دخلت شقتي 3 حكايات روماني مكرم
الخبط على الباب كان زي الرعد، الباب الخشب كان بيترج وكأنه هيقع في أي لحظة. رانيا أول ما سمعت صوت إخواتها، صرخت صرخة مكتومة، وجريت عليا لزقت في ضهري وهي بترتعش زي الفرخة المذبوحة، إيديها كانت ماسكة في هدومي بكل قوتها وصوت أسنانها وهي بتخبط في بعضها مسموع.
* “هيموتوني يا هبة.. هيموتوني ويق*تلوكِ معاهم! إخواتي معندهمش ياما ارحميني، دول صعايدة ودمهم حامي والمنطقة كلها اتفرجت عليا!”
بصيت للباب وبصيت لها.. للحظة، الشيطان وزّني إني أفتح الباب وأسيبهم يخلصوا عليها وتكون دي نهاية رانيا، لكن عقلي اشتغل بسرعة الصاروخ. لو ماتت هنا في شقتي، رجلي هتتجر في ق*ضية ق*تل وثأر، والـمحل اللي بملكه أنا ومروان هيتحول لمسرح ج*ريمة، والانتقام الأكبر من مروان هيبوظ لو الفلاشة دي مظهرتش للنيابة.
* “اشششش.. اتكتمي خالص مش عايزة أسمع صوتك!”
زعقت فيها بصوت واطي لكنه حاسم. سحبتها من إيدها وجريت بيها على المطبخ، فتحت ضلفة الخزين اللي تحت الرخامة وقولتلها: “اكتُمي نفسك جوه هنا، لو طلعتِ نفس واحد هفتح لهم الباب بإيدي!”
دخلت واستخبت، وقفت أنا في الصالة، أخدت نفس طويل عشان أثبت ضربات قلبي اللي كانت زي الطبول، ومشيت لحد الباب وقولت بزعاق وعصبية:
* “مين اللي بيخبط بالطريقة دي؟ إنتو مين وعايزين إيه في نص الليل؟”
الصوت برا هدي شوية، وسمعت صوت راجل غليظ بيقول بغل:
* “افتحي يا مدام هبة.. إحنا أهل رانيا، وعارفين إن الفاجرة دي عندك جوه.. افتحي وخلينا نغسل عارنا، وإحنا مش جايين نأذيكِ أنتِ، إحنا مقدرين إنك ست شريفة وأخويا وأختي غشوكِ.. افتحي بالذوق بدل ما نكسر الباب!”
حطيت إيدي على الترباس وأنا بحاول أبان قوية:
* “تكسروا باب مين يا جدع أنت وهو؟ إنتو فاكرين نفسكوا في زريبة؟ رانيا مش هنا.. رانيا خرجت بكفالة العصر ومجتش هنا أصلاً.. تفتكروا واحدة بالوساخة دي هتيجي للست اللي حبستها؟ روحوا دوروا عليها في حتة تانية، ولو الباب ده اتخبط عليه خبطة كمان هطلب لكم النجدة وأعمل لكم ق*ضية تهجم على شقة ست لوحدها!”
سمعت وشوشة برا، وبعدين صوت الأخ الكبير وهو بيقول:
* “يا مدام هبة.. البواب قال لنا إنه شاف خيال ست طالع العمارة ومستخبي في الممر.. افتحي فتشي الشقة بنفسك عشان ترتاحي ونمشي.”
* “البواب كذاب وبيخرف.. وأنا شقتي مفيهاش رجالة عشان تدخل تفتشها.. اتمشوا من هنا فوراً!” قولت الكلام ده وبكل جراءة وفخر، سبت الباب ورجعت لورا وأنا بدعي في سري إنهم يمشوا.
دقايق صمت مرت كأنها دهر.. لحد ما سمعت صوت خطواتهم وهي بتبعد وبتنزل على السلم.
أخدت نفسي أخيراً، وروحت للمطبخ سحبت رانيا من إيدها وطلعتها.. كانت ميتة من الرعب وعرقها مغرقها.
* “اسمعي بت.. إنتِ هنا ليلتك دي بس، ومن غير صوت.. بكرا الصبح المحامي بتاعي هيجي، وهتنزلي معاه في حمايته وحماية الشرطة على النيابة تقدمي بلاغ رسمي بالابتزاز ضد مروان وتسلمي الفلاشة.”
* “أنا موافقة.. موافقة على أي حاجة بس أحمي نفسي من إخواتي!” قالتها وهي بتبكي.
دخلت أوضة النوم، وجبت الشنطة الدبلوماسية المكسورة. قعدت على السرير وبدأت أفتش في البطانة الداخلية زي ما رانيا قالتلي. مديت صوابعي جوه القماش المقفول بعناية، وفجأة حسيت بحاجة ناشفة.. سحبتها.
كانت فلاشة سودا صغيرة.. وجنبها ورقة مطبوقة أربع تربع.
فتحت الورقة الأول.. وكانت الصدمة التانية اللي خلت ركبي تخبط في بعضها. الورقة كانت عبارة عن “عقد زواج عرفي”.. مروان متجوز رانيا؟ لا.. مروان متجوز واحدة تانية خالص، والاسم المكتوب في خانة الزوجة كان صدمة عمري.. “عزة” أخته الكبيرة!
لأ.. مش أخته عزة.. دي “عزة” جارتنا وصاحبتي الأنتيم اللي كانت بتدخل بيتي كل يوم وتواسينى على عدم الخلف!
حطيت الفلاشة في جيب الروب، والورقة في إيدي.. الدنيا كانت بتلف بيا. مروان مكنش بس خاين ومبتز.. مروان كان عامل شبكة خيوط حواليا، وكل الناس اللي كنت بفتكرهم سند ليا، كانوا بيمصوا في دمي من ورا ضهري.
قمت وقفت، وبصيت لرانيا اللي كانت قاعدة في الصالة بتشرب مية.. وقولت في سري: “يا مروان.. أنت افتكرت إنك دفنتني صاحية.. بس وحياة حرقة قلبي دي، لأخلي اسمك يتربط بأوسخ ق*ضية في تاريخ المنطقة، ومش هسيبك غير وأنت لابس البدلة الحمرا.”
سحبت لابتوب مروان من المكتب، وحطيت الفلاشة السودا عشان أشوف الفيديوهات بنفسي وأجهز الدليل اللي هيقضي عليه.. لكن أول ما الفولدر فتح.. النور انقطع عن الشقة كلها، وسمعت صوت حركة سريعة وخطوات تقيلة جاية من البلكونة اللي أنا كنت متأكدة إني قفلتها!
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
**الجزء السابع**
الضلمة كانت دامسة، لدرجة إني مش شايفة إيدي قدامي. الصوت كان بيقرب من الصالة.. صوت خطوات واثقة، تقيلة، مش خطوة حد خايف أو مقتحم عادي، دي خطوة حد صاحب مكان.
رانيا صرخت بضعف: “مين؟ مين هناك؟”
ماكنش في رد، غير صوت “تكة” ولاعة، وفجأة، ضوء صغير اتولع.. ضوء سيجارة.
نور الولاعة كشف ملامح الوش اللي قاعد على كرسي الصالة.. مكنش مروان، ولا إخوات رانيا.
كان “عصام”.. المحامي الصغير اللي كان بيشتغل تحت إيد أستاذ رأفت، الشخص اللي دايماً كنت بشوفه في المكتب، اللي كان بيوصل الورق، ويخلص التوكيلات، الشخص اللي كنت بفتكره مجرد موظف غلبان.
عصام نفخ دخان السيجارة في وشي، وبابتسامة كلها سم قال: “يا خسارة.. كنت متوقع إن الانتقام هيكون أهدى من كده يا مدام هبة. بس الحقيقة، بوظتي خطة طويلة بقالك أسبوع بتهدميها.”
كنت واقفة مش عارفة أتنفس، رانيا كانت بتترعش ورايا. قولت بصوت بيحاول يتماسك: “عصام؟! إنت إيه اللي دخلك هنا؟ وإزاي عرفت إن الفلاشة دي هنا؟”
ضحك ببرود، وقام وقف، وطلع من جيبه “ريموت” صغير، ضغط عليه، فاشتغلت كشافات مخفية في الشقة.. مروان كان مركب كاميرات مراقبة في كل ركن في الشقة، وعصام كان متابع كل تحركاتي من شاشة تانية!
* “مروان مش مجرد تاجر ابتزاز يا هبة.. مروان كان واجهة. إحنا كنا بنستخدم الشقة دي عشان نضغط على شخصيات تقيلة.. مروان كان بيصور، وأنا كنت ببعت، والفلوس كانت بتتقسم.. بس مروان حرق نفسه لما طمع، وأنتِ جيتي وقفلتي الباب عليهم، وكشفتِ اللعبة كلها للشرطة.”
رانيا كانت بتعيط بهستيريا: “يعني إنت كنت شريكه؟ إنت اللي كنت بتبعتلي رسايل التهديد؟”
عصام بصلها بقرف: “انتي مجرد أداة يا رانيا.. زي مروان بالظبط.”
بصلي تاني، وقرب مني خطوة وهو بيمد إيده: “هاتي الفلاشة دي، وورقة الجواز العرفي اللي معاكي.. واعتبري إنك مشفتيش حاجة، وهنأمنلك خروج آمن من العمارة دي، وهخليكي تطلقي من مروان من غير ما حد يلمس شعرة منك.”
قلبي كان بيضرب زي الطبلة، كان عندي حلين: يا أسلمه الفلاشة وأخرج من هنا، يا أواجهه.
بس عصام ما يعرفش حاجة واحدة.. إني من أول ما دخلت البيت، كنت مشغلة خاصية “البث المباشر” على اللابتوب اللي كنت بفتح عليه الفلاشة، والمحامي بتاعي “أستاذ رأفت” فاتح الخط وسامع كل كلمة بتتقال!
ابتسمت ابتسامة باردة، وطلعت الفلاشة من جيبي، وقربتها من وشه: “عايزها؟”
في اللحظة اللي مد فيها إيده ياخدها، رانيا، اللي كانت قاعدة في ركن الضلمة، نطت عليه بكل غلها وضربته بـ “طفاية سجاير تقيلة” كانت قدامها على الطاولة في راسه من ورا!
عصام صرخ ووقع على الأرض، والفلاشة وقعت من إيدي في الزحمة.
بسرعة البرق، جريت عليها، ومسكتها، وطلعت أجري على باب الشقة، سحبت رانيا من إيدها، وفتحنا الباب وخرجنا للطرقة، جرينا على السلم زي المجانين، والشرطة اللي كان أستاذ رأفت باعتها كانت واقفة قدام العمارة بالظبط.
أول ما شوفت ضباط القسم، صرخت: “عصام جوه! عصام شريك مروان ومعاه أدلة الشبكة كلها!”
الشرطة طلعت تقتحم الشقة، وأنا وقفت في الشارع، وأنفاسي متقطعة، والدموع مالية عيني.
بصيت لفوق.. لشقتي.. لبلكونتي.. لكل ذكرياتي اللي اتحرقت.
كنت فاكرة إني خلصت من مروان.. بس اتضح إن مروان كان مجرد “طعم” في شبكة أكبر بكتير.. وعصام ده، كان الخيط اللي هيوصلني لـ “الرأس الكبيرة” اللي بتحرك كل الخيوط دي.
أستاذ رأفت قرب مني وقالي بصوت واطي: “هبة.. اللي جوه ده مش مجرد محامي، ده ابن مسؤول كبير في الدولة، واللي عملتيه ده معناه إنك دخلتِ عش الدبابير.. لسه عايزة تكملي؟”
بصيت لرانيا اللي واقفة بتترعش، وبصيت للأرض اللي كنت عايشة عليها.. ومسحت دموعي بإيدي.
* “أنا مبقتش بس عايزة انتقم لمروان.. أنا هحرق العش ده كله فوق دماغهم.”
قالتها، بس في اللحظة دي.. تليفوني رن.
رقم مجهول.. رديت بصوت واثق: “مين؟”
رد صوت مألوف جداً، صوت مرعب خلاني أتصلب في مكاني: “لعبة حلوة يا هبة.. بس قوليلي.. إيه رأيك في مفاجأة أخوكي؟”
أخويا؟! أخويا اللي مسافر بقاله سنين؟! مروان كان خاطفه؟!”

