جوزي وضرتي 1
في ليلة دخلتي، جوزي جاب ضرتي لحد باب الأوضة، وحلف يمين إنها مش هتنام غير على سريري وقدام عيني.. مكنتش أعرف إن ده مجرد أول خيط في مؤامرة
ليلة الدخلة.. الصدمة
كانت ليلة فرحنا.
كنت قاعدة على طرف السرير، لسه بفستاني الأبيض المنفوش، مستنية ياسين. كنت فاكرة إنه مجرد دخل الحمام يغير هدومه أو يغسل وشه.
لكني كنت غلطانة.. غلطانة جداً.
الباب اتفتح، بس ياسين مكنش لوحده. وراه كانت واقفة ست تانية. الأوضة فجأة اتملت بريحة برفيوم غالي ونفاذ جداً. كانت لابسة فستان أحمر ضيق، والابتسامة اللي على وشها خلت جسمي كله يتنفض من الرعب.
هي الست دي بتعمل ايه هنا؟ سألته وصوتي كان بيترعش من الصدمة.
ياسين حتى مبصليش. قفل الباب بالمفتاح وبمنتهى البرود شاورلي على الكرسي اللي جنب الشباك وقال بصوت زي التلج
اقعدي هناك.
صوته كان غريب، كأني واحدة غريبة عنه مش مراته اللي لسه كاتب كتابه عليها من كام ساعة.
أقعد فين؟ لا طبعاً.. هو ايه اللي بيحصل ده؟
الست دي ضحكت ضحكة واطية فيها استهزاء وقالت
هتقعدي وتتفرجي.. هو ده اللي هو عاوزه بجد. والليلة دي، أخيراً هتفهمي كل حاجة.
أنا جمدت في مكاني. عقلي مكنش قادر يستوعب اللي بسمعه، وقلبي كان رافض يصدق. شفته وهو بيشدها ناحية السرير.. وبدأ يبوسها قدام عيني. كأني مش موجودة، كأني هوا.
حاولت أقوم وأخرج من الأوضة، بس ياسين رماني بنظرة خلت الدم يقف في عروقي وقال
لو خطيتي خطوة واحدة بره الباب ده، بكره الصبح الكل هيعرف حقيقتك وأنتي مين بالظبط.
ساعتها مفهمتش هو قصده ايه بالتهديد ده، بس الخوف شل حركتي وخلاني مسمرة على الكرسي.
وقعدت أتفرج.
شفت كل حاجة. كل ثانية كانت بتمر عليا كانت عبارة عن تعذيب. كل صوت.. كل ضحكة من الست دي.. كل لمسة منه ليها كانت بتكسر فيا حتة.
كنت بعيط في صمت. إيدي كانت مضمومة بقوة لدرجة وجعتني، وعضيت على شفايفي لحد ما دوقت طعم الدم في بقي.
بعد ساعة كاملة، الست دي قامت لبست وهدومها وخرجت. ياسين دخل أخد دش، وبعدها طلع رمى جسمه على السرير ونام فوراً.. نام بمنتهى الهدوء ومن غير أي شعور بالذنب، وكأنه معملش أبشع جريمة في حق مراته.
أنا فضلت قاعدة مكاني، متهالكة. فستان فرحي اتكرمش، وروحي اتطفت تماماً.
وفجأة.. الموبايل نور وفضل يتهز.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.. والصورة اللي شفتها شرحتلي كل حاجة.
عرفت السبب الحقيقي اللي خلاه يتجوزني.
عرفت الست دي كانت موجودة ليه.
وعرفت المعنى المرعب اللي كان ورا تهديده ليا.
الحقيقة كانت أضلم بكتير من أي حاجة ممكن أتخيلها في كوابيسي.
واللي عملته بعد كده.. كان الرد الوحيد اللي ممكن يرجعلي كرامتي اللي اتداست في ليلة فرحي..
مسكت الموبايل وإيدي بتترعش، فتحت الرسالة اللي مبعوتة من رقم مجهول. كانت عبارة عن صورة لعقد جواز عرفي، وتاريخه كان من سنتين فاتوا! العقد كان بين ياسين… وبين الست اللي كانت لسه خارجة من أوضتي حالا، واسمها “رنا”.
وتحت الصورة كانت مكتوبة الجملة اللي غيرت كل حاجة:
”مبروك عليكي ياسين يا عروسة.. بس لازم تعرفي إنك مش أكتر من ستارة. ياسين ملوش أي حق في ورث عيلته الكبيرة إلا لو اتجوز واحدة من اختيار والدته وتكون من عيلة محافظة، وطبعاً رنا متقشطش الشروط دي. رنا هي حبه الحقيقي، وأنتي مجرد حبر على ورق عشان ياخد الثروة.. ورنا هي اللي هتفضل في السرير ده، وأنتي ليكي الكرسي.. أو الفضيحة لو فكرتي تتكلمي.”
في اللحظة دي، كل حاجة لفت بيا. التهديد اللي هددني بيه لما قال “الكل هيعرف حقيقتك” مكنش لأن عندي سر، لأ.. هو كان مجهز صور وفيديوهات متفبركة بذكاء اصطناعي عشان يدمر سمعتي وسمعة أهلي لو فكرت أطلب الطلاق في ليلة الدخلة وأفضح ملعوبهم. كانوا بايعين ومجهزين كل حاجة عشان يكسروني ويجبروني أعيش “خدامة” لقصة حبهم المريضة.
خطة الرد: اللعب مع الذئاب
بصيت لياسين وهو نايم زي الملاك البريء، ودموعي اللي كانت بتنزل بقهر اتمسحت فجأة. الخوف اتحول لبرود مرعب. افتكرت جملة أبويا الله يرحمه: “اللي يوجعك في كرامتك، امنع عنه النفس”.
قمت بمنتهى الهدوء، غيرت فستان الفرح المتبهدل، ولبست هدوم عادية. مسكت موبايل ياسين اللي كان سايبه على الكومودينو، وبصمته وهو نايم فتحت الجهاز. نقلت كل المحادثات اللي بينه وبين رنا، وصورة عقد الجواز العرفي، وفويساته وهو بيخطط معاها لإذلالي وتزوير الصور لتهديدي.. كل حاجة بقت معايا على موبايلي وفي “سيرفر” سري بره مصر مفيش مخلوق يقدر يوصله غيري.
رجعت قعدت على الكرسي لحد ما الشمس طلعت.
المواجهة.. وقلب الطاولة
الساعة 9 الصبح، ياسين صحي، بصل ببرود وقالي: “يا رب تكوني استوعبتي درس امبارح.. رنا هتيجي تعيش هنا كأنها صاحبة البيت، وأنتي قدام الناس مراتي الهانم، ومن غير صوت.. فاهمة؟”
وقفت بكل ثقة، مكنش في عيني نقطة دموع واحدة. ابتسمت ببرود وقعدت حاطة رجل على رجل وقولتله:
“طبعاً فاهمة يا سونو.. بس افتح موبايلك الأول وشوف الإيميل اللي مبعوت لمحامي العيلة بتاعتك، ولـ “والدتك” الهانم اللي عاوزه تجوزك على ذوقها عشان الميراث.”
ياسين وشه اتقلب ألوان، مسك الموبايل وبدأ يقرا.. وجسمه كله بدأ يتنفض.
كملت كلامي: “كل قذارتك أنت وست الحسن والجمال معايا. العقد العرفي، خطتكم لتزوير صوري وفبركتها، وكل فويساتكم. لو فكرت بس ترفع عينك فيا، أو تنطق بكلمة تسيء ليا، المحامي ووالدتك هيستلموا النسخة الأصلية.. وساعتها مش بس هتتحرم من الميراث، ده أنت ورنا هتدخلوا السجن بتهمة التزوير والابتزاز الإلكتروني.”
وقع على ركبه قدام السرير، الشخص اللي كان من كام ساعة بيذلني، بقيت شايفة الخوف والرعب في عينه. بدأ يتوسل لي: “أبوس إيدك بلاش أمي.. أمي لو عرفت هتموت، والورث هيروح مني.. أنتي عاوزة إيه؟”
النهاية: الثمن الغالي
بصيت له بقرف وقلت له:
“أولاً: البيت ده هتمشي أنت منه فوراً، ورجلك متخطهوش.
ثانياً: مؤخر الصداق بتاعي والتعويض اللي هكتبه حالا عند المحامي هيتحولوا لحسابي في البنك.. وطبعاً هتنازل عن جزء من ورثك برضاك الكامل.
ثالثاً: الطلاق هيحصل بعد سنة كاملة عشان منظري قدام الناس وأهلي، وخلال السنة دي هتعيش زي الكلب بتنفذ كل شروطي، ورنا دي لو شفت طيفها بس، هوديكم في داهية.”
وافق وهو بيمضي على كل الأوراق وإيده بترتعش..
خرج من الشقة وهو مكسور، وساب وراه الست اللي كان فاكر إنه كسرها.
قفلت الباب وراهم، وبصيت لنفسي في المراية.. فستان الفرح كان على الأرض، بس كرامتي كانت فوق السحاب. وبدأت حياتي الجديدة.. قوية، ومبتنكسرش.

