بقلم روماني مكرم

في ليلة، ويوسف نايم على صدري وروشتة الدكتور قدامي على التربيزة، عملت اللي حلفت عمري ما هعمله.. دخلت على بروفايل “رانيا”.
صورتها الشخصية كانت في كافيه، بتضحك وفي إيدها فنجان قهوة.. وش واحدة متعرفش إن حياتها هتتهد بعد ثواني.
بعت لها مسدج على الخاص:
> “أهلاً يا مدام رانيا. أنا اسمي نيرمين. عندي طفل عنده 3 شهور، الطفل ده يبقى ابن جوزك سامح. هو ضحك عليا وفهمني إنه مطلق، ولما عرف إني حامل اختفى. ابني اتولد بمتلازمة داون وأنا بطولي في الدنيا. أنا مش عاوزة أخرب بيتك، بس أنا محتاجة حقي وحق ابني ومصاريفه.. أنا آسفة إني الصدمة دي جاية مني.”
>
أرفقت مع الرسالة صورة “يوسف”، وبعتها.. وقَفَلت الموبايل فوراً وأنا دقات قلبي مسموعة من الرعب.
## المواجهة
تاني يوم الصبح، الساعة 9 بالدقيقة، الباب خبط.
فتحت بالبيجامة، شعري منكوش، وهدومي متبهدلة من اللبن.
كانت هي.. “رانيا”.
لابسة نظارة شمس سوداء، جينز، وتيشرت أبيض، وفي إيدها شنط كتير من السوبر ماركت والصيدلية.
عينيها كانت حمرا دم، بس مكنتش بتصرخ.. والهدوء ده رعبني أكتر.
“نيرمين؟” سألتني.
هزيت راسي بمعنى أيوة.
“أنا رانيا.. ممكن أدخل؟”
وسعت لها وأنا مش مصدقة. دخلت، حطت الحاجه على التربيزة، وبصت في الشقة الضيقة، وبعدين قلعت النظارة.. ملامحها كانت بتقول إنها منامتش دقيقة وبتعيط طول الليل.
قالت لي: “أولاً.. أنا عاوزة أشوف البيبي اللي فضح جوزي.”
مبقتش عارفة أنطق، دخلت الأوضة وجبت يوسف. أول ما رانيا شافته، عينيها دمعت، وأخدته في حضنها براحة لدرجة إني اتصدمت.
همست وهي بتبوسه: “يا حبيبي.. يا روحي.. أبوك جبان، بس ذنبك أنت إيه.. أنت ملاك مفيش فيك غلطة.”
في اللحظة دي أنا اللي انهرت.. قعدت أعيط وكأن الست دي مش ضرتي أو مراته، كأنها الست الوحيدة في الدنيا اللي حاسة بوجعي.
رانيا قعدت ويوسف في حضنها وقالت: “امبارح بالليل فتشت في تليفون سامح.. لقيت كل حاجة.”
رسايله.. المكالمات الممسوحة.. الصور.. الأكاذيب.. حتى فولدر مخفي عليه اسمي!
قلت لها وصوتي بيترعش: “والله العظيم ما كنت أعرف إنه متجوز.. والله ما كنت هقبل.”
قاطعتني وهي بتبص ليوسف: “عارفة.. هو كذب عليكي وزي ما كذب عليا بالظبط.. أنا صحيته الساعة 6 الصبح، ورميت في وشه الرسالة وصورة ابنكم.”

