بقلم روماني مكرم 1

فتح المحامي الدوسيه الجلد الأسود بالراحة أوي… وصوته بدأ يترعش:

— “بناءً على الوصية المسجلة في السر من شهرين…”

اتعدلت في قعدتي. (من شهرين؟!)

كمل المحامي:

— “بيقول المرحوم: ‘أنا سيد عبد الصمد، أقر وأعترف وأنا بكامل قواي العقلية… إن كل اللي بملكه، من عقارات وشركات وأرصدة في البنوك… هو في الحقيقة مجرد واجهة.'”

صباح عقدت حواجبها وهي مصدومة:

— “واجهة؟! واجهة لمين يعني؟!”

المحامي طنشها، وبلع ريقه بصعوبة وهو بيقرا السطر اللي بعده، وعينيه بتهرب مننا:

— “‘وأقر بإني حولت كل الأصول والملكيات، وحتى عقد جوازي… كضمانات بنكية لسداد ديون لجهة تانية.'”

ساد صمت يرعب في الأوضة.

حتى أنا مكنتش فاهمة يعني إيه الكلام ده.

صرخت صباح وهي بتخبط على الترابيزة:

— “ديون إيه؟! ومنين الجهة دي أساساً؟!”

رفع المحامي عينيه أخيراً… بس مبصش لصباح.

بص لي أنا!

عينيه كانت مليانة رعب صافي:

#الكاتب_رومانى_مكرم_

— “بيكمل المرحوم: ‘وبما إني مقدرتش أسدد… فكل اللي بملكه، بما فيه حياتي اللي ممكن تنتهي قريب بشكل يبان طبيعي… هو ثمن تأخير الدفع.'”

الدم اتقطع في عروقي.

سيد مماتش بأزمة قلبية!

وملحقتش أستوعب حجم الكارثة الحقيقية، غير لما المحامي قلب الصفحة، وقرا السطر الأخير اللي خلي صباح تنهار على الكرسي ومش قادرة تتنفس:

— “‘وبسيب أختي نوال… بصفتها الكفيل الضامن الوحيد في العقد… عشان تتحمل العواقب معاهم.'”

وفي اللحظة دي بالظبط…

سمعنا صوت خطوات جزمة تقيلة، ماشية بهدوء، ووقفت ورا باب الأوضة المقفول…

 

فتح الباب ببطء شديد، أصدر صفيرًا حادًا أكل ما تبقى من صمت الغرفة.

لم يدخل الشخص فورًا، بل سبقه ظل طويل امتد على الأرضية الخشبية المتهالكة لمكتب المحامي فرج. تراجع الأستاذ فرج بكرسيه للوراء حتى كاد يسقط، يداه المرتعشتان حاولتا إخفاء الأوراق داخل الدوسيه الأسود دون جدوى.

دخل رجل في منتصف الأربعينيات، يرتدي معطفًا أسود ثقيلًا رغم دفء الجو، ملامحه حادة وكأنها نُحتت من صخر صلب، وعيناه غائرتان فيهما برود أشد قسوة من نظرات صباح. خَلفه، وقف رجلان ضخما البنية، أحدهما يغلق الباب خلفهم ويسحب المفتاح من القفل، ليقطعا أي أمل في الخروج.

ساد الذهول المكان. صباح التي كانت منذ دقائق تتصرف وكأنها ملكت الدنيا، تجمدت في مكانها، ونظارتها الشمسية الألماس انزلقت قليلاً لتكشف عن عينين تتسعان برعب حقيقي. أما أخوها جمعة، فانسحب ببطء ليختبئ تقريبًا خلف كرسيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *