جوزي اتجوز الي بيحبها ج 3

قبل أن نلج إلى قاعة القاضي، تقدم أخوه الكبير “حسين” خطوتين وناداني بصوت يحمل رجاء العائلات في لحظات الإفلاس:

ـ «سمر.. يا أم فريدة، كلمة وحدة قبل ما ندخل للرئيس.»

وقفتُ بثبات، ونظر الأستاذ كامل إليّ مستأذناً، فأومأت له بالانتظار على مسافة قريبة.

قال حسين بصوت خفيض: «إحنا أهلك وناسك يا سمر، وحسن اتبهدل بما فيه الكفاية. الست الثانية خربت بيته وأخدت فلوسه ورمته في الشارع، وهو دلوقتي عارف إنه ظلمك وأكل حقك. أرجوكي بلاش موضوع الخلع ده يتقيد في السجلات، سيبيه يطلقك بالمعروف ونعمل قعدة عرب نكتبلك فيها كل حقوقك وبزيادة، بلاش تصغريه قدام الناس أكتر من كده.»

نظر ت إلي أخيه الكبير، ثم أدرتُ بعينيّ نحو حسن الذي كان يقف خلفه كالمتهم المنتظر لقطع رقبته، يتجنب التلاق في العينين.

رددتُ بصوت ناضج، ثقيل وثابت:

ـ «يا أستاذ حسين.. أخوك هو اللي صغّر نفسه يوم ما رماني بورقة طلاقي في العلن عشان يرضي غرور ست ثانية. هو اللي صغّر نفسه لما جابلي شقة ع البلاط وساب بنته تجوع. وهو اللي صغّر نفسه أكتر لما جاني في السر يهددني بياخد البنت لو ما وافقتش أكون خدامة لنزواته في العتمة! القعدة العربية كانت ينفع يتعمل حسابها يوم ما كنت بصون بيته بدم قلبي، مش بعد ما رماني في الشارع وجاي يدور على سترتي لما اترمى هو كمان.»

ارتبك الأخ، ولم يجد ما يرد به، بينما وقف حسن صامتاً، ينظر إلى الأرض كأنه يرجو أن تنشق وتبتلعه.

في تلك اللحظة، صرخ الحاجب بصوت جهوري هز جنبات الممر:

ـ «محكمة!»

دخلنا القاعة، ووقفتُ أمام منصة القضاء الرفيعة. جلس القاضي على كرسيه، وقلّب الملف الضخم الذي حوى قصتي وقهر سنيني وأوراق ثباتي. أشار للقاعة بالهدوء، ثم بدأ يقرأ الأسباب، مستعرضاً تقارير البحث الاجتماعي، ومحاضر الامتناع عن النفقة، وإقرار الخلع الصريح.

رفع القاضي رأسه، ونظر إليّ ثم إلى حسن، وقال بنبرة حسم لا رجعة فيها:

ـ «حكمت المحكمة فصاعداً: أولاً، بطلان دعوى الحضانة المقدمة من المدعى عليه، وثبوت حضانة الصغير “فريدة” لوالدتها. ثانياً، إلزام المدعى عليه بنفقة شهرية مقدرة للملبس والماكل والتعليم يُقتطع جزء منها مباشراً من جهة عمله. ثالثاً، حكمت المحكمة بالطلقة الأولى بائنة خلعاً للضرر، مع إلزام المدعى عليه بالمصاريف والأتعاب.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *