بقلم روماني مكرم 1

مات أخويا الكبير إمبارح، وقبل ما دموعى تجف على خدي، صحيت الصبح على صوت نغمة رسالة البنك. فتحت التليفون وأنا فاكرة إنها رسالة تعزية، بس لقيت مدخرات العمر كله اتسحبت من حسابنا المشترك، والرصيد بقى “صفر”.

وقبل ما أستوعب الصدمة، رن تليفوني.. كانت مرات اخويا وبصوت أبرد من التلج قالت لي جملة هدت اللي فاضل مني…

التليفون اتهز.

هزة صامتة كده على الترابيزة الإزاز.

كنت قاعدة في شقتي في قلب **الجمالية** والضلمة مالية المكان، وعينيا ورمت من البكاء طول الليل. فقدت أخويا، سندي الوحيد، وشريكي في كل حاجة.

نورت الشاشة.

رسالة من البنك:

**”تم سحب مبلغ 2,000,000 جنيه مصري. الرصيد المتبقي: 0.00″**

اتسمرت في مكاني.

الحساب ده كان فيه كل جنيه عملته في حياتي.. شقا عمري من الشغل السنين دي كلها في إدارة شركتنا من ورا الستار، في الوقت اللي كان فيه أخويا **”سيد”** هو الواجهة اللامعة قدام الكاميرات والتجار الكبار.

إمبارح بس، كان سيد بيبخ أنفاسه الأخيرة بسبب أزمة قلبية مفاجئة.

واليوم…

بقيت من غير أخ، ومن غير ملليم.

عشرين سنة.

عشرين سنة وأنا شغالة في الضلمة. بكتب له خطاباته، بصلح وراه البلاوي، وبأتراجع عن حقي في الأضواء عشان يفضل هو “رجل الأعمال الناجح”، لمجرد إني كنت مصدقة إننا إيد واحدة وكيان واحد.

بعد ثواني بس، التليفون بدأ يرن.

الاسم اللي ظهر على الشاشة جاب لي مغص في بطني.

**”صباح”**

مرات سيد.

رديت بصوت مبحوح ومكسور، مقدرتش أداري خيبتي.

بس هي كان صوتها حاد، وواثق أوي… واثق زيادة عن اللزوم لوحدة جوزها لسة ميت من كام ساعة.

— “شفتي رسالة البنك؟”

بلعت ريقي بالعافية.

— “صباح… سيد مات إمبارح! إزاي تفكري في…”

قاطعتني ببرود يفرز الدم:

— “سيد كان ناصح، نقل لي صلاحية الحساب من أسبوع. كان عارف إنك هتيجي تطالبي بنص الشركة بعد موته.”

قبضت على أطراف الترابيزة لحد ما صوابعي ابيضت:

— “نص الشركة ده حقي! أنا اللي بنيتها معاه غرزة غرزة!”

سمعت ضحكتها الخفيفة في التليفون… ضحكة ناشفة ومفيهاش ريحة الرحمة.

— “مفيش حاجة باسمك في الورق الرسمي يا حلوة. طول عمرك كنتي مجرد ‘مستشارة’ بتاخد مرتب. والنهاردة… دورك خلص.”

حسيت إن الهواء اتسحب من الأوضة.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *