اخويا اتجوز ١
بقلم روماني مكرم
نسخ
أخويا اتجوز بنت عندها 21 سنة، وفي “الصباحية” بتاعتها أمها قالتلنا إنها مابتعرفش تطبخ، وإننا نخليها تطبخ معانا لحد ما تتعلم.
ماما استغربت وقالتلها: “يا خبر! وليه جوزتيها وهي مابتعرفش تسلق بيضة حتى؟”
ردت وقالت: “نصيبها جه هنعمل إيه”.
ماما قالت انتو كده غشتونا
في ليلة الفرح، كان البيت كله مليان زغاريط وضحك، وأخويا “مروان” كان طاير من الفرحة بعروسته “سارة”.
البنت شكلها هادي وطيبة، وعينيها طول الوقت في الأرض، وكل ما حد يكلمها تبتسم بخجل.
الصباحية كانت عندنا في البيت، وماما قامت من بدري تجهز الفطار الكبير: جبنة قديمة، وطعمية سخنة، وبيض، وفطير، وكل حاجة ممكن تتقدم لعروسة جديدة.
أهل سارة جم يسلموا قبل ما يمشوا، وأمها كانت مبتسمة بطريقة غريبة، كأنها مخبية حاجة.
وفجأة قالت وهي بتضحك: — “بس خلي بالكوا بقى… سارة ماتعرفش تطبخ خالص!”
الكل سكت ثانيتين يفتكرها بتهزر.
لكن الست كملت بمنتهى الجدية: — “يعني بالعافية تعمل كوباية شاي… فخلوها تطبخ معاكم شوية لحد ما تتعلم.”
ماما حطت الكوباية من إيدها وقالت باستغراب: — “يا خبر! وليه جوزتيها وهي مابتعرفش تسلق بيضة حتى؟”
أم العروسة هزت كتفها وقالت: — “نعمل إيه؟ نصيبها جه.”
ساعتها حماتي، اللي كانت قاعدة جنب الشباك، قالت بنبرة حادة: — “لا مؤاخذة يعني… انتو كده غشتونا.”
الجو اتقلب فجأة.
وش سارة احمر، وعينيها اتمَلّوا دموع، وأمها قامت واقفة وقالت بعصبية: — “غشيناكم في إيه؟! هي بنت قليلة الأدب؟!”
ماما حاولت تهدي الوضع: — “يا جماعة بسيطة…”
لكن حماتي ما سكتتش: — “البيت مش لعب عيال، دي جوازة ومسؤولية!”
مروان كان ساكت طول الوقت، يبص لسارة مرة، ويبص لأهلها مرة، لحد ما قال بهدوء: — “خلاص يا جماعة… الموضوع مش مستاهل.”
بس الحقيقة إن الموضوع كان أكبر بكتير مما الكل متخيل.
بعد ما أهل العروسة مشيوا، البيت فضل مشحون. وسارة دخلت أوضتها من غير ما تاكل لقمة.
في الليل، ماما خبطت عليها الباب وقالتلها بحنان: — “تعالي يا حبيبتي اتعشي.”
لكن سارة ردت بصوت مخنوق: — “مالييش نفس.”
ومن هنا بدأت المشاكل.
تاني يوم الصبح، ماما طلبت من سارة تدخل المطبخ معاها. كانت عايزة تعلمها تعمل رز بسيط.
سارة مسكت الحلة وهي مرتبكة، وبعد خمس دقايق بس، الريحة اتحولت لدخان.
الرز اتحرق بالكامل.
حماتي ضحكت بسخرية: — “يا نهار أبيض… دي فعلًا ماتعرفش تسلق بيضة!”
سارة سابت المعلقة وجريت على أوضتها وهي بتعيط.
مروان اتعصب لأول مرة: — “في إيه يا جماعة؟! البنت لسه جديدة!”
لكن حماتي ردت: — “وأنت فاكر الجواز حب وبس؟!”
الأيام بدأت تبقى أصعب.
كل أكلة تحصل فيها غلطة، تتحول لخناقة. كل حركة تعملها سارة تبقى محل تعليق وسخرية.
لكن الغريب… إن سارة كانت أذكى واحدة فيهم كلهم.
في يوم، ماما دخلت أوضة مروان تدور على حاجة، فسمعت صوت سارة وهي بتتكلم في التليفون بصوت واطي:
— “أيوه… لسه محدش عرف حاجة.”
ماما وقفت مكانها.
سارة كملت: — “المهم أفضل هادية لحد ما أتأكد بنفسي.”
#الكاتب_رومانى_مكرم
قلب ماما دق بسرعة.
مين اللي مايعرفوش إيه؟ وإيه الحاجة اللي مستنية تتأكد منها؟
وفجأة… الباب اتفتح.
الباب اتفتح، وماما لقت نفسها وش لوش مع سارة. سارة اتخضت ولونها خطف، ونزلت التليفون بسرعة ورا ضهرها وهي بتحاول تبتسم وتهدي ضربات قلبها.
ماما حاولت تبان طبيعية وقالت بتوتر: — “أنا.. أنا كنت داخلة أدور على المكواة يا بنتي، افتكرتها هنا.”
سارة بلعت ريقها وقالت بصوت مرعوش بس هادي: “لا يا ماما، المكواة في الدولاب الكبير برة.”
ماما أخدت بعضها وخرجت، بس الأفكار في دماغها كانت بتغلي. البنت اللي باينة غلبانة ومابتفهمش حاجة في المطبخ، وراها سر كبير. مين اللي بتكلمه؟ ومستنية تتأكد من إيه؟
## الخطة الهادية
مرت كام يوم، وسارة بدأت تتغير. مابقتش تعيط من كلام الحموات، بالعكس، بقت تدخل المطبخ بكل برود، وتسمع التريقة وهي مبتسمة.
وفي يوم، حماتها كانت قاعدة في الصالة، وسارة دخلت عليها بكوباية عصير فريش وقالتلها برقة: — “دوقي ده يا طنط، يعوض تعبك معانا.”
الحماة بصت بقلة راحة ودقته، ولقت طعمه مظبوط جداً. استغربت وقالت في سرها: — “دي مابتفرفش تعمل شاي، إزاي ضبطت العصير كده؟”
بدأت سارة تقرب من البيت كله، خصوصاً مروان اللي كان بيشوف فيها الزوجة المطيعة المظلومة، وبقى يدافع عنها وعن قلة خبرتها في الطبخ أكتر من الأول، لدرجة إنه بدأ يتخانق مع أمه وأخته عشانها.
## اللغز الأكبر
في ليلة، مروان كان نايم، وسارة قامت براحة من جنبه. تسحبت لغرفة المكتب اللي مروان بيشيل فيها أوراق شغله والملفات القديمة بتاعة العيلة.
فتحت النور الصغير بتاع الموبايل وبدأت تدور في الأدراج بلهفة، لحد ما طلعت ملف أزرق قديم، وصورت كذا ورقة منه بموبايلها.
وفي نفس اللحظة، وهي بتلف عشان تخرج، لقت اللي واقف سد الفراغ بتاع الباب ومربع إيده.. مروان!
مروان بص للموبايل اللي في إيدها وبص للملف، وملامحه اتمست تماماً من الصدمة، وقال بنبرة غريبة: — “أنتِ بتعملي إيه هنا يا سارة؟ ومين أنتِ أصلاً؟”
سارة حطت الموبايل في جيبها، والمرة دي مابكتش ولا عينيها جت في الأرض، بالعكس، رفعت راسها وثقتها بنفسها كانت تخوف، وقالتله: — “أنا سارة.. اللي افتكرتوا إنها هبلة وماتعرفش تسلق بيضة، عشان تشغلوا بالكم بالمطبخ والأكل، ومحدش فيكم يركز أنا عينيا على إيه في البيت ده!”
مروان قرب منها ومسك إيدها جامد: — “أوراق أبويا الله يرحمه بتعمل إيه معاكِ؟ وأمك كانت جاية تمثل المسرحية دي كلها ليه؟”
سارة ابتسمت ببرود وقالت: — “ماتستعجلش يا مروان.. لسه الحقيقة الكبيرة مابانتش، بس هتبان.. وبكره الصبح الكل هيعرف.”
## المواجهة
تاني يوم الصبح، الكل كان متجمع في الصالة على صوت زعاق برة البيت. الباب خبط بقوة، ولما مروان فتح، كانت الصدمة الكبيرة.. أم سارة واقفة ومعاها راجل غريب لابس بدلة رسمية ومعاه محضر من المحكمة!
الحماة جريت وقالت: — “في إيه؟ أنتوا جايين تخربوا البيت تاني؟”
أم سارة ضحكت بصوت عالي وقالت: — “لا يا حبيبتي.. إحنا جايين نأخد حقنا.. البيت ده، والشركتين بتوع جوزك الله يرحمه، نصهم ملك لبنتي سارة.. من ورث أبوها اللي جوزك الله يرحمه استولى عليه زمان بالورق المزوق!”
ماما وحماتها اتصدموا وبصوا لسارة اللي كانت نازلة من أوضتها بكامل أناقتها، ومفيش على وشها أي علامة من علامات البنت الخجولة المرتبكة.
سارة بصت لمروان وقالتله: — “الجوازة دي مكانتش نصيب يا مروان.. دي كانت الطريقة الوحيدة اللي أدخل بيها بيتكم، وأجيب الورق الأصلي اللي يثبت حقنا.. والطبخة اللي اتحرقت أول يوم، مكانتش رز.. دي كانت اللعبة اللي اتعلمتها كويس عشان تغموا عيونكم عني!”
الكل وقف مكانه مذهول.. الكلمات نزلت على مروان وأمه وحماته زي الصاعقة. المحضر واقف في نص الصالة، وأم سارة حاطة إيدها في وسطها وعلامات النصر على وشها.
مروان بص لسارة بغير تصديق وقال وصوته بيرتعش من الصدمة: — “يعني كل ده كان تمثيل؟ سكوتك، خجلك، عياطك في المطبخ.. حتى جوازك مني؟!”
سارة بصت له بنظرة ممزوجة بين التحدي والندم اللي حاولت تخبيه وقالت: — “مروان.. أنت مالكش ذنب، بس أبوك الله يرحمه هو اللي بدأ. أنا وأمي عشنا سنين في الإيجار وبنستلف تمن اللقمة، في الوقت اللي أنتوا عايشين فيه في خيرنا. كان لازم أدخل البيت ده بأي طريقة عشان أجيب أصل العقود اللي أبوك خباها، ومكانش فيه طريقة غير إني أبان البنت الضعيفة اللي مابتفهمش حاجة عشان محدش يشك فيا ولا يقفل باب في وشي.”
## انقلاب الطاولة
الحماة صرخت بصوت عالي: — “أوراق إيه وزفت إيه! أنتوا نصابين.. اطلعوا برة بيتي!”
المحضر اتدخل بلهجة رسمية: — “يا فندم لو سمحتِ، المدام معاها حكم تمكين رسمي وبأوراق معتمدة، وأي تعرض ليها هيعرضكم للمساءلة القانونية.”
ماما قعدت على الكرسي وهي حاطة إيدها على قلبها، ومش قادرة تستوعب إن البنت اللي كانت لسه بالأمس بتبكي عشان حلة رز، هي نفسها اللي جايبة المحضر وواقفة بتهدد البيت كله بالهدم.
أم سارة شاورت لبنتها وقالت: — “تعالي يا سارة يا حبيبتي، أدخلي أوضتك معززة مكرمة.. ده بيتك وملكك، واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل!”
## المواجهة السرية
في الليل، البيت كان هادي هدوء مرعب، زي الهدوء اللي بيسبق العاصفة. مروان كان قاعد في الصالة في الضلمة، وسارة خرجت من الأوضة عشان تجيب مية. لقت نفسها واقفة قدامه.
مروان بصلها وعينيه حمرا من الزعل وقال: — “أنا حبيتك يا سارة.. أنا دافعت عنك قدام أمي وجدتي، وشيلت ذنبهم عشان أراضيكِ.. كنتِ قوليلي الحقيقة وأنا كنت هساعدك تاخدي حقك لو ليكِ حق!”
سارة هنا ملامحها اتهزت لأول مرة، وعينيها دمعت بجد مش تمثيل، وقالت بصوت واطي: — “مكانش ينفع يا مروان.. أهلك عمرهم ما كانوا هيوافقوا، وأمي زرعت جوايا إنكم كلكم أعدائي.. أنا كنت داخلة البيت ده وعمية مابشوفش غير الانتقام.. بس..”
مروان وقف وقرب منها: — “بس إيه؟”
سارة سكتت ثواني، وقبل ما تنطق، موبايلها رن برقم أمها. سارة ردت بسرعة، وجنبها مروان كان سامع كل كلمة بسبب هدوء البيت.
صوت الأم كان طالع من التليفون وهي بتلهث ومرعوبة: — “سارة! الحقي يا بنتي.. الورق اللي معاكي في البيت ماتسيبيهوش من إيدك! في ناس بتراقب بيتي القديم، والظاهر إن عمك عرف إننا وصلنا للورق الأصلي وعايز يخلص مننا كلنا!”
## الخطر يقترب
وفجأة.. وقبل ما سارة ترد على أمها، سمعوا صوت حركة غريبة على السطوح بتاع البيت، وصوت خطوات تقيلة بتنزل على السلم الخارجي بسرعة.
مروان وسارة بصوا لبعض، وفي لحظة، اتحول الخلاف الشخصي لخطر حقيقي بيهدد حياتهم هما الاتنين. مروان مسك إيد سارة وقالها بلهجة حاسمة: — “ادخلي جوة عند أمي بسرعة واقفلوا الباب.. في حد بيقتحم البيت!”

