جوزي اتجوز الي بيحبها ج 3

أغلقتُ الهاتف ورسالة تسجيل البلاغ ما زالت تلمع على الشاشة، ثم أخذتُ فريدة في أحضاني وهدأتها حتى نامت. في تلك الليلة، لم تسقط مني دمعة واحدة؛ فقد استهلك القهر كل دموعي قديماً، ولم يتبقَّ في صدري سوى يقين حاد بأن القادم هو نهاية الحساب.
مع إشراقة صباح اليوم التالي، كانت الأخبار قد سبقتني إلى الشارع. لم يعُد حسن يملك ما يستر به خيبته؛ فبعد محاولته البائسة باقتحام الشقة، شاهده بعض جيران الحارة وهو يجر قدميه مهزوماً. وما هي إلا ساعات حتى طرقت جارتي الطيبة أم أحمد الباب، وهي تحمل في عينيها مزيجاً من الشفقة والاعتزاز بما فعلتُه.
جلست معي وقالت وهي تهز رأسها: «يا سمر يا بنتي، الشارع كله بيتكلم عن اللي حصل البارح. حسن امبارح راح لبيت أمه وشه متقطع من الخزي، وسمعوا صوته وهو بيتخانق مع أخوه الكبير عشان يلففوه على محامين يلحقوه من القضايا اللي نازلة على دماغه. الست اللي اتجوزها رفعت عليه قضية طلاق وطردته من شقتها، والشركة اللي شغال فيها وصلهم جواب التنفيد بخصم النفقة من مرتبه!»
استمعتُ إليها بهدوء، ولم أشعر بأي نشوة انتقام مجردة، بل براحة العدل. العدالة ليست دائماً في الانتقام الصريح، بل في أن ترى الظالم يقع في نفس الحفرة التي حفرها لك بيده.
مرت الأيام وسريعة كأنها تسابق الزمن، وجاء يوم الجلسة الحاسمة، الجلسة التي ستُنطق فيها أحكام الخلع والنفقة والتمكين النهائي.
ذهبتُ إلى المحكمة بصحبة الأستاذ كامل، المحامي الذي أثبت لي أن الحق يتطلب دائماً من يدافع عنه بذكاء وشرف. وقفتُ في الصالة العريضة المكتظة بالناس، وكان الأستاذ كامل يراجع الأوراق الأخيرة وهو يبتسم بثقة: «المطالب كلها مجابة يا مدام سمر.. تقرير الخبير أثبت دخله الحقيقي، والتحويلات المسجلة أثبتت سوء نيته وتدليسه، وحكم الخلع اليوم مجرد إجراء شكلي بعدما استوفينا كل الشروط الشرعية والقانونية.»
وفي تلك اللحظة، ظهر حسن في الممر.
كان يرافقه أخوه الكبير ومحاميه. لم يكن يبدو عليه أي ملمح من ملامح الرجل المغرور الذي وقف عند بابي بنصاص الليالي يهددني ببنتي. كان يرتدي قميصاً مجعداً، ووجهه ينطق بالانكسار والتشتت. حين رآني، حاول أن يستجمع بقايا كبريائه، لكن أخاه حثه على السير وتفادي النظر إليّ.