جوزي بعتلي 150 الف ج 2
الوج،ع كان بيقطع في بطن منة زي المنش،ار، المية نزلت والولادة بدأت في أول الشهر السابع.. يعني ولادة مبكرة وخطر على حياتها وحياة البنت. وقعت على الأرض وهي ساندة بضهرها على الكنبة، وبتنهج ونفسها بيروح.
أحمد في اللحظة دي اتحول لشيطان.. بص لأمه وقالها بصوت واطي ومبحوح من الغل: “الموبايل يا أمي! هاتيه من جيب الروب بتاعها بسرعة! وسجلي برضه الباسورد اللي بتفتح بيه اللاب توب.. لازم نمسح كل حاجة قبل ما نطلب الإسعاف!”
الحاجة فاطمة، رغم رعبها، عماها الطمع والخوف على بنتها نيرمين. قربت من منة اللي كانت شبه غايبة عن الوعي، ومدت إيدها المرتعشة في جيب الروب.. وسحبت الموبايل ومفتاح الصالون.
أحمد مسك الموبايل وبدأ يحاول يفتحه.. “الباسورد كام يا منة؟ انطقي هتموتي إنتي وبنتك! انطقي الباسورد عشان أطلبلك الإسعاف!”
منة كانت بتغمض عينها وتفتحها، شفايفها زرقا، بس وسط الألم الرهيب ده.. لمحت حاجة ورا أحمد خلتها تبتسم ابتسامة باهتة مرعبة وسط دموعها.
فجأة، الباب الخارجي للشقة اتهد.. حرفياً اتكسر ووقع على الأرض!
دخل منه تلات رجالة، على رأسهم “كريم” أخو منة الكبير، ومعاه اتنين من أصحابه اللي شغالين معاه في الحراسات.
كريم أول ما شاف أخته مرمية على الأرض والمية والدم حواليها، وعينه جت على أحمد وهو ماسك موبايلها وبيهددها، صوته زلزل الحيطان: “يا ابن الـ…”
في ثانية واحدة، كريم كان مالي الأوضة.. قبضته نزلت على وش أحمد جابت مناخيره دم، وطيره على طرابيزة الصالون الكريستال كسرتها ميت حتة. أحمد وقع في دمه وهو بيصرخ من الألم، والحاجة فاطمة بدأت تصوت وتلطم على وشها: “الحقوني.. هيقتلوا ابني! الحرامية في بيتنا!”
كريم محطش منطق.. وطى على أخته، شالها بين إيديه بكل حنو وهو بيطمنها: “متخافيش يا قلب أخوكي.. أنا معاكي، الإسعاف تحت والعربية مستنية.” وبص لأصحابه: “الكلب ده وأمه ميتعتبوش برة الأوضة دي لحد ما الشرطة تيجي.. والموبايل واللاب توب خدوهم في إيديكم.”
أحمد وهو بيكح دم من بقه، صرخ وهو مرعوب: “إنت دخلت إزاي؟ دي شقتي.. أنا هسجنك!”
كريم بص له بقرف وهو خارج بمنة: “إنت غبي ومبتفهمش.. منة مأمنة نفسها من أول دقيقة.. وهي بتكلم أمك، كانت فتحت خط مكالمة معايا وسامع كل حاجة لايف.. ومفتاح الشقة النسخة التانية معايا من زمان.. اِتشاهد على نفسك يا أحمد.”
منة دخلت المستشفى، ودخلت فوراً غرفة العمليات.. حالة طوارئ قصوى، دكاترة بتجري، وأجهزة بتصفر. كريم واقف برة ورجله مش شايلاه، وكلم أختهم التانية تجيب لبس للبيبي اللي لسة مش عارفين هتعيش ولا لأ.
في نفس الوقت، في بيت خال أحمد..
نيرمين قاعدة في أوضتها مستنية تليفون من أحمد يطمنها إن الشقة بقت بتاعتهم، وإن منة اتكسرت. فجأة، باب أوضتها اتفتح بعنف.
دخل أبوها.. الحاج “عوض”، وشه أسود زي قرص الشمس قبل المغرب، وفي إيده موبايله.
نيرمين خافت وقامت وقفت: “في إيه يا بابا؟ مالك؟”
الحاج عوض رما الموبايل في وشها: “إيه الإيميل اللي جالي ده يا فاجرة؟! إيه الصور والرسائل دي؟ متجوزة أحمد ابن عمتك في السر؟! وحامل منه؟ ومقضياها ضحك ومؤامرات عشان تسرقوا شقة مراته؟!”
نيرمين ركبها سيبت، ووشها بقى أبيض زي الورقة: “يا بابا.. يا بابا استنى هفهمك..”
الحاج عوض مسكها من شعرها ونزل فيها ضرب مبرح وهو بيصرخ: “تفهميني إيه؟! بتخونوا الأمانة وتتجرصوا في العيلة؟! قسماً بالله ما هسيبكم.. لا إنتي ولا أحمد ولا أمه!”
بعد 4 ساعات في المستشفى..
الدكتور طلع من غرفة العمليات وهو بينشف عَرَقه، كريم جري عليه: “طمني يا دكتور، أختي بخير؟ والبنت؟”
الدكتور ابتسم بتعب: “الحمد لله.. إنقاذها في آخر لحظة كان معجزة. المدام منة بخير، ونقلناها أوضة عادية.. بس البنت نزلت ضعيفة جداً ومحتاجة تتحط في الحضانة تحت الملاحظة كام يوم.. ادعولها.”
كريم دخل لمنة.. كانت نايمة، وشها دبلان بس ملامحها هادية، كأن جبل وانزاح من على صدرها. أول ما فتحت عينها، سألت بصوت مبحوح: “بنتي يا كريم؟”
كريم باس إيدها: “بنتك زي القمر وفي الحضانة وهتبقى زي الفل.. وأحمد وأمه دلوقتي في القسم، المحامي شغال بالصوت والصورة اللي معاكِ، والتحويل المالي اللي عملهولك هيثبت عليه قضية تبديد أموال تانية خالص كنا مجهزينها.. ونيرمين أبوها قلب الدنيا عليها.”
منة غمضت عينها ودمعة نزلت من طرف عينها.. دمعة راحة، مش ضعف.
لكن الصدمة الجديدة.. كانت برة الأوضة.
موبايل كريم رن، كان المحامي بتاعهم اللي في القسم بيخلص الإجراءات..
المحامي صوته كان مرعوب: “أستاذ كريم.. الحقني.. أحمد وأمه مش لوحدهم في القسم.. في محامي كبير جداً جه تبع (شخص مجهول)، وقدم ورق رسمي يثبت إن الـ 150 ألف جنيه دول مش بتوع أحمد اصلاً، و إن أحمد شغال في شبكة غسيل أموال كبيرة، والفلوس دي كانت بتتحول لحساب منة بالخطأ كجزء من عملية تهريب.. ومنة دلوقتي مطلوبة للتحقيق بتهمة الاشتراك في غسيل أموال!”
**هل منة هتحول من مجرد زوجة مظلومة لمتهمة في قضية أمن دولة؟ ومين الشخص المجهول اللي ظهر فجأة ده؟**
تابعو صفحه رومانى مكرم تابعو
## الجزء الرابع: خيوط العنكبوت
الخبر نزل على كريم زي الصاعقة.. التليفون كان هيقع من إيده وهو باصص لأخته من ورا زجاج الأوضة، اللي لسة يدوب بتفوق من بنج الولادة. أحمد مش مجرد زوج خاين وطماع.. أحمد طلع غرقان في مصيبة أكبر بكتير، ومجرجر أخته معاه للقاع.
كريم رد على المحامي بصوت واطي ومكتوم عشان منة متموتش من الخوف: “غسيل أموال إيه يا متر؟! منة مأمنة نفسها ومعاها إثباتات.. والـ 150 ألف جنيه دخلوا حسابها من حساب أحمد الشخصي بملاحظة مكتوبة!”
المحامي رد بأنفاس متلاحقة: “يا أستاذ كريم، المحامي اللي حضر ده معاه مستندات من شركة واجهة تانية، بتثبت إن حساب أحمد الشخصي ما هو إلا محطة بيمر عليها فلوس من برة مصر، والـ 150 ألف دول جزء من دفعة تانية أكبر بكتير.. والملاحظة اللي اتكتبت دي، الطرف التاني بيقول إنها كانت ‘شفرة’ متفق عليها مش رسالة حب لنيرمين! الغرض منها تمويه البنك.. منة دلوقتي اسمها مكتوب في المحضر كطرف مستلم، والنيابة هتبعت قوة للمستشفى للتحقيق معاها أول ما تفوق!”
في قسم الشرطة..
أحمد كان قاعد على الكرسي، مناخيره متجبسة ووشه ورم، بس ملامح الخوف اللي كانت عليه اختفت.. وحل مكانها نظرة شماتة وشر. جنبه كانت قاعدة الحاجة فاطمة وهي بتعدل طرحتها وتبص لكريم والمحامي بتشفي.
المحامي الكبير اللي جه يدافع عن أحمد، “شاكر بيه المرصفي”، كان واقف لابس بدلة غالية جداً وساعته بتلمع، بيبص لكريم بنظرة استعلاء وقال: “يا أستاذ كريم.. النوايا الحسنة مابتأكلش عيش في المحاكم. أختك استلمت فلوس مجهولة المصدر، وبدل ما تبلغ البنك فوراً إنها جت بالغلط، دي سحبتها فوراً وحولتها لحسابات تانية.. ده في القانون اسمه ‘تصرف في أموال مشبوهة وعرقلة تتبع’. أحمد موكلي مجرد وسيط، لكن أختك هي اللي قفلت الدائرة المالية.”
كريم قرب منه وعينه شرار: “إنت فاكر نفسك هتحمي شوية نصابين؟ أحمد متجوز على أختي وبيسرقها!”
شاكر بيه ابتسم ببرود: “الجواز التاني مش جريمة تعاقب عليها أمن الدولة.. غسيل الأموال هو اللي بيودي ورا الشمس.. نصيحة، شوفوا محامي جنايات كبير، عشان القضية دي طالعة على نيابة الأموال العامة العليا.”
في نفس الوقت.. في المستشفى.
منة فتحت عينها تماماً، شافت كريم وهو بيدخل الأوضة ووشه جايب مية لون. رغم تعبها وجرح العمليات، ذكائها ممتش.
منة بصوت ضعيف: “في إيه يا كريم؟ وشك ميريحش.. أحمد هرب؟”
كريم قعد جنبها ومسك إيدها: “منة.. أنا هقولك على حاجة، بس عايزك تجمدي.. إنتي أقوى من أي حاجة.”
كريم حكالها كل اللي حصل، وعن المحامي شاكر المرصفي، وتهمة غسيل الأموال.
منة لثانية واحدة غمضت عينها.. حست إن الدنيا بتسود تاني. بس فجأة، افتكرت حاجة.. افتكرت ليلة من سنة فاتوا، لما أحمد رجع سكران وطاير من الفرحة، وقالها إنه لقى “الفانوس السحري” اللي هيخليه مليونير، ويومها ساب لاب توب الشغل مفتوح وهي نقلت منه ملفات على فلاشة بريئة كانت فاكراها عقود شقق.
منة بصت لكريم وعينها لمعت بذكاء مرعب: “شاكر المرصفي؟ المحامي ده مش جاي يدافع عن أحمد يا كريم.. شاكر ده هو ‘الرأس الكبيرة’.. هو اللي أحمد شغال معاه!”
كريم اتصدم: “إنتي عرفتي منين؟!”
منة: “الفلاشة.. الفلاشة اللي في علبة الميك اب القديمة بتاعتي في البيت.. فيها ملفات اسمها ‘مجموعة المرصفي للاستشارات’. أحمد كان فاكرني مغفلة ومبفهمش في البيزنس، بس أنا سيبت كل حاجة للزمن.. أحمد مجرد ديل، والـ 150 ألف جنيه دول كانوا الدليل اللي هيوديهم كلهم في داهية.. الملاحظة بتاعة ‘نيرمين يا قلبي’ كانت غلطة من أحمد فعلاً لأنه كان سكران وهو بيحول، وشاكر بيحاول يقلبها شفرة عشان ينقذ رقبة الكل!”
في مكان تاني.. في شقة نيرمين.
الباب كان مكسور، ونيرمين قاعدة في الصالة بتعيط، ووشها كله كدمات من ضرب أبوها. التليفون بتاعها رن برقم مجهول.
نيرمين ردت بصوت مرعوب: “ألو؟”
صوت راجل وقور بس حاد زي السكينة رد عليها: “اسمعي يا نيرمين.. أحمد خلاص ليلته سودا، وبوه اتقفل عليه. قدامك طريقين.. يا إما تقري باللي هقوله لك في النيابة بكرة وتطلعي منها زي الشعرة من العجين وتاخدي 2 مليون جنيه وتأمني مستقبلك ومستقبل ابنك.. يا إما هتروحي مع أحمد في نفس الزنزانة وأبوكي مش هيرحمك.”
نيرمين بلعت ريقها برعب: “أقول إيه؟”
الصوت: “تقولي إن منة هي اللي كانت بتدير الحسابات دي كلها.. وإن أحمد كان بيعمل كل حاجة بطلب منها هي!”
تاني يوم الصبح..
قوة من مباحث الأموال العامة وصلت المستشفى، ومعاهم أمر ضبط وإحضار وتعيين حراسة على أوضة منة.
كريم كان واقف قدام الأوضة، والمحامي بتاعهم معاه.
الظابط قرب من السرير وبص لمنة: “مدام منة.. إنتي موجهة ليكي تهمة إدارة وتسهيل عمليات غسيل أموال لصالح شبكات تهريب، بناءً على اعترافات مسجلة ومستندات بنكية.. اتفضلي معانا.”
منة بتبص للظابط بكل ثبات، ورغم التعب، رفعت راسها وقالت: “أنا هأجي معاك يا فندم.. بس قبل ما نمشي، أنا عايزة أقدم بلاغ رسمي بالدليل والمسندات.. ضد أحمد عبد العزيز، وضد المحامي شاكر المرصفي.. بتهمة التجسس، وإدارة شبكة تهريب دولية.. والملفات اللي معايا متسجلة على سيرفر خارجي، لو جرالي حاجة، هتنزل لايف على صفحة النيابة العامة!”
في اللحظة دي.. تليفون الظابط رن.. وبص للشاشة بزهول، وبص لمنة وقال: “استني عندك…”
**إيه اللي مكتوب في الملفات اللي مع منة ويقدر يقلب ترابيزة الشطرنج على المحامي الكبير؟ ومين اللي كلم الظابط في اللحظة دي؟**

