السيستم بيقول إنك مطلقة من شهرين 1 حكايات علي ابو الدهب

الجزء الاول


ورثت 250 مليون جنيه . بس قبل ما أقول لجوزي،

كاتب العدل خلاني اتجمد في مكاني: “يا مدام، حسب السجلات، إنتِ مطلقة من شهرين…”

 

— “يا مدام ندى… السيستم بيقول إنك مطلقة من شهرين.”

 

ندى عز الدين ما رمشتش حتى.

كان المطر بيخبط في شبابيك مكتب الشهر العقاري في التجمع، والعربيات بره ماشية ببطء على الطريق الدائري. كانت لابسة فستان أسود بسيط ونضارة شمس، وقلبها لسه مكسور على وفاة أبوها، الحاج عزت عز الدين، رجل الأعمال اللي بنى إمبراطوريته من الصفر في مدينة العبور.

الصبح ده، ندى راحت عشان تسمع قراءة الوصية. كانت فاكرة إنها مجرد إجراءات روتينية، هتاخد حضن مواساة من المحامي وترجع مكتب “نيكسا داتا”، شركة التكنولوجيا اللي أسستها هي وجوزها، هشام السعدني.

لكن كاتب العدل قال جملة مش ممكن تكون حقيقية.

 

— “مطلقة؟” سألت بصوت مخنوق. “أنا عايشة مع جوزي!”

الأستاذة فريدة، محامية أبوها الموثوقة، بصت لها بقلق. كاتب العدل لف الشاشة ناحيتها.

 

— “الطلاق بالتراضي موجود هنا. الاتفاق اتوقع، والحكم اتنفذ. من شهرين بالظبط.”

 

ندى حست إن الهوا اتحبس في صدرها.

في نفس الصبح، هشام كان باعت لها رسالة:

“ما تنسيش الجاكيت، الجو هيمطر جامد. بحبك.”

الراجل اللي بيخاف عليها من المطر… هو نفسه اللي مسحها من حياته قانونياً.

 

كاتب العدل طبع الملف. كان فيه كل حاجة: طلب الطلاق، التنازل عن حقوق معينة، اتفاق تقسيم الأصول، وعنوان الإخطارات اللي اتبعت لمقر الشركة في القرية الذكية.

وفي الآخر… توقيعها.

 

ما كانتش مزورة. كان إمضاها الحقيقية.

افتكرت ندى بعد الظهر يوم ما كان أبوها في العناية المركزة. هشام دخل عليها بملف كبير.

 

“دي أوراق عاجلة عشان جولة الاستثمار، امضي هنا يا حبيبتي. لو ما سلمناش الأوراق دي النهاردة، المشروع كله هيقع.”

 

سألته: “لازم أقرأ كل ده؟”

 

باس دماغها وقال لها: “إنتِ فاكرة بجد إني ممكن أأذيكي؟”

ومضت.

مضت بثقة. مضت وهي أبوها بيموت.

الأستاذة فريدة قفلت الملف بالراحة وقالت:

“ندى، اسمعيني كويس. والدك ساب لك 250 مليون جنيه أصول وأسهم وعقارات. بس حط بند: كل حاجة ملكك لوحدك، بعيد تماماً عن أي ذمة مالية مشتركة. وبما إنك مطلقة قانونياً، هشام ما يقدرش يلمس مليم واحد.”

 

ندى بصت للأرض. أبوها، حتى وهو ميت، كان لسه بيحميها.

ما عيطتش. ما صرختش. حطت الورق في الشنطة وخرجت من المكتب تحت المطر.

 

في موقف العربيات، اتصلت بـ “عصام”، صديق قديم شغال في مباحث الأموال العامة.

 

قالت له: “عايزاك تراقب لي جوزي.”

 

عصام بعت لها صورة تاني يوم.

هشام ما كانش في إسكندرية زي ما قال لها. كان داخل عمارة فخمة في التجمع، حاضن “سارة”، واحدة شابة ندى كانت ساعدتها من سنين لما كانت بتعيط وبتقول إن أمها مديونة ومحتاجة فلوس.

 

ومشيت جنبهم طفل عنده 3 سنين.

الطفل رفع إيده، وهشام شاله.

قرأت حركة شفايفه وهو بيقول: “بابا.”

ندى حست إن الدنيا بتتهد فوق دماغها.

الطفل ده! ده اللي كانت بتلف عشانه على دكاترة الخصوبة، وبتاخد حقن هرمونات، وبتسمع حماتها في كل عزومة وهي بتقول:

 

— “الست اللي ما بتخلفش، بيتها ناقص.”

لكن الضربة القاضية جت بعد ليلتين.

ندى فتحت باب بيتها في “كومباوند” راقي، ولقيت شنطة أطفال زرقاء عند المدخل. في الصالون، الطفل كان بيلعب بديناصور، وهشام كان بيأكله عصير.

سارة طلعت من المطبخ وهي لابسة “طرحة” غالية كانت ندى بتحبها جداً، ومحدش غير أبوها كان جايبها لها هدية.

— “معلش جيت من غير ما أقولك،” قالت سارة وهي بتبتسم. “هشام قال إننا ممكن نقعد هنا كام يوم.”

وفجأة، دخلت “الطنط إلهام”، حماتها، وهي شايلة شنط السوبر ماركت.

 

جريت على الولد وباسته وهي بتزعق بفرحة:

— “يا حبيب تيتا! أخيراً السعدني الحقيقي دخل البيت ده.”

ندى بصت لهشام.

#حكايات_علي_ابوالدهب

ما نزلش عينه.

وفي السكوت ده، ندى فهمت إن الكل كان عارف… إلا هي.

وما كانتش مصدقة إنهم ناويين يعملوا كل ده… وهي لسه جوه بيتها! هذه مجرد البداية…

 

ندى ما صرختش قدام الطفل.

نزلت لمستواه، صلحت العجلة المكسورة للديناصور البلاستيك، وابتسمت له ابتسامة هادية.

— “خلاص، تقدر تمشي بيه دلوقتي يا بطل.”

الطفل سقف بفرحة: “شكراً يا طنط ندى!”

سارة اتفرجت على المشهد بابتسامة صفرا، أما “طنط إلهام”، حماتها، فما كلفتش نفسها حتى تمثل.

حطت شنط الأكل على الترابيزة وقالت: “بصي يا ندى، الأمور بقت واضحة. هشام كان محتاج عيلة.. إنتِ ما قدرتيش تديه أطفال، سارة قدرت.”

ساد صمت تقيل في البيت.

هشام اتنهد، كأنه هو الضحية في القصة دي.

— “بلاش نكبر الموضوع.. إحنا أصلاً مطلقين. كل اللي محتاجينه إننا نخلص الأمور دي بهدوء.”

ندى بصت له وقالت: “بهدوء؟ يعني إيه بهدوء؟ إنت خبيت عليا طلاق في وسط ورق الشركة وأبويا بيموت؟”

إلهام رفعت راسها بغرور: “يا بنتي ما إنتِ اللي مضيتي، محدش غصبك.”

ندى بصت لكل واحد فيهم؛ سارة اللي لابسة هدومها، هشام بنظراته المتعالية، وحماتها اللي حاضنة الطفل كأنه غنيمة حرب.

هشام قرب منها ووطّى صوته:

— “مش في مصلحتك إننا نتخانق. شركة “نيكسا داتا” قايمة عليا.. السيرفرات، مفاتيح الدخول، البنية التحتية، كله في إيدي. عرض المستثمرين كمان 3 أسابيع، لو ما تعاونتش، الشركة هتنهار.”

ندى حست ببرودة ساريت في جسمها.

— “إنت بتهددني؟”

هشام ابتسم ابتسامة باهتة:

— “أنا بس بشرح لك الحقيقة.”

الليلة دي، ندى قفلت على نفسها باب الحمام، شغلت الدش عشان صوت الماية يغطي على أي حاجة، واتصلت بفريدة.

— “اعترف إنه يقدر يوقع الشركة.”

المحامية سألتها: “سجلتي له؟”

ندى بصت للموبايل اللي كانت مخبياه في جيب الروب بتاعها:

— “أيوه.”

تاني يوم، بدأت الحرب الصامتة.

ندى أمرت بمراجعة مالية فورية من غير ما تعرف هشام. طلبت من “ليلى”، محاسبتها الموثوقة، إنها تراجع كل الموردين بتوع التكنولوجيا في الأربع سنين اللي فاتوا.

والنتيجة طلعت في ليلة، في أوضة المكتب الفاضية.

ليلى قلبت اللابتوب وقالت بصوت واطي: “ندى… الموضوع ده كارثي.”

في 850 ألف دولار مدفوعين لشركات وهمية بحجة صيانة وأمن سيبراني وسيرفرات.. وطلعت واحدة من الشركات دي متسجلة باسم “روزا”، أم سارة.

ندى افتكرت الست دي وهي بتبكي قدامها من سنين، وبتحلف لها إن بنتها غلبانة ومحتاجة فرصة. ندى سددت ديونهم، وساعدت سارة تكمل تعليمها، وكمان هي اللي شغلتها في أول وظيفة ليها!

ودلوقتي، ردت الجميل فواتير مضروبة.

“عصام” كمل تحرياته واكتشف مفاجأة تانية: سارة كانت بتبتز حبيبها القديم عشان فلوس الطفل، لحد ما عرفت هشام واكتشفت إن “الجايزة” الحقيقية أكبر بكتير.

بس كان لسه ناقص دليل واحد.

يوم الحد، كان فيه عزومة غدا عند “طنط إلهام” في البيت. العيلة كلها كانت موجودة. سارة كانت قاعدة على راس الترابيزة والطفل في حضنها.

أول ما ندى دخلت، حماتها شورت لها على كرسي جنب المطبخ:

— “اقعدي هناك، الترابيزة دي للعيلة.”

ندى فضلت واقفة وقالت بصوت ثابت:

— “العيلة ما بتتبنيش على السرقة والكدب.”

هشام قام وقف، ووشه بقى شاحب:

— “اهدي يا ندى.”

ندى ردت: “لأ، هنتقابل في عرض المستثمرين.”

هشام قبض على إيده بغيظ.

في الليلة دي، هشام جهز خطته الأخيرة.

ومش بس كده.. ندى

كانت عارفة إنه هيحاول يوقعها قدام الكل…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *