حكايات صافي هاني ج3

 

ولما جه وقت الغدا، قامت تحطلي الأكل.

 

قلت لها بهدوء:

 

“أنا هعرف أخدم نفسي.”

 

ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:

 

“عارفة… بس سيبيني أعمل أي حاجة تعوض جزء صغير من اللي فات.”

 

المائدة سكتت.

 

محدش عرف يرد.

 

بعد الغدا، وأنا واقفة في البلكونة، لقيت حماتي جت وقفت جنبي.

 

قالت:

 

“تعرفي أصعب عقاب إيه؟”

 

بصيت لها.

 

قالت:

 

“إن الإنسان يفضل كل يوم يفتكر غلطة هو السبب فيها، وميعرفش يرجع الزمن.”

 

قلت:

 

“كلنا بنغلط.”

 

ردت وهي بتبكي:

 

“بس مش كل الغلط بيقرب حد من الموت.”

 

مدت إيديها، وكانت أول مرة تمسك إيدي من يوم العملية.

 

وقالت:

 

“لو في يوم ربنا رزقكم بطفل، أوعدك هكون جدة تحافظ عليه، مش حد يفرض رأيه على أمه.”

 

ابتسمت لأول مرة من قلبي.

 

وقلت:

 

“أنا مش نسيت… لكن يمكن أبدأ أسامح.”

 

في اللحظة دي، سمعنا صوت ضحك مها من جوه وهي بتنادي:

 

“يلا يا جماعة، هنصور صورة عائلية.”

 

بصيت لحماتي.

 

وقالت بتردد:

 

“لو وجودي هيضايقك، مش هدخل الصورة.”

 

سكت ثواني.

 

وبعدين قلت:

 

“تعالي.”

 

دخلنا كلنا وقفنا جنب بعض.

 

المصور عد للعشرة.

 

وفي اللحظة اللي ضغط فيها على زر الكاميرا…

 

حسيت إن الصورة دي مش مجرد ذكرى.

 

دي كانت بداية جديدة لعيلة اتعلمت بالطريقة الصعبة إن الرحمة أهم من العناد، وإن الاعتذار الحقيقي بيبدأ بالفعل قبل الكلام.

 

تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *