بقلم روماني مكرم 1

كمال الباشا ابتسم ابتسامة صغيرة، وربّع إيديه:
— “كملي.. أنساب بكي.”
— “سيد مكنش بيعرف يدير كشك سجاير. كل صفقات الشركة، كل الأرباح اللي اتعملت في العشرين سنة اللي فاتوا، كانت بتعدي من تحت إيدي أنا. التوقيع ده نسخته من ورقة توكيل عام قديمة. وأنا أقدر أثبت في التقرير الطبي والشرعي والقضائي إن التوقيع مزور، والعملية هتاخد في المحاكم 5 سنين.. وفي الخمس سنين دول، أنت مش هتشوف مليم واحد من أصول الشركة لأنها هتتجمّد.”
صباح بصت لي بصدمة:
— “انتِ بتعملي إيه يا مجنونة؟! هتودينا كلنا في داهية!”
جاهلتها تمامًا ووزعت نظراتي بين كمال الباشا والأوراق:
— “الخيار التاني يا باشا.. إننا نتلكم بجد.”
كمال الباشا قرب مني خطوتين، نظراته اتغيرت من التهديد إلى الفضول الشديد.
— “ونتكلم بجد إزاي يا أستاذة نوال؟”
— “الأرصدة اللي اتسحبت النهاردة ترجع الحساب فورًا.. صباح وأخوها يوقعوا على تنازل كامل عن كل حصصهم في الشركة والعقارات الشبحية دي ليا أنا، مقابل إنهم يخرجوا برة اللعبة دي بجلدهم وما يدخلوش السجن بتهمة اختلاس أرصدة محجوزة إداريًا.”
صباح صرخت:
— “أنا أتنازل؟! ده حقي وحق عيالي!”
التفت إليها ببرود أشد من برود كمال الباشا:
— “حق عيالك؟ سيد مخلّفش يا صباح.. وأنتِ عارفة كويس إن الفلوس دي فلوس شغلي وشقا عمري. قدامك خيارين: إما تقعي مع كمال الباشا وتدخلي السجن بتهمة السرقة والتزوير، أو توثقي التنازل دلوقتي وتطلعي برة الباب ده بشنطة هدومك.. والتليفون اللي في جيبك.”
جمعة أخوها مسك إيدها بسرعة ووشه أصفر:
— “وقعي يا صباح! القسورة دي مش بتهزر، والباشا ده هيدبحنا!”
التفت لـ كمال الباشا وقلت له:
— “وبالنسبة لك يا باشا.. الـ 40 مليون ديون.. أنت عارف إن أصول الشركة الحقيقية والمخازن اللي في الجمالية وفي السبتية تساوي ضعف المبلغ ده.. بس بشرط واحد.”
كمال الباشا ضيق عينيه:
— “شرط إيه؟”
— “إني أنا اللي أدير. أخد مهلة سنة، أعدل فيها هيكل الشركة، وأرجع لك أصل الدين بفوائده.. بس تحت إدارتي أنا، ومفيش مخلوق يتدخل في شغلي. وسيد.. واسمه.. يتمحوا تمامًا من دفاتر الشركة.”
ساد الصمت في الأوضة لدقيقة كاملة.
كانت دقيقة أطول من السنين اللي قضيتها في خدمة أخويا.