بقلم روماني مكرم

“وقال إيه؟”
ضحكت رانيا ضحكة وجع وسخرية: “عيط.. وباس رجلي.. وقال ‘غلطة وشيطان’ وإنه مكنش عارف يخرج من الموضوع ازاي.. وقال إنه بيحبني، وإنه اتلخبط معاكي زي ما لغبط حياته.”
أنا جزيت على سناني من الغل.
كملت رانيا: “أنا طردته برا البيت بشنطة هدومه.”
برقت عيني: “إيه؟!”
“هو دلوقتي في فندق أو عند أمه في المحلة، مش فارق معايا ولا يخصني.. أنا كلمت ابن عمي محامي أحوال شخصية، وسامح هيدفع نفقة ومصاريف يوسف مليم بينطح مليم، ولو فكر يتهرب هفضحه بالصور دي في شركته وفي وسط عيلته كلها.”
الدموع نزلت من عيني تاني وقلت لها: “أنتِ بتساعديني ليه؟ أنتِ المفروض تكرهيني وتدعي عليا!”
رانيا بصت ليوسف وعدلت غطاه، وقالت بصوت واطي ومكسور: “عشان من 3 سنين، أنا سقطت.. الجنين نزل.. وسامح وقتها كل اللي قاله لي ببرود: ‘عادي.. نعوضها في غيره’.”
ساد السكوت في الشقة، كملت وهي بتبكي: “وعمرنا ما عوضناها يا نيرمين.. ومخلفناش تاني.. ودلوقتي بكتشف إن كان فيه طفل تاني في الدنيا.. ابن جوزي.. وهو هرب منه وسابه هو كمان.”
مقدرتش أرد من الصدمة. رانيا قامت بالراحة وبدأت تطلع الحاجة من الشنط: علب لبن، بامبرز، لبس أطفال، لعبة صغيرة.. وفولدر ورق.
وقالت لي: “ده ليكوا.. ودي صور مستندات.”
“مستندات إيه؟”
مدت إيدها بالفولدر وإيدها بتترعش: “حاجات لقيتها في درج مكتبه المقفول.”
الكاتب_رومانى_مكرم_
فتحت الفولدر.. لقيت إيصالات تحويل فلوس باسمي (نيرمين..)، بس أنا عمري ما استلمت الفلوس دي!
والورقة اللي بعدها: فواتير من عيادة نسا وتوليد خاصة.. بتاريخ المتابعة بتاعي.. وعنوان شقتي.. وصور ليا وأنا داخلة المستشفى بعمل السونار!
ريقي جف تماماً وبصيت لها: “رانيا.. إيه ده؟ هو كان بيراقبني؟”
رانيا بصت لي وعينيها طالع منها شرار وغضب:
“نيرمين.. سامح مكنش هربان وميعرفش عنك حاجة زي ما كنتِ فاكرة لما عرف بمرض البيبي.. هو كان عارف بكل حاجة وعارف إن ابنك عنده داون من قبل ما أنتِ تعرفي وتقولي له أصلاً.. وفي مصيبة تانية أكبر أنا لسه مقلتلكيش عليها…”
سكتت رانيا لحظة، وعينيها متثبتة على الفولدر اللي في إيدي، الشقة كلها بقت عبارة عن صمت مرعب، حتى “يوسف” كان ساكت كأنه حاسس إن الكلام اللي يتقال ده هيغير حياتنا للابد.


