حماتي كانت حاسة إن شخصيتي بدأت تقوى، أو يمكن عشان جوزي بدأ يمدح في أكلي ونضافتي قدامهم، فقررت “تكسر عيني” بالشغل والمهانة دي، واتفقت مع الباقيين يذلوني بالتعب.
**الخطة بدأت تتغير في دماغي.**
مسكت الموبايل وبعتت رسالة لجوزي: “محتاجة منك تجيب لي حاجة ضرورية دلوقتي وأنت جاي، ضروري جداً يا أحمد.”
الساعة بقت ٥:٣٠.. الضيوف وصلوا.
أخو حماتي وأولاده ومراته، الصالة اتملت ضجيج.
حماتي دخلت المطبخ بوش بيلمع من الفرحة وقالت:
“يلا يا مروة، غرفي الشوربة وطلعي البط، الناس قعدت على السفرة.”
وقفت مكاني، وقلعت المريلة بهدوء، وقلت لها:
“والله يا ماما، أنا عملت اللي عليا وزيادة.. بس للأسف، جالي هبوط مفاجئ ومش قادرة أقف على رجلي، والرقاق لسه مادخلش الفرن، واللحمة محتاجة تتغرف، والحلويات لسه ما لمستهاش.”
حماتي وشها جاب ألوان: “إنتِ بتقولي إيه؟ الناس بره!”
قلت ببرود: “ما هو يا ماما السلايف موجودين، هما ما شاء الله مرتاحين من أول الأسبوع، وأكيد عندهم طاقة يكملوا الباقي.. أنا هطلع أرتاح في شقتي عشان فعلاً دايخة.”
في اللحظة دي دخل جوزي، ومعاه “دليفري” حلويات شرقية فاخرة أنا كنت طالبة منه يجيبها “احتياطي” بحجة إننا محتاجين زيادة.
أول ما شافني تعبانة، اتخض وقال: “في إيه يا مروة؟ مروة تعبانة يا أمي؟”
حماتي كانت هتموت من الغيظ، مش عارفة تزعق قدام أخوها ولا عارفة تجبرني أشتغل وأنا بمثل التعب قدام جوزي.
بصيت لسلايفي اللي واقفين مصدومين عند باب المطبخ وقلت:
“يلا يا بنات.. ورونا شطارتكم، السفرة أمانة في رقبتكم قدام ضيوف ماما.”
طلعت شقتي، وسبت المطبخ يض*رب يقلب.. لكن وأنا طالعة، سمعت صوت أخو حماتي وهو بينادي بصوت عالي: “يا جماعة فين الأكل؟ إحنا صايمين!”
نزلت قعدت في شقتي وأنا ببتسم، بس الابتسامة ما كملتش.. لما سمعت صوت رزعة باب شقتي بقوة، وصوت حماتي وهي بتصرخ من ورا الباب:
“افتحي يا مروة.. لو فاكرة إنك كسبتي الجولة دي، تبقي غبية.. العزومة باظت والناس كلت أكل نص سوا، وده حسابك معايا هيبقى عسير!”
فتحت الباب وواجهتها، بس المرة دي ما كنتش لوحدي.. كان جوزي واقف ورايا، وسمع كل الكلام.
**يتبع…**

