مرات ابني بتشتغل ج 2

عزة دخلت وشايلة شنطتها، ووراها العيال، وبكل برود كانت بتقلع جزمته وتقول: “يا محمد يا ابني هات ازازة مية من التلاجة، الموصلات كانت زفت النهاردة…”.
قبل ما تكمل كلمتها، لقت محمد واقف قدامها، ووشه أحمر زي الجمر وعيونه بتطلع شرار. مسكها من دراعها بقوة وعنف وشدها جوة الشقة، ورمى في وشها الورق والعقود اللي على الأرض وصوت صراخه ملا البيت:
— اطلقي! كلو بان! إيه ده؟! إيه الخيانة دي كلها يا فاجرة؟!
عزة أول ما شافت الخزنة والعقود مرمية على الأرض وعليها العقود وشغلها السرّي، وشها اصفر وبياض عينيها اختفى كأنها شافت شبح. حاولت تبلع ريقها، ووشها جاب ألوان، وبصتلي أنا ومحمد بارتباك وقالت بصوت مهدود:
— أنتوا… أنتوا دخلتوا أوضتي إزاي؟! وفين احترامكم لخصوصيتي؟!
صرخت فيها وأنا بجري عليها، والكلبشات في صدري بتولع:
— خصوصية إيه يا قلة الأدب؟! خصوصية إيه وإنتِ بايعة ابني وبتصرفي على عشيقك من عرق جوزك الغلبان؟! عقود إيه دي؟! شقة إيه اللي شراها ومكتوبة باسم مين؟!
محمد مسكها من كتفها وهزها بعنف وقال بصوت مبحوح من كتر القهر:
— أنطقي! متجوزة عليا يا عزة؟! أنا اللي كنت محيلتيش غيرك وكنت مسمعك كلام أهلي في سبيل إنك تشيلي معايا، تطلعي كاتمة مصايب وشارية راجل تاني بفلوسي وبمرتبك؟!
عزة لقت إن الكدب ملوش فايدة، وإن الحقيقة بقت على اللواح، فرتفع راسها بكل وقاحة وجبروت، وسحبت دراعها من إيده وقالت بصوت عالي:
— أه متجوزة! وعندك حق، أنا جوزي التاني راجل بيقدر، مش بخلان زيّك، ومش قاعد مستني قرشين من مراته عشان يصلح عربيته! أنا اتجوزته لأني حسيت معاه بالأنوثة اللي ضاعت وأنا عايشة معاك ومع أمك اللي مابتفارقناش!
الجملة نزلت عليّ زي الصاعقة، حسيت إن روحي بتطلع من كتر الوقاحة. جريت عليها وكنت هضربها بالقلم، بس محمد مسكني بحذر وهو منهار تماماً، وبص لها نظرة أخيرة مفيهاش أي رجعة، وقال بصوت حاسم:



