الحب مكنش كفاية 3

الجزء الثالث والاخير

سارة دخلت الشقة وهي بتنفخ من البرد، رمت شنطتها جنب الباب وبصت حواليها بسرعة.

— إيه الريحة دي؟ هو كنتوا متخانقين ولا إيه؟ — قالتها بنصف ضحكة وهي بتفك الإيشارب من حوالين رقبتها.

كريم ما ردش.

فضل واقف مكانه، ساكت بشكل غريب.

سارة ضيقت عينيها.

— مالك؟ في إيه؟. بقلم منــال عـلـي

بصلها للحظة… وبعدين لف وشه بعيد.

الصالون كان هادي زيادة عن اللزوم.
طبق السلطة لسه على الترابيزة، وفوطة المطبخ مرمية زي ما هي، والشباك مقفول… لكن برد مريم كان لسه مالي المكان.

سارة مشت لجوه وهي بتتكلم بثقة الناس اللي متعودة تدخل أي مكان كأنه ملكها.

— بصراحة مراتك أوفر أوي. شهر واحد هتقعد فيه أخت جوزها، قامت عاملة مأتم. والله الستات اللي زيها بيتعبوا أي راجل.

الكلمة الأخيرة نزلت تقيلة.

كريم رفع عينيه ببطء.

— اسكتي يا سارة.

هي اتفاجئت.

— نعم؟

— بقولك اسكتي.

صوته كان واطي… لكنه حاد.

ضحكت بعدم تصديق.

— إيه ده؟ قلبت عليا فجأة؟ عشان الهانم مشيت؟

قرب منها خطوة.

— إنتِ قولتلها إيه يوم عيد ميلاد أمي؟

سارة رمشت باستغراب.

— بعد سنة كاملة فاكر الموضوع ده؟

— جاوبي.

اتنهدت بضيق ورمت شعرها لورا.

— قولتلها الحقيقة. إنها عايشة دور الضحية، وإن الجواز مش كله عياط عشان مفيش عيال.

كريم غمض عينيه للحظة.

ولأول مرة… سمع الجملة دي كأنها بتتقال قدامه دلوقتي.

بكل قسوتها.

بكل وساختها.

افتكر وش مريم وقتها…
كانت واقفة وسط الناس، مبتسمة بالعافية، وعينيها مليانة دموع محبوسة.
وهو؟
كان ساكت.

سارة قربت منه وهي متضايقة.

— متبصليش كده. أنا ما غلطتش. وبعدين هي اللي حساسة بزيادة.

كريم ضحك ضحكة قصيرة مكسورة.

— حساسة؟

رفع عينيه ناحيتها، وكان فيهم تعب عمر كامل.

— دي كانت مراتي يا سارة.

سكتت للحظة، وبعدين قالت بعناد:

— ولسه مراتك عادي. يومين وترجع. الستات بتعمل كده عشان تخوف الرجالة بس متوفره على روايات واقتباسات

لكن كريم هز راسه ببطء.

— لأ… مريم مش هترجع.

الصمت وقع فجأة.

سارة حست لأول مرة بعدم ارتياح.

— يعني إيه مش هترجع؟ إنت مكبر الموضوع ليه؟

مشى ناحية الشباك وفتحه سنة صغيرة.
الهوا البارد ضرب وشه.

— عشان أنا شوفت نظرتها الأخيرة.

لف ناحيتها.

— دي نظرة واحدة ماتت جواها كل حاجة.

سارة بدأت تتوتر. بقلم منــال عـلـي

— طب وإنت مستني مني أعمل إيه دلوقتي؟

بصلها طويل… وبعدين قال بهدوء:

— تلمي شنطك.

اتسعت عينيها.

— نعم؟!

— هتروحي عند أي حد غير هنا.

ضحكت بعصبية.

— إنت بتهزر؟! أنا ماليش مكان!

— ومريم؟ كان ليها مكان وهي عايشة معايا؟

سارة سكتت.

كريم فتح باب الشقة.

— اتفضلي.

صوته كان جامد بشكل أخافها.

— إنت بترميني برا عشانها؟!

— لأ.
أنا برمي برا النسخة اللي خلتني أخسرها.

سارة فضلت باصة له ثواني، مستنية يلين… لكنه ما اتحركش.

ولأول مرة في حياتها، ما لقتش في عيني أخوها ضعف.
بقلم منــال عـلـي
بعصبية شدت شنطتها وخرجت وهي بتتمتم:

— ماشي يا كريم… لما ترجعلك ماتجيش تعيطلي.

الباب اتقفل.

والشقة غرقت في صمت مرعب.

كريم رجع ببطء للصالون.

بص للمكان اللي كانت مريم قاعدة فيه…
للكوباية بتاعتها…
للفوطة اللي لمستها إيديها…
للحياة اللي كانت هنا واختفت فجأة.

قعد على الكنبة، وحط وشه بين إيديه.
و عرف إنه كده خسرها للابد 💔
تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *