حكايات صافي هاني ج3

بعد أربعة أيام، سمحولي أخرج من المستشفى.
وأنا خارجة على الكرسي المتحرك، كنت بحاول أمشي بابتسامة، لكن مكان العملية كان لسه بيوجعني مع كل حركة.
كريم كان ماسك إيدي طول الطريق.
أول ما وصلنا العربية، قالي:
“مش هنروح بيتنا دلوقتي.”
استغربت.
“أمال هنروح فين؟”
قال بهدوء:
“هنقعد عند مامتك كام يوم، لحد ما تبقي أحسن.”
قلت بسرعة:
“وأمك؟”
سكت لحظة، وقال:
“هي دلوقتي محتاجة تراجع نفسها أكتر ما محتاجة تشوفنا.”
وصلنا بيت أهلي.
أمي أول ما شافتني حضنتني بحذر وهي بتبكي.
أبويا كان واقف ساكت، لكنه أول مرة أشوف عينه مليانة دموع بالشكل ده.
قال لكريم:
“ربنا يجازيك خير إنك ملحقتهاش.”
رد كريم:
“ده واجبي.”
قعدت عند أهلي أسبوعين كاملين.
كل يوم كريم كان يجي بعد الشغل، يغيرلي على الجرح، ويقعد يحكيلي عن يومه لحد ما أنام.
أما حماتي…
فبعتت أكتر من رسالة اعتذار.
لكنني مكنتش جاهزة أرد.
مش كرهًا فيها…
لكن لأن الخوف اللي عشته في أوضة العمليات، وصوت الأجهزة وهي بتصرخ، وإيدها وهي بتمد ناحية جرحي… كان لسه بيتكرر قدام عيني كل ما أقفلها.
بعد أسبوعين، رجعنا بيتنا.
كنت لسه ممنوعة أشيل أي حاجة تقيلة.
في أول يوم، سمعت جرس الباب.
كريم فتح.
كانت حماتي.
واقفة لوحدها.
من غير مكياج.
من غير أي كبرياء.
شايلة شنطة صغيرة.
قالت:
“ممكن أدخل؟”
بصلي كريم.
سيب القرار ليا.
اتنفست بعمق، وقلت:
“اتفضلي.”
دخلت وقعدت على أول كرسي قابلها.
فضلت ساكتة دقيقة كاملة.
وبعدين طلعت من الشنطة ألبوم صور قديم.
وقالت:
“أنا جيبت ده عشان تعرفي أنا بقيت بالشكل ده ليه.”
فتحت أول صفحة.
كانت صور لحماتي وهي صغيرة مع بنت في نفس عمرها.
وقالت:
“دي أختي الكبيرة.”
قلبت الصفحة.
لقيت صورة عزاء.
قالت والدموع في عينيها:
“ماتت قبل فرحها بيومين بسبب أزمة صحية مفاجئة… ومن يومها بقي عندي هوس إن أي فرح في العيلة لازم يتم مهما حصل.”

