جوز اختي سرقني ٢ نور محمد
صوت الرصاصة الأولى اخترق سقف الأتيليه، ونزل وراه فتافيت الجبس والتراب على دماغنا. أختي “هنا” صرخت ورمت نفسها على الأرض وهي بتخبي راسها بين إيديها، وأمي قعدت على ركبها وهي بتترعش وبتدعي بدموع، وخالد المخرج رمى الشنطة الدبلوماسية السوداء واستخبى ورا المكتب.
الراجل الضخم اللي لابس أسود كان مثبت نظراته المرعبة على طارق، والمسدس موجه بدقة لراسه. طارق في اللحظة دي وشه جاب ألوان، والجبروت والضحكة الصفرا اختفوا تماماً، ورفع إيديه الإثنين وهو بيترعش: “الورق… الورق مش معايا هنا والله! الورق في الخزنة بتاعة مكتبي في المهندسين… متضربش نار!”
الراجل قرب منه بخطوات تقيلة وقاسية، وضغط بمقدمة المسدس على جبهة طارق: “أنت فاكر نفسك هتلعب على الحوت الكبير يا طارق؟ بعتلك اللوحة القديمة عشان تلمها وتجيب الصندوق معاها، تقوم تفتح الصندوق وتقرأ الورق وتطمع في السر لوحدك؟! المفتاح اللي في إيدك ده.. بتاع إيه؟!”
طارق كان هيموت من الرعب، والمفتاح الصغير وقع من إيديه على السجادة. الراجل وطى بسرعة وبإيد واحدة خده، وبص لنا كلنا بنظرة باردة وقاتلة وقال: “الحوت مبيحبش الشهود… واللوحة دي هترجع لصاحبها الأصلي.”
### شجاعة من وسط الرعب
في اللحظة اللي الراجل وطى فيها يلم اللوحة المسروقة والمفتاح من على الأرض، كان ضهره مكشوف ليا. مكنش فيه وقت للتفكير.. لو سكتنا، الراجل ده هيخلص علينا كلنا عشان يداري الجريمة.
بسرعة البرق، وبحركة مكنتش أتخيل إني أقدر أعملها، مسكت مقص القماش الكبير الثقيل (المصنوع من الحديد الصلب) اللي كان محطوط على ترابيزة التفصيل جنبي، وبكل عزمتي وقوتي، ضربته بيه على إيده اللي ماسكة المسدس!
الراجل صرخ بعنف والمسدس وقع من إيده على الأرض وطار تحت الكنب. طارق استغل اللحظة وبكل ندالة وجبن، جري ناحية الباب المكسور ونفد بجلده وسابنا في الأوضة مع القاتل!
الراجل لف ليا وعينيه حمرا زي الدم، وكان لسه هيتحرك ناحيتي عشان يلتهم بأيده الضخمة، بس أستاذ خالد المخرج ظهر من ورا المكتب وشال مانيكان حديد من بتوع عرض الفساتين وخبطه بيه في ضهره، الراجل فقد توازنه ووقع على الأرض وهو دايخ.
زعقت بعلو صوتي: “ماما! هنا! خالد! يلا برة الأتيليه بسرعة!!”
### الهروب الكبير والسر المشتعل
جرينا كلنا في شوارع وسط البلد والناس ملمومة على صوت الرصاص والزجاج المكسور. ركبنا عربية خالد وهو بيسوق بأقصى سرعة والكلبسات والدموع مغرقة العربية.
أمي كانت قاعدة ورا وحاطة إيدها على قلبها وبتنهج بصعوبة. بصيت لها في المراية وقلت لها بصوت مخنوق من الصدمة: “ماما.. إحنا دافعنا عن نفسنا وهربنا من الموت.. مفيش وقت للمدارية تاني.. إيه الصندوق الحديد ده؟! ومين الحوت الكبير اللي طارق بيتكلم عنه؟ وإزاي البيت والأتيليه مش بتوعنا؟!”
أمي بكت بانهيار، وقالت وهي بتشهق: “جدتكم الله يرحمها.. في آخر أيامها دخلت في تجارة مشبوهة من ورا برانا مع راجل أعمال كبير جداً وواصل في البلد، اللي هما بيسموه (الحوت).. الراجل ده كان بيغسل أمواله عن طريق شراء تحف ولوحات أثرية، وكان كاتب كل ممتلكاته وممتلكات عيلته الصورية باسم جدتكم بعقود بيع وشراء رسمية عشان يهرب من الضرائب ومن قضايا الكسب غير المشروع!”
أختي “هنا” برقت عينيها: “يعني إيه يا ماما؟! يعني كل اللي إحنا فيه ده.. ملك الراجل ده؟!”
أمي كملت بصوت مرعوب: “الراجل ده اتقبض عليه من 15 سنة في قضية كبيرة، وقبل ما يدخل السجن، جدتكم خافت وجمعت كل العقود الأصلية والتنازلات وحطتها في الصندوق الحديد ده، وشالت معاهم اللوحة الفرنسية اللي كانت مهداة ليه من وزير فرنسي ورسمت عليها خيول عربية.. وجدتك ماتت والسر ده اندفن معاها، وإحنا عشنا في البيوت دي وفاكرين إنها ورثنا! طارق لما سرق المفتاح ودخل الشقة، لقى الصندوق وعرف إن البيت والأتيليه ملك الحوت اللي لسه خارج من السجن من كام شهر ونازل يدور على ثروته المنهوبة!”
### فخ في مكتب المهندسين
خالد هدى السرعة وبص لي وقال: “سارة.. طارق زمانه جري على مكتبه في المهندسين عشان ياخد الصندوق ويهرب بيه برة البلد، أو يبيعه للحوت الكبير ويقبض الثمن ويغدر بيكم.. لو الورق ده وقع في إيد الحوت، هيرميكم في الشارع وهتتحبسوا بتهمة التستر على أموال مهربة!”
قلت بعزم وقوة: “اطلع على المهندسين يا خالد.. مش هسيب جوز أختي الحرامي يضيع مستقبلي ومستقبل عيلتي!”
وصلنا عند عمارة مكتب طارق في المهندسين بعد نص ساعة. الجو كان ليل، والشارع هادي. نزلنا أنا وخالد وأختي “هنا”، وسبنا أمي في العربية عشان كانت تعبانة.
طلعنا للدور الثالث.. باب المكتب كان موارب، والإضاءة جوه خافتة.
دخلنا بالراحة وبصوت واطي جداً.. الصمت كان مريب.
مشينا في الطرقة لحد ما وصلنا لمكتب طارق الرئيسي.. الباب كان مفتوح، والخزنة الحديدية اللي في الحيطة كانت مفتوحة ومقلوبة.. والصندوق الحديد الصغير كان مفتوح على المكتب وفاضي تماماً!
بصينا في الأرض.. ولقينا الصدمة اللي خلت الدم يتجمد في عروقنا..
طارق كان مرمي على السجادة، ووشه في الأرض، وحواليه بركة دم.. ومضروب برصاصة في ضهره!
وفجأة.. سمعنا صوت “تكة” مسدس بيعمر ورا ضهرنا.. وصوت راجل ذو هيبة ونبرة صوت أرستقراطية هادية ومرعبة بيقول من الضلمة:
> “تأخرتوا أوي يا أولاد.. طارق مكنش حريص على حياته وهو بيتفاوض معايا على أملاكي.. ودلوقتي، الورق معايا.. والصندوق معايا.. والمسدس ده، البصمات اللي عليه هي بصمات طارق وبصماتك أنت يا سارة من مقص الأتيليه.. يعني البوليس لما ييجي، هيلاقي إن سارة قتلت جوز أختها عشان سرق اللوحة!”
>
**مين الشخص اللي واقف في الضلمة ده؟ هل هو “الحوت الكبير” بنفسه؟ وإزاي سارة وخالد هيثبتوا براءتهم من دم طارق والمسدس عليه بصماتهم؟ والسر اللي في الورق هيوديهم فين؟**
*لو عاوزين تعرفوا نهاية القصة الصادمة والمثيرة… شوف الجزء الثالث والأخير”**!*
