جبروت حماتي حكايات علي ابو الدهب 1

حماتي سحبتني أنا وابني اللي لسه مولود في عز البرد، ورمتني بره البيت، وجوزي قفل الباب وضحك بسخرية وقال: “مش هيطلع عليكي صبح يا حلوة”.

لفيت ابني في بطانية كانت معانا، ومسكت تليفوني بإيدي الي بترتعش، وبدأت أسجل كل كلمة حقيرة بتطلع منهم. كانوا فاكرين إني بقيت لوحدي.. بس بعد ساعة بالظبط، وقف قدام البيت عربيه طسوداء فخم وقف قدام البيت، ونزل منه راجل الكل كان مفكره ميت من سنين.

في الليلة اللي “إبراهيم” جوزي حاول يخلص فيها من ابني بالبرد، كان بيبتسم. فاكرة الابتسامة دي أكتر من الثلج اللي كان بيعض في رجلي الحافية.

“مش هتعدي الليلة دي غير هو ميـ ت”، ده اللي قاله إبراهيم وهو بيقفل الترباس.

أمه، الست “فتحية”، كانت ماسكة طرحتي وبكل غل زقتني من على السلم، لدرجة إني كنت هقع بابني “ياسين” اللي عمره 6 أيام. لحقت نفسي بالعافية، وضمت ابني لصدري والبرد بيخترق عضمي.

“يا طنط والنبي.. ابني هيموت من البرد”، ده اللي قدرت أقوله بصوت مخنوق.

فتحة ضحكت ببرود وقالت: “ده اللي كان لازم تفكري فيه قبل ما ترفضي تمضي على التنازل”.

كانت الأوراق لسه على طرابيزة السفرة: توكيل عام بكل أملاكي وميراثي وشركات والدي لـ”إبراهيم”. بقاله 3 سنين بيمثل الحب، و6 شهور بيعزلني عن أهلي وصحابي، والأسبوع اللي فات كان بيحاول يقنعني إني “مش واعية” بسبب تعب الولادة.

اللي ميعرفوش، إني صورت كل ورقة فيهم.

واللي ميعرفوش أكتر، إن تليفوني كان في كمي بيسجل كل حرف بيتقال.

إبراهيم فتح الستارة ورفع كاسه بتهكم: “لا أهل يسألوا، لا فلوس، ولا حد شاهد.. كان لازم تمضي يا هدى”.

نزلت راسي، وسبتهم يفتكروا إني استسلمت.

البرد بدأ يجمّد شعر ابني، دخلته جوه عبايتي وضغطت على زرار الطوارئ في موبايلي. رسالة صامتة راحت لمحامي والدي، ورسالة تانية راحت لرقم مكلمتوش من 11 سنة.

رقم أبويا.

#حكايات_علي_ابوالدهب

بالنسبة لعيلة إبراهيم، أبويا “عاصم بيه” مات في حادثة طيارة قديمة، ومحدش عرف الحقيقة.. إن والدي كان في برنامج حماية شهود عشان ق*ضية فساد كبيرة، واختفى عشان يحمي نفسه ويحميني.

قبل 3 أسابيع، بعتلي رسالة مشفرة. والليلة، رديت عليه بـ 3 كلمات بس:

“هاتهم كلهم.. دلوقتي”.

من ورا القزاز، شفت فتحية وهي بتقطع ورق التنازل: “بكرة الصبح، البرد هيكون حل لنا المشكلة دي”.

 

البرد كان خدر إيدي خلاص، بس الرعب خلاني أتحرك وأستخبى ورا حيطة الجنينة، محمية ابني بجسمي ومستنية. جوه البيت، إبراهيم شغل أغاني وفتحية طفت نور الجنينة، وبدأوا يرقصوا ورا الستارة كأنهم بيحتفلوا بجنازة.. جنازتنا.

حضنت ياسين بقوة، وسمعت تليفوني بيسجل كل كلمة، وعيني متثبتة على الطريق الفاضي.

ولأول مرة في الليلة دي، ابتسمت.. لأنهم ميعرفوش إن الحساب بدأ دلوقتي.

*يتبع سيب لايك و كومنت بـ “تم” وصلي على النبي عشان يوصلك الجزء التاني فوراً! 🔥

#حكايات_علي_ابوالدهب

سبيكة ذهب عيار 24 من بي تي سي BTC

جنيه ذهب عيار 21 من بي تي سي BTC

صوت الأغاني والضحك اللي طالع من جوه البيت كان بيموتني من القهر، بس الدفا اللي حسيته فجأة في قلبي كان أقوى من الثلج اللي مغطي رجلي. أنا مش لوحدي. الكلمة دي كانت بتتردد في عقلي مع كل دقة من دقات قلبي المرعوب على ابني.

ياسين بدأ يعيط بصوت ضعيف ومخنوق، صوته كان بيرعش من السقعة، والنفس اللي طالع منه كان بيتحول لبخار أبيض في الهوا. لفيته بالبطانية أكتر، وكنت بكتم عياطه بصدري عشان الكلاب اللي جوه ميسرعوش في خطتهم، أو يفكروا يخرجوا يرمونا في الشارع بره سور الجنينة.

الساعة كانت بتمر كأنها سنة. تليفوني كان لسه شغال، والرسالة اللي بعتها لأبويا مكتوب جنبها “تم التسليم”. حداشر سنة وأنا عايشة على ذكرى راجل، الناس كلها فاكراه مات، وأنا كنت بموت في اليوم مية مرة من بعده. إبراهيم كان فاكرني صيد سهل، حتة عيلة ملهاش ضهر، طمع في الملايين والشركات وقال “دي ملهاش حد يسأل عليها”.

فجأة، النور بتاع كشافات الجنينة بره السور اتهز. صوت موتور عربية مكتوم وقوي كسر هدوء الليل الميت.

الضحك اللي جوه البيت سكت فجأة. إبراهيم فتح الستارة تاني، وشفت خياله وهو بيحاول يستكشف إيه اللي بيحصل بره.

العربية السودا الفخمة وقفت قدام البوابة الحديد. مكنتش عربية واحدة، دي كانت تلات عربيات دفع رباعي، ومن وراهم عربية تانية سودا، من النوع اللي مبيتركبش غير للشخصيات الهامة. البوابات الحديد بتاعة الفيلا مفيش ثواني واتفتحت بقوة بعد ما نزل منها رجالة ببدل سودا، ملامحهم زي الصخر.

الباب الوراني للعربية الكبيرة اتفتح. ونزل منه.

نفس الطول، نفس الهيبة، الجاكت الأسود الطويل اللي مغطي كتافه، والشعر اللي غزا الشيب أطرافه بس لسه محتفظ بوقاره. “عاصم بيه”. أبويا.

الراجل اللي هز سوق المقاولات والشركات، الراجل اللي اختفى في غسق الليل من حداشر سنة عشان يحميني من حيتان الفساد، واقف قدامي دلوقتي، حي يرزق.

أول ما عينه جت عليا وأنا مستخبية ورا الحيطة، ساندة بجسمي المهدود وبحضن ابني، شفت في عينه نظرة عمري ما شفتها قبل كده.. نظرة غضب جحيمي، مخلوطة بكسرة قلب أب شاف بنته بتتهان.

أبويا مشي خطوات سريعة ناحيتي، ورجالته انتشروا في الجنينة زي الضلال. أول ما وصل عندي، قلع الجاكت الفرو بتاعه ولفني بيه أنا وابني في ثانية، ونزل على ركبه في الطين والبرد، وباس راسي وهو بيترعش:

* “سامحيني يا هدى.. تأخرت عليكي يا قلب أبوكي. خلاص، الموت اللي كانوا مستنيينه ليكي، هيدوقوه هما دلوقتي.”

في اللحظة دي، باب البيت اتفتح ببطء. إبراهيم خرج وهو ساند إيده في جيبه، بيحاول يبان شجاع ومسيطر، ومن وراه أمه “فتحية” وهي بتعدل طرحتها ووشها أصفر زي الليمونة من الرعب من منظر العربيات والرجالة.

إبراهيم قال بصوت بيترعش بس بيحاول يعليه:

* “إنتوا مين؟ وإزاي تدخلوا هنا؟ دي ملكية خاصة.. هدى! إنتي جايبة مين معاكي؟”

أبويا وقف بكل طوله، التفت لإبراهيم ببطء شديد. هيبة عاصم بيه كانت كفيلة تخلي المكان كله يثبت.

فتحية أول ما شافت وشه، رجعت خطوتين لورا وصرخت وصوتها اتقطع:

* “يا مري!.. عاصم؟ عاصم بيه؟ مش ممكن.. إنت مش مت!”

أبويا ابتسم ابتسامة باردة، أرعب من برودة الجو، وقال بصوت هز الحيطان:

* “الميت هو اللي بيقفل بابه في وش لحمه يا فتحية. الميت هو اللي بيفتكر إن ملوش صاحب. أنا سبتلكوا البلد ٣ سنين تفتكروا فيها إن بنتي مقطوعة من شجرة.. بس الشجرة جذورها في الأرض ومبتموتش.”

إبراهيم وشه جاب ألوان، وبدأ يرجع لورا وهو بيبص لرجالة أبويا اللي حاصروا السلم:

* “يا عمي.. إفهم بس.. هدى هي اللي خرجت في البرد.. إحنا كنا بنهزر معاها.. دي مراتي وابني!”

أبويا رفع إيده إشارة صغيرة. في ثانية، واحد من الرجالة تقدم ومعاه شنطة سودا، وفتحها وطلع منها لاب توب، ومحامي والدي “متر حامد” ظهر من وراهم وهو لابس بالطو شيك ومعاه ملفات.

أبويا بص لإبراهيم وقال:

* “الهزار بتاعك ده متسجل صوت وصورة يا إبراهيم. تليفون بنتي كان بينقلي الحفلة بتاعتكم أول بأول. والورق اللي أمك قطعته جوه؟ دي كانت نسخ.. التوكيل الأصلي والشركات وكل مليم أخدته من بنتي بالتهديد، رجع لأصحابه من نص ساعة بس بأمر قضائي وتجميد أرصدة.”

فتحية بدأت تلطم على وشها:

* “تجميد أرصدة إيه؟ فلوسنا! شقا ابني!”

أبويا بصلها باحتقار:

* “شقا ابنك؟ إنتي وابنك من الليلة دي مش حيلتكم تمن الهدوم اللي عليكم. البيت ده؟ باسم هدى. العربيات؟ باسم هدى. الشركات؟ رجعت لحضن عاصم بيه.”

إبراهيم انهار، ونزل على ركبه على السلم اللي كنت لسه هقع من عليه أنا وابني من ساعة، وبدأ يعيط ويمسح تراب جزمة أبويا:

* “بوس إيدك يا عاصم بيه.. أنا اضحك عليا.. أمتي هي اللي وزتني.. متخربش بيتي.”

أنا وقفت، وكنت حاسة بدفا الجاكت بتاع أبويا، وبصيت لإبراهيم اللي كان من ساعة بيقفل الترباس وبيقول “مش هيطلع عليكي صبح”.

قربت منه خطوتين، وطلعت التليفون من كمي، وكنت لسه بضغط على زرار الإرسال للنيابة العامة بتهمة الشروع في ق*تل طفل وأمه، وبصيت له وبنفس الابتسامة التهكمية اللي وريهاني من ورا القزاز، قلت له:

* “الصبح هيطلع يا إبراهيم.. هيطلع عليا أنا وابني في وسط عزنا.. أما إنت وأمك، فالليل بتاعكم لسه متبدأش.”

أبويا شاور لرجالته: “ارموهم بره.. الشارع اللي طردوا بنتي فيه، يناموا فيه الليلة دي.. والبوليس على وصول.”

*يتبع.. الحساب لسه في أوله، واللي جاي من عاصم بيه هيدمرهم أكتر!*

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *