طالمه امك ست البيت 3

الجزء الثالث
الشارع كان زحمة ودوشة، بس دينا كانت ماشية كأنها في عالم تاني. دموعها كانت بتنزل بصمت، ووجع “الخذلان”
بقلم منــال عـلـي
كان مالي قلبها أكتر من وجع الفراق. الموبايل في إيدها كان عمال يهتز، أحمد بيتصل.. مرة.. اتنين.. تلاتة.. قفلت الموبايل خالص وحطته في شنطتها، هي محتاجة هدوء، محتاجة تفكر في “دينا” اللي نسيتها وسط طلبات أم أحمد وتنازلات أحمد. بقلم منــال عـلـي
في البيت، أحمد كان واقف في نص الصالة، عيونه مبرقة، بيحاول يستوعب إن “دينا” فعلاً مشيت. أمه كانت لسه بتكمل كلامها بتوتر:
— «أدي آخرة الدلع! سيبك منها يا أحمد، دي ساعة شيطان وهتهدى وترجع، البنات اليومين دول بيحبوا يعملوا فيها أبطال.»
أحمد بص لأمه نظرة أول مرة تلمح فيها خوف، مش بس طاعة.
— «يا ماما.. دي ماشية بشنطة هدومها، مش خناقة وتعدي.. دي سابت البيت.» حصري على صفحه روايات واقتباسات
— «ما تسيب! هو البيت طار؟ بكره تعرف قيمتها وتجيلك بكرة الصبح، الستات ملهومش غير بيتهم وجوزهم.»
أحمد ساب أمه ودخل أوضة النوم، ريحة “البرفان” بتاع دينا كانت لسه متعلقة في الجو، مخدتها اللي كانت مرتباها الصبح كانت لسه عليها أثر راسها. فتح الدولاب، لقى مكانه فاضي.. هدومها اللي كانت بتنسقها بألوانها الهادية اختفت. فجأة، لقى ورقة صغيرة محطوطة على الكومودينو، فتحها بإيد بترتعش، لقى مكتوب فيها بخط مكسور:
“أنا مكنتش عايزة أختار بينك وبين كرامتي.. بس إنت اللي أجبرتني، والبيت اللي مكنتش حاسّة فيه إني صاحبة قرار، ميبقاش بيت.”
أحمد حسّ بغصة في حلقه. بص حواليه، شاف البيت اللي كان فاكره “عش الزوجية”، وشافه بعين تانية.. شاف إزاي كل ركن فيه بقى عليه بصمة أمه، وشاف إزاي دينا كانت بتحاول تخلق لنفسها مساحة وسط كل ده، وهو كان دايماً بيختار “الطريق الأسهل” اللي هو أمه.
في اللحظة دي، الموبايل في جيبه رن تاني. بص، لقى رسالة من دينا: “أنا عند أهلي، متجيش النهاردة.. محتاجة وقت أفكر، ومحتاجة إنت كمان تفكر مين فينا اللي شريك حياتك.. أنا ولا أمك؟”
أحمد قعد على السرير ودفن وشه بين إيديه، لأول مرة في حياته، لا صوت أمه قادر يطمنه، ولا صمته قادر يحميه من الحقيقة اللي بدأت تظهر قدامه بوضوح موجع. الشقة اللي كانت دايماً مليانة دوشة كلام أمه، فجأة بقت صامتة صمت يخوف، صمت بيفكروا بحجم الخسارة اللي ممكن يدفع تمنها لو فضل “ابن أمه” للأبد.

ووووووو يتبع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *