بقلم روماني مكرم

مسكت طرف التربيزة وأنا ركبي بتخبط في بعضها، وسألتها بصوت طالع بالعافية:
“مصيبة إيه يا رانيا؟ انطقي أرچوكِ.. هو عمل إيه تاني؟”
رانيا قربت مني، حطت إيدها على كتفي عشان تثبتني وقالت بنبرة حادة ومركزة:
“الشركة يا نيرمين.. سامح مش مجرد زميل عادي معاكي في الفرع. سامح نائب مدير الحسابات للشركة الكبيرة اللي بتتعاملوا معاها.. الفلوس اللي في التحويلات دي، دي الفلوس اللي كان بيختلسها من مشروع الميكنة الجديد بتاعكم، وكان بيحربها ويحولها على حساب بنكي بأسماء وهمية، ومن ضمنها حساب باسمك أنتِ! استغل إنك مضيتي على أوراق تعيين وبنكية لما دخلتي الشركة ومكنتيش مركزة، وفتح باسمك حساب في بنك ثاني كان بيغسل فيه الفلوس!”
شهقت وأنا حاطة إيدي على بؤي: “حساب باسمي أنا؟! ينهر أسود.. يعني هو اختفى عشان يلبسني قض*ية اختلاس لو الموضوع انكشف؟!”
رانيا هزت رأسها بالرفض: “أكبر من كده كمان.. سامح كان عارف بمتلازمة داون من الشهر الرابع، لأن دكتور النسا اللي كنتِ بتابعي معاه في الأول، هو صاحبه الأنتيم في النادي! صاحبه بلغه بالتقرير الطبي المبدئي قبل ما الدكتور يواجهك أنتِ أصلاً! سامح وقتها خاف على سمعته وبريستيجه، وفي نفس الوقت كان عاوز يضمن إنك لو فكرتي تروحي للبوليس أو تفضحيه، يكون معاه الكارت اللي يكسر رقبتك بيه.. كارت الاختلاس!”
حسيت الدنيا بتلف بيا، الأرض بحالها بتتزحزح من تحت رجلي. الراجل ده مش بس ندل وجبان، ده شيطان بيفكر ويخطط ببرود مرعب.. كان سايبني أتعصر في وجعي، أتبهدل في المواصلات وأنا شايلة بيبي محتاج رعاية خاصة، وهو حاطط الس*كينة على رقبتي ومستني اللحظة اللي يذبحني بيها لو ناطقت!
مسحت دموعي بأطراف أكمامي، والغضب لأول مرة يغلب الخوف جوايا. بصيت ليوسف اللي كان نايم بتهدئة في سريره الصغير، وبعدها بصيت لرانيا وقام من مكاني:
“إحنا مش هنسكت يا رانيا.. هو افتكر إننا ستين مكسورين، واحدة مغفلة ومخدوعة والثانية مكسورة من غير خلفة.. هو مش فاهم إنه حط نفسه قدام أكتر حديتين في الدنيا ممكن يدثروه لو اتحدوا.”
رانيا ابتسمت ابتسامة كبرياء وجع، وطلعت موبايلها:
“ابن عمي المحامي منتظر المكالمة.. الورق ده كفيل يوديه في داهية، قضايا تزوير، واختلاس، ونفقة، وحق الطفل ده في النسب والمصاريف. أنا اتنازلت عن كل حاجة تخصني كزوجة، بس حطيت شرط واحد للمحامي: سامح يتدمر قانونياً.”

