بقلم روماني مكرم

دخلت في علاقة مع زميلي في الشركة، وبعد 5 شهور، كنت واقفة في حمام شقتي في العمرانية، وعملت 4 اختبارات حمل.. الـ 4 طلعوا إيجابي. قعدت على بلاط الحمام الساقع وجسمي كله بيتنفض، وبعت له رسالة:
سامح، لازم أشوفك حالاً.. الموضوع حياة أو موت.”
جالي بالليل، وأول ما شاف التحليل، الضحكة الجذابة اللي على وشه اختفت تماماً.
قال وهو باصص في الأرض ومن غير ما يلمسني: “أنا محتاج وقت يا نيرمين عشان أستوعب الصدمة دي.”
“الوقت” ده معناه إنه فص ملح وداب..
تليفونه دايماً غير متاح، رسايلي تتقري ومفيش رد، وبطني بدأت تكبر وهو اتحول لشبح.
في الأسبوع العشرين، دكتور النسا مسك إيدي قبل ما يتكلم.. الحركة دي رعبتني.
“يا نيرمين، الجنين عنده متلازمة داون.”
في الأول ما عيطتش.. فضلت باصة لشاشة السونار، للحركة الصغير اللي جوايا، وحسيت بذنب فظيع إني خايفة منه.
بعدها، انفجرت في العياط وأنا راجعة في ميكروباص.. عيطت على السرير.. عيطت وأنا ماسكة لبس البيبي الأصفر اللي كنت لسه شرياه من العتبة.
بعت لسامح تاني:
ابنك من حقه يعرف إن ليه أب في الدنيا.”
وبرضه مفيش رد.
## الحقيقة المُرّة
بعد أسبوع، صاحبتي “شيماء” جت لي البيت ووشها زي اللي راجعة من عزا.
“نيرمين.. اقعدي.”
“أبوس إيدك متقوليش حاجة تخوف.”
“سامح متجوز.”
حسيت كأن مية بتغلي ادلقت على دماغي. شيماء فتحت موبايلها ورجتني بروفايل مراته “رانيا” على الفيسبوك.
كان منور بصوره معاها.. ومعاهم ولدين.. وكلب لابرادور صغير.. صورهم في مصيف في الساحل، وتورت أعياد ميلاد، وبوست كاتبة فيه:
> “كل سنة وأنت حبيبي وسندي.. ربنا يخليك ليا ولأولادنا.. عشر سنين حب.”
>
عشر سنين! متجوز بقاله عشر سنين!
وأنا هنا، حامل في ابنه زي المغفلة، محبوسة في حكاية طلعت مسروقة من حياة ناس تانية.
## “يوسف” ونقطة التحول
لما “يوسف” شرف الدنيا، كل حاجة اتغيرت. كان صغنن أوي، دافي، بعينين لوزية جميلة، ومسك صباعي بقوة كأنه بيقولي: *”امسكي فيا جامد يا ماما، السكة هتبقى صعبة”.*
وفعلاً كانت صعبة.. بامبرز، لبن صناعي، دكاترة، تحاليل، جلسات تخاطب وتنمية مهارات، ليالي من غير نوم، وفواتير ورا فواتير.
كنت بشتغل من البيت، إيد على الكيبورد وإيد بتهز السرير عشان لسه في الشركة ومبروحش.. وفي نفس الوقت، سامح مستخبي زي الفار.
