بقلم روماني مكرم 1

سحبت الملف ببرود زائف، فتحته.
الأوراق كانت مكتوبة بدقة مرعبة. التوقيعات.. توقيعي!
توقيعي اللي كنت بوقعه على الخطابات الرسمية والصفقات التجارية.. سيد خده، نسخته، واستخدمه في توكيلات وعقود ديون ملهاش آخر!
التفت لصباح، كانت عينيها بتزيغ بيني وبين كمال.
— “أنتِ.. أنتِ كنتي عارفة؟” سألتها.
صباح بلعت ريقها وصمتت لثوانٍ، لكن أخاها جمعة انفجر فجأة:
— “إحنا ملناش دعوة! سيد قالنا إن الحساب المشترك فيه فلوس ونقلها باسم صباح عشان ينقذها من الديون! هو اللي قالنا كده قبل ما يموت بأسبوع!”
قفز كمال الباشا من على الطاولة بسرعة أذهلت الجميع، ووقف فوق رأس جمعة، الذي انكمش في كرسيه كالفأر المذعور.
— “الفلوس اللي اتسحبت الصبح؟ الـ 2 مليون؟” قال كمال بنبرة ساطعة كالسيف: “دي كانت جزء من الفوايد يا شاطر. وسحبها بالطريقة دي يعتبر سرقة وتحايل على حجز إداري وبنكي ممرر من أسبوعين. يعني اختك العبقرية دي.. حطت رقبتها تحت المقصلة قانونًا قبل ما تدخل المكان ده.”
التفت صباح بحدة نحو المحامي فرج:
— “انت مقلتليش الكلام ده! انت قولت لي الأرصدة مجرد ما تنتقل باسمي محدش يقدر يلمسها!”
المحامي كان يبكي تقريبًا وهو يجمع أوراقه:
— “أنا.. أنا كنت فاكر.. السيد سيد قال إن الاستاذة نوال هي اللي هتشيل كل حاجة لو حصلت مشكلة..”
الكلمات نزلت عليا زي المطر المسموم.
سيد.. أخويا الكبير.. اللي كنت بسهر أصلح أغلاطه. اللي طفيت حرائق صفقاته الفاشلة. اللي عشت في ظله عشرين سنة عشان أخليه كبير قدام الناس..
كان بيجهز مشنقتي وهو بيحتضر!
كان عارف إن الموت جاي، فقرر يرميني للذئاب عشان يضمن إن مراته تأخد القرشين اللي فاضلين، وأنا أتدبس في 40 مليون ديون، وأدخل السجن أو أنتهي في الشارع!
دمعة واحدة هربت من عيني، بس مسحتها بظهر إيدي بسرعة قبل ما حد يلاحظها.
أنا نوال عبد الصمد.
اللي بنت الكيان ده من الزيرو.. ومش هقع بالطريقة دي.
وقفت حيلتي، ونفضت البدلة الرمادية.
الجميع بص لي.. حتى كمال الباشا رفع حجبيه باستغراب من رد فعلي.
— “أستاذ كمال..” قلت بصوت قوي، نبرة الشغل اللي كنت بصلح بيها الصفقات الضائعة: “سيد مات. واللعبة اللي كان بيلعبها انتهت. الورق ده، والتوقيعات دي، مزورة.. وأنت عارف إنها مزورة لأنك شخص باين عليك ذكي ومبتشتغلش مع هواة.”